الأحد مارس 1, 2026

بَعْض مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ ﷺ.

      مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ حَنِينُ الْجِذْعِ وَهُوَ خَبَرٌ مُتَوَاتِرٌ فَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ ﷺ يَسْتَنِدُ حِينَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلٍ فِى مَسْجِدِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ الْمِنْبَرُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَمِلْنَا لَكَ مِنْبَرًا فَقَالَ افْعَلُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَرُ صَعِدَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَيْهِ فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ أَىْ بَكَى كَبُكَاءِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ شَوْقًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ فِى هَذَا الْجِذْعِ حَيَاةً بِلا رُوحٍ وَخَلَقَ فِيهِ شُعُورًا وَإِحْسَاسًا فَحَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعَ حَنِينَهُ مَنْ فِى الْمَسْجِدِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَزَمَهُ أَىْ ضَمَّهُ وَاعْتَنَقَهُ فَسَكَتَ. وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ إِنْطَاقُ الْعَجْمَاءِ أَىِ الْبَهِيمَةِ فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِى مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِىُّ فِى دَلائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بنِ مُرَّةَ الثَّقَفِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَمَا كُنَّا نَسِيرُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ مَرَّ بِنَا بَعِيرٌ يُسْنَى عَلَيْهِ أَىْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَمَّا رَءَاهُ الْبَعِيرُ أَىْ لَمَّا رَأَى النَّبِىَّ ﷺ جَرْجَرَ أَىْ أَصْدَرَ صَوْتًا مِنْ حَلْقِهِ فَوَضَعَ جِرَانَهُ أَىْ خَفَضَ مُقَدَّمَ عُنُقِهِ فَوَقَفَ عِنْدَهُ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَجَاءَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِعْنِيهِ فَقَالَ بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ أَىْ يُحَصِّلُونَ مَعِيشَتَهُمْ مِنَ الأُجْرَةِ الَّتِى يَأْخُذُونَهَا لِلنَّقْلِ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَا إِلَىَّ كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ. وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ تَفَجُّرُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَهُوَ لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ مِنَ الأَنْبِيَاءِ حَيْثُ إِنَّ الْمَاءَ نَبَعَ مِنْ عَظْمِهِ وَعَصَبِهِ وَلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَهُوَ أَعْجَبُ مِنْ تَفَجُّرِ الْمِيَاهِ مِنَ الْحَجَرِ الَّذِى ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَاءِ مِنَ الْحِجَارَةِ مَعْهُودٌ بِخِلافِهِ مِنْ بَيْنِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ. وَخَبَرُ تَفَجُّرِ الْمَاءِ مِنْ يَدِهِ الشَّرِيفَةِ ﷺ رَوَاهُ جَابِرٌ وَأَنَسٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو لَيْلَى الأَنْصَارِىُّ وَأَبُو رَافِعٍ. وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ رَدُّ عَيْنِ قَتَادَةَ بَعْدَ انْقِلاعِهَا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِىُّ فِى دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَىْ فِى مَعْرَكَةِ بَدْرٍ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ أَىْ سَالَتْ عَيْنُهُ عَلَى خَدِّهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَقْطَعُوهَا فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لا أَىْ لا تَقْطَعُوهَا فَدَعَا بِهِ فَغَمَزَ حَدَقَتَهُ بِرَاحَتِهِ أَىْ رَدَّهَا بِرَاحَةِ يَدِهِ فَتَعَافَى فَكَانَ لا يَدْرِى أَىَّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ. وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ تَسْبِيحُ الطَّعَامِ فِى يَدِهِ كَمَا رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَانْشِقَاقُ الْقَمَرِ فَإِنَّ الْكُفَّارَ طَلَبُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ ءَايَةً فَأَشَارَ إِلَى الْقَمَرِ فَانْشَقَّ فِلْقَتَيْنِ وَشَاهَدَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَخَارِجَهَا.