قال البيهقي([1]): «ان النضر بن شميل قال في حديث: «حتى يضع الجبار فيها قدمه»([2]) أي: من سبق في علمه انه من اهل النار، فليس المقصود بالقدم العضو الجارحة المشتمل على اللحم والعظم، فان هذا لا يليق بالله تعالى» اهـ.
وقال الحافظ ابن الجوزي([3]): «روى البخاري ومسلم في الصحيحين([4]) من حديث انس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط وعزتك، ويزوى بعضها الى بعض». قلت: الواجب علينا ان نعتقد ان ذات الله تعالى لا يتبعض ولا يحويه مكان ولا يوصف بالتغير ولا بالانتقال، وقد حكى ابو عبيد الهروي([5]) ـ صاحب كتاب غريب القرآن والحديث ـ عن الحسن البصري انه قال: القدم هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها ـ أي للنار ـ. وقال الامام ابن الاعرابي: القدم المتقدم. وروى ابو بكر البيهقي عن النضر بن شميل انه قال: القدم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله انهم من اهل النار» اهـ.
[1] الأسماء والصفات، البيهقي، ص 352.
[2] تاج العروس، الزبيدي، مادة ق د م، 33/237،236: «قالوا: القدم والسابقة: ما تقدموا فيه غيرهم، قال ابن سيده: وأما ما جاء في الحديث الذي في صفة النار انه ﷺ قال: «لا تسكن جهنم حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتزوى فتقول: قط قط»، فان روي عن الحسن وأصحابه انه قال: «أي حتى يجعل الله الذين قدمهم لها من الأشرار، فهم قدم الله للنار كما ان الاخيار قدمه الى الجنة». والقدم: كل ما قدمت من خير او شر، او وضع القدم على الشيء مثل للردع والقمع، أي: يأتيها امر الله تعالى يكفها عن طلب المزيد، وقيل: اراد به تسكين فورتها، كما يقال للأمر تريد ابطاله: وضعته تحت قدمي، والوجه الثاني الذي ذكره هو الاؤجه، واختاره الكثير من اهل البلاغة، وقالوا: هو عبارة عن اذلال مقابلة لها بالمبالغة في الطغيان» اهـ.
[3] دفع شبه التشبيه، ابن الجوزي، ص 170،171.
[4] صحيح البخاري، البخاري، كتاب بدء الوحي، باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته، 8/168. صحيح مسلم، مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، 8/152.
[5] احمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني، ابو عبيد الهروي، ت401هـ، عالم من اهل هراة في خراسان. له: «كتاب الغريبين» في غريب القرآن وغريب الحديث، و«ولاة هراة». الأعلام، الزركلي، 1/210.