قال الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19]، هذه الجملة من القرءان فيها إشارة إلى علمين علم التوحيد بقوله: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19] وعلم الفروع بقوله: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19]، وقد قدم الله تعالى ما فيه إشارة إلى علم التوحيد على ما فيه إشارة إلى علم الفروع فعلمنا من ذلك أنه أولى من علم الفروع وهو أفضل العلوم وأعلاها وأشرفها وأولاها، وقد خص رسول الله ﷺ نفسه بالترقي في هذا العلم فقال: «فوالله إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» رواه البخاري([1]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ سئل أي العمل أفضل فقال: «إيمان بالله ورسوله»([2])، لأن الأعمال الصالحة لا تقبل بدون الإيمان بالله ورسوله.
وقال الغزالي: «لا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود» أي: أن من لم يعرف الله تعالى بل يشبهه بخلقه بالضوء أو غيره، أو اعتقد أنه ساكن في السماء أو أنه جالس على العرش أو وصفه بصفة من صفات البشر فهذا عبادته تكون لشيء توهمه في مخيلته فيكون مشركا بالله، فلا تصح عبادته.
وقال الشافعي رضي الله عنه([3]): «أحكمنا ذاك قبل هذا»، أي: أتقنا علم التوحيد قبل فروع الفقه.
وقال أبو حنيفة في الفقه الأبسط([4]): «اعلم أن الفقه في الدين أفضل من الفقه في الأحكام».
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري([5]): «أول ما يجب على العبد العلم بالله ورسوله ودينه».
ومما يجب معرفته على كل مكلف ثلاث عشرة صفة لله تعالى وهي: الوجود، والقدم، والوحدانية، والبقاء، والقيام بالنفس، والمخالفة للحوادث، والقدرة، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام.
ففي الفتاوى البزازية للبزار الكردري ما نصه([6]): «تعليم صفة الخالق مولانا جل جلاله للناس وبيان خصائص مذهب أهل السنة والجماعة من أهم الأمور، وعلى الذين تصدوا للوعظ أن يلقنوا الناس في مجالسهم على منابرهم ذلك قال الله تعالى {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] وعلى الذين يؤمون في المساجد أن يعلموا جماعتهم شرائط الصلاة وشرائع الإسلام وخصائص مذاهب الحق، وإذا علموا في جماعتهم مبتدعا أرشدوه وإن كان داعيا إلى بدعته منعوه، وإن لم يقدروا رفعوا الأمر إلى الحكام حتى يجلوه عن البلدة إن لم يمتنع». اهـ.
ثم قال([7]): «قال الزاهد([8]): يجب إكفار القدرية – أي: المعتزلة – في نفيهم كون الشر بخلق الله تعالى وفي دعواهم أن كل فاعل خالق فعل نفسه، ويجب إكفار الكيسانية في إجازتهم البداء على الله تعالى» اهـ. ثم قال([9]): «وأحكام هؤلاء أحكام المرتدين» اهـ، ثم قال([10]): «ويجب إكفار الخوارج في إكفارهم جميع الأمة سواهم» اهـ.
([1]) صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب من لم يواجه الناس بالعتاب.
([2]) صحيح البخاري: كتاب الإيمان: باب من قال إن الإيمان هو العمل.
([3]) ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص342)، وأخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (1/457).
([6]) الفتاوى البزازية (6/320).
([7]) الفتاوى البزازية (6/318).
([8]) يعني: الإمام الزاهد الصفار.