الخميس يناير 29, 2026

  باب صفة الحج ودخول مكة

605- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج فخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس فقال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي»، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به على البيداء أهل بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، حتى إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم أتى مقام إبراهيم فصلى، ورجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ ابدءوا بما بدأ الله به، فرقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، لا إله إلا الله، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثم دعا بين ذلك ثلاث مرات، ثم نزل من الصفا إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعد مشى إلى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، وذكر الحديث وفيه: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد قبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص ودفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: «يا أيها الناس السكينة، السكينة»، وكلما أتى حبلا أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى  الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى إذا أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، كل حصاة مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، رواه مسلم مطولا.

606- وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار، رواه الشافعي بإسناد ضعيف.

607- وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف» رواه مسلم.

608- وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها، متفق عليه.

609- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ويذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، متفق عليه.

610- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه، رواه الحاكم مرفوعا، والبيهقي موقوفا.

611- وعنه رضي الله عنه قال: أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعا ما بين الركنين، متفق عليه.

612- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا، وفي رواية: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعة، متفق عليه.

613- وعنه رضي الله عنه قال:لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين، رواه مسلم.

614- وعن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، متفق عليه.

615- وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن، رواه مسلم.

616- وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطبعا ببرد أخضر، رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي.

617- وعن أنس رضي الله عنه قال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه، متفق عليه.

618- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في الثقل، أو قال: في الضعفة من جمع بليل.

619- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وكانت ثبطة تعني ثقيلة، فأذن لها، متفق عليه.

620- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا النسائي، وفيه انقطاع.

621- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم.

622- وعن عروة بن مضرس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد صلاتنا هذه» يعني بالمزدلفة «فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.

623- وعن عمر رضي الله عنه قال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير وإن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس، رواه البخاري.

624- وعن ابن عباس وأسامة بن زيد رضي الله عنهما قالا: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة، رواه البخاري.

625- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، متفق عليه.

626- وعن جابر رضي الله عنه قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس، رواه مسلم.

627- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يسهل فيقوم فيستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، رواه البخاري.

628- وعنـه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال في الثالثة: «والمقصرين» متفق عليه.

629- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: «اذبح ولا حرج»، وجاء ءاخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج» فما سئل يومئذ عن شىء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج» متفق عليه.

630- وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك، رواه البخاري.

631- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شىء إلا النساء» رواه أحمد وأبو داود، وفي إسناده ضعف.

632- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على النساء حلق وإنما يقصرن» رواه أبو داود بإسناد حسن.

633- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي من أجل سقايته فأذن له، متفق عليه.

634- وعن عاصم بن عدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون ليومين ثم يرمون يوم النفر، رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان.

635- وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، الحديث [معناه أنه الحديث أي أكمله معناه له بقية] متفق عليه.

636- وعن سراء بنت نبهان رضي الله عنها قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال: «أليس هذا أوسط أيام التشريق» الحديث رواه أبو داود بإسناد حسن.

637- وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» رواه مسلم.

638- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه الحاكم.

639- وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به، رواه البخاري.

640- وعن عائشة رضي الله عنها أنها لم تكن تفعل ذلك أي النزول بالأبطح وتقول: إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان منزلا أسمح لخروجه، رواه مسلم.

641- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون ءاخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، متفق عليه.

642- وعن ابن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» رواه أحمد وصححه ابن حبان.