الخميس يناير 29, 2026

     باب الجهاد واسع

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه أمامكم باب جهاد واسع فى هذا البلد، تعرفون، أكثر الناس يجهلون الضروريات من العقيدة ومن الأحكام، حتى بعض أصحاب العمائم يجهلون الضروريات، فى هذا الوقت الاشتغال بتعليم الناس الضروريات هذا أهم من أن يجلس الواحد يقرأ عشرة ءالاف، اثنتى عشرة ألف تهليلة كل يوم. فى رمضان كله ركعات التراويح لا يجىء عددها ألف ركعة، الذى يخرج ليتعلم بابا من العلم ثوابه أفضل من كل ركعات قيام رمضان، لو كانت تبلغ ركعات التراويح ألف ركعة، هذا الذى يذهب ليتعلم بابا من العلم أفضل عند الله، ولا سيما فى مثل هذا الزمن الذى كثر الجهل بالضروريات. أوقاتكم اصرفوها فى الواجبات بدل أن تصرفوها فى النوافل، أذكر كذا وكذا، بدل أن ينشغل بهذا لينشغل بالضروريات، إن كان حصل لنفسه الضروريات ليسع لتفهيم غيره، لتعليم غيره، لإنقاذهم من الهلاك، هذا من باب إنكار المنكر لأن الجهل بالضروريات منكر وأى منكر، هذا أنفع من أن تنشغلوا بالأوراد. هذا تشرب عقيدة حزب الإخوان، وهذا تشرب عقيدة حزب التحرير، الذى يقول يجوز للرجل أن يقبل المرأة الأجنبية بشهوة وبدون شهوة ويجادل على ذلك، كسر هؤلاء بالدليل أهم من أن يصلى الواحد ألف ركعة تطوعا. كذلك جماعة أمين شيخو يقولون نحن نقشبندية ويقولون العلم يأتى من قلوب مشايخنا من الرسول إلى أبى بكر ومن قلب أبى بكر إلى فلان ثم إلى فلان ثم إلى فلان إلى قلب شيخنا الحاضر الحى الموجود الآن. أمين شيخو توفى منذ عشرين سنة تقريبا، ثم خليفته الذى فى الشام عبد الهادى البانى الآن، عندهم من دون دراسة يقولون العلم نور فيض يسرى من قلبه إلى قلوبنا، مجاهدة هؤلاء أهم من أن يذكر الواحد كل يوم اثنتى عشرة ألف تسبيحة وتهليلة ومن أن يصلى مائة ركعة كل يوم. وأما الذى تفرغ، إذا كان يوجد غيره من يعلم بقدر الكفاية، فتفرغ للذكر بعد أن حصل لنفسه الضرورى هذا يترقى، أما أن يترك هذا الباب وينشغل بالورد هذا غرور. الذكر وأنت ماشى تذكر، وأنت مع الناس جالس، وأنت تسمع الدرس الدينى تذكر سرا، التهليل أو التسبيح أو غير ذلك، الذكر ولو فى حال الاضطجاع إلى أن يأخذك النوم تذكر، مجال الذكر واسع.

     وقال رضى الله عنه الجهاد قسمان جهاد بالسنان أى السلاح وجهاد بالبيان. الجهاد بالسلاح هؤلاء الكفار تكالبوا علينا فحالوا بيننا وبينه، أما الجهاد بالبيان اليوم فى إمكاننا، الجهاد بالبيان والجدال لإحقاق الحق فرض ولا سيما فى هذا الزمن الذى كثر فيه المنحرفون عن مذهب أهل السنة. فتعلم الأدلة الشرعية لإبطال أقوال هؤلاء من أفرض الفروض، أهم من حج النفل، وفى هذا فليرغب الراغبون وليتنافس المتنافسون.

     وقال رضى الله عنه اليوم من يسر الله له علم أهل السنة والعمل به والثبات عليه والدفاع عنه وتحذير الناس مما يخالف عقيدة أهل السنة فليحمد الله تعالى وليستبشر بما وعد الله تبارك وتعالى لفاعله من درجة الشهادة، ذاك الشهيد بذل نفسه لله تعالى وهذا يموت على فراشه وينال درجة ذلك الشهيد الذى بذل مهجته لإرضاء الله تعالى ونصرة دينه، فعليكم باغتنام هذا الفضل العظيم.