بِعثةُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله
كانَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قبلَ نزولِ الوَحْيِ عليهِ يَخْتَلِي في غارِ حِراء ويَتَفَكّر فيمَا حوْلَهُ مِنْ مَشاهِدِ الكَوْنِ الدّالّةِ على وجودِ الخالِقِ عزَّ وجلَّ الواحدِ الذي لا شريكَ له. فهوَ عليه الصّلاةُ والسلامُ كَبَقيّةِ إخْوتِهِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ كانَ مُوَحِّدًا للهِ لا يَعْبُدُ سِواهُ، وإنْ لمْ تَكُنْ لديه قبلَ نزولِ الوحْيِ تفاصيلُ الشريعةِ وأحْكامُها، إلّا أنَّ أصلَ الإيمانِ والتوْحيدِ كانَ ثابِتًا راسِخًا في قلبِهِ الشريفِ.
وفي ذلك الغارِ الضيِّقِ في أعْلى جبلِ النّورِ شرقِ مكّةَ شَعَّ نورُ النُّبُوّةِ، فكانَ اللقاءُ الأولُ لِنَبيِّنا عليه الصّلاةُ والسّلامُ معَ أمينِ الوَحيِ جبريل.
وكانَ أوّلُ ما نزَلَ عليه منَ القرآنِ الكريمِ قولَهُ تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ • خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ • اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ • الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ • عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }
خرجَ رسولُ اللهِ عليه الصّلاةُ والسّلامُ مِنْ غارِ حِراءَ وحيدًا، فواجَهَ جَحَافِلَ الظُّلمِ والطُّغْيانِ والباطلِ واثِقًا بِنَصْرِ اللهِ وتأييدِهِ. فكانَ ما وَعَدَ الله، وبَلَغَ هذا الدِّينُ العظيمُ مشارِقَ الأرضِ ومغارِبَها لِيُخْرِجَ النّاسَ منَ الظُّلُماتِ إلى النّورِ.
فجَزى اللهُ عنّا محمّدًا صلّى اللهُ عليه وسلّم كلَّ خيرٍ ورزَقَنا مُرافَقَتَهُ في الجنّة إنّهُ تعالى على كلِّ شىءٍ قدير.