بِــرُّ الأُمّ
الأمُ الحنون، لو جلبتَ لها كأسَ ماءٍ وأنتَ تبتَسِمُ لها قد تراهُ هديةً كبيرةً.
تلك المرأة التي تبذلُ مِنْ أجلكَ ولحبِّك، فالذي لا يَبرُّ أمَّهُ خاسِر.
تصوَّر أنْ تموتَ أمُّكَ الليلة ستندمُ على كلِّ دقيقةٍ أضعتَها لم تكن تعامِلُها بالإحسان.
أمُّكَ بالذَّات تشعرُ كأنّها معكَ في كلِّ أرجاءِ المنزِل، معكَ حتى في منامِك، بمجرد أنْ تدفِنَها تضعَ الترابَ عليها عندما ترجِع إلى المنزل وترى ثوبَ الوالدةِ معلقًا، وترى سَجّادة الصّلاة ما زالَت على الأرض، وترى سُبْحَتها التي كانت تُسبِّحُ بها، وتَشَمُّ العِطرَ الذي كانت تتطيَّبُ به، وترى كلَّ زوايا المنزِل وأمُّك ليْسَت هُناك.
وقد تتخيَّل في أوقاتٍ أنَّك تسمَعُ صوتها ولكنْ أينَ هي الآن!!!
هي تحتَ التُّراب…
لهذا ينبغي أنْ تستفيدَ منْ كلِّ فُرصةٍ أمُّكَ ما زالت فيها تتنَفَّس، ما زال قلبُها ينْبض، كنْ عند قدمِها. احرِصْ على مَرضاتِها بما يُرضي الله، إذا ماتَ شخصٌ عزيزٌ عليك صديقُكَ أو أخوك وكانت بينكما خصومة تَندمُ أنه مات ولم تُصلِح هذه الخصومة، فيكف الأم؟؟ إذا ماتَت تقول أنا رفعتُ صوتي عليها بغير حقٍّ في يومِ كذا، أنا فعلتُ كذا بلا رِضاها وغضِبت عليّ هي الآن تحت التراب أريد رضاها.
يا شيخ ماذا أفعل لرِضاها؟ أمي ماتت قبل أنْ تُسامِحني وقد آذيتُها في حياتِها.
لماذا الآن لا تسعى لرضاها؟
لعلك لا تعرفُ قدرها حتى تضعها بيدك في قبرِها وتقول “هنا أمي” أو حتى يفعلَ بك أولادك كما فعلت مع أمِّكَ وتقول هكذا “فعلتُ أنا بأمي”.
إذا أردتَ من ابنك أن لا يُفارِقَ عينَك فلا تفارق عينَ أمِّكَ.