الأربعاء يناير 28, 2026

تأويل حديث النزول على قسمين (من كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث للإمام الكبير الفقيه الحافظ الأصولي أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى 458هـ)

قال البيهقي التأويل على قسمين

قال الإمام البيهقي في كتاب الاعتقاد (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ينزل الله عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) وهذا حديث صحيح رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الحديث فيما ورد به الكتاب والسنة من أمثال هذا…..ثم إنهم على قسمين منهم من قبله وآمن به ولم يؤوله ووكل علمه إلى الله ونفى الكيفية والتشبيه عنه، ومنهم من قبله وآمن به وحمله على وجه يصح استعماله في اللغة ولا يناقض التوحيد.
وفي الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان ولا مماثة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين، باين من جميع خلقه (أي لا يشبههم) وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان، وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن نفسه ليس بجسم، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف، فقلنا بها ونفينا عنها التكييف، فقد قال ﴿ليس كمثله شيء﴾ الشورى 11، وقال ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ الإخلاص 4، وقال ﴿هل تعلم له سمي﴾ مريم 65). انتهى

(1) هو الإمام الكبير الفقيه الحافظ الأصولي النحرير الزاهد الورع الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي، قال السبكي في الطبقات أنه ولد في شعبان سنة ثلاثمائة وأربع وثمانين هجرية بقرية خسروجرد وهي إحدى قرى ناحية بيهق التي قال فيها ياقوت الحموي بيهق ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية.
دفع حب العلم بالبيهقي إلى السفر في طلبه، فقصد العراق ثم الحجاز والتقى بعدد من الأئمة والأعلام فأخذ عنهم صنوف العلوم الدينية وقد ذكرت المراجع أنهم جاوزوا المائة شيخ كما يقول ابن عساكر في التبيين كان أبرزهم الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك، وأبا عبد الرحمن السلمي، وأبا إسحاق الإسفراييني، وأبا ذر الهروي، وأبا بكر بن فورك، وأبا منصور البغدادي وكثيرين غيرهم، وأخذ علم الأصول على مذهب الإمام الأشعري واشتغل بالتأليف فكثرت مصنفاته وصار أوحد زمانه في الحديث والفهم والقريحة والزهد.
قال ابن الجوزي فيه (كان واحد زمانه في الحفظ والإتقان وحسن التصنيف، وجمع علوم الحديث والأصول، وهو من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله).