الإثنين فبراير 23, 2026

الدرس التاسع والعشرون

بسم الله الرحمٰن الرحيم

بيان أهمية الطهارة

درس ألقاه المحدث الشيخ عبد الله بن محمد العبدري رحمه الله تعالى للنساء في يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة ألف وأربعمائة وأربع من الهجرة الشريفة الموافق للخامس والعشرين من تشرين الأول لسنة ثلاث وثمانين وتسعمائة وألف رومية في بيته وهو في بيان أهمية الطهارة.

قال رحمه الله تعالى رحمة واسعة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وسلام الله عليهم أجمعين. أما بعد فإن القرءان وحي من الله تلاه جبريل الأمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تلاه رسول الله على أمته وأما الحديث فهو وحي أوحاه الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فيجب الإيمان بهما فما جاء في الحديث مما رواه الثقات عن رسول الله مثل القرءان فيجب العمل به والأخذ به فمما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رواه الثقات عنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان» أي نصف الإيمان أي جزء كبير من الإيمان لأن الإيمان يشمل كل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالأمور الستة أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هذه الأمور الستة هذه الستة هي معظم أمور الإيمان ثم كل عمل صالح يتقرب به إلى الله يسمى إيمانا الصلاة يقال لها إيمان.

الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الطهور شطر الإيمان» أي: نصف الإيمان ما هو الطهور الطهور هو الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر الطهارة عن الجنابة والحي والنفاس هذا يسمى الطهور، الوضوء طهور والاغتسال من الجنابة طهور والاغتسال من الحيض والاغتسال من النفاس طهور كذلك إزالة النجاسة عن الثوب والبدن طهور إزالة النجاسة طهور كما أن الطهارة عن الحدث الأصغر والطهارة عن الحدث الأكبر طهور وكل هذا شمله رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا.

الطهور شطر الإيمان أي نصف الإيمان أي جزء كبير من الإيمان والصلاة هي إحدى أمور الإسلام بل إحدى أعظم أمور الإسلام لأن جبريل عليه السلام يوم جاء بصورة إنسان لم يكن يأت رسول الله بتلك الصورة قبل ذلك اليوم فجلس إلى النبي واقترب منه وأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي ووضع يديه على فخذي النبي وسأله يا محمد أخبرني عن الإسلام ففسر له الإسلام لما أخبره فسر له الإسلام بالأمور الخمسة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا فسر له الرسول الإسلام بهذه الأمور الخمسة قال له جبريل صدقت أخبرني ما الإيمان فقال له: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ثم سأله عن الإحسان ثم سأله عن الساعة أي القيامة متى تقوم أجابه عن الأسئلة الثلاثة لكنه لم يجبه عن السؤال الرابع وهو متى قيام الساعة لأنه لا يعلم أحد متى تقوم القيامة على التحقيق إلا الله فلم يجبه بل قال له ما المسؤول عنها بأعلم من السائل معناه أنا المسؤول وأنت السائل كلانا سواء لا نعلم.

الرسول ذكر في تفسير الإسلام الصلاة وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة» فإذا كان العبد عاقلا فينبغي أن يحافظ على الصلوات الخمس والمحافظة عليها لا تكون إلا بالطهور وأداء الصلوات في أوقاتها، فمن هنا وجب تعلم الطهور ولا يجوز ترك معرفة طريق الطهور، كيف يكون الطهور بالاستنجاء مثلا فلا يجوز للشاب أن يستحي فلا يسأل عن تفاصيل الطهور ولا يجوز للشابة أن تستحي فلا تتعلم أمور الطهور فمن ترك تعلم أمور الطهور، كيف الطهور من الحدث الأصغر وما هو الحدث الأصغر ومعرفة ما هو الحدث الأصغر والوضوء وكيف يكون الطهور من الحدث الأكبر وما هو الحدث الأكبر وكيف يكون الطهور عن النجاسة وما هي النجاسة ثم أهمل تعلم هذا من باب الاستحياء ترك التعلم استحياء كما يزعم كثير من النساء والرجال، حتى إن من الرجال بلغني أنه يستنكر تعليم الشاب الصغير كيف يكون الطهور ما هو المني الذي يجب بسبب خروجه الغسل يقولون عيب يقولون عيب كيف يعلم هذا الصغير كيف يعلم كيف يتكلم معه في أمر المني، هؤلاء والعياذ بالله من الخاسرين هو فرض عليه هذا الأب فرض عليه أن يعلمه فكيف يستنكر إذا علم ابنه شخص ءاخر أمر الجنابة ما هو المني إذا علمه كذلك البنت التي هي حديثة السن إذا علمت ما هو الحيض وما حكم الحيض الذي يستنكر هذا من الرجال هو من الخاسرين، والآباء والأمهات أغلبهم في هذا الزمن من الخاسرين.

امرأة اسمها أم سليم جاءت إلى الرسول إلى بيت أم سلمة زوج الرسول أم سلمة زوجة رسول الله أم سليم امرأة من الأنصار من المؤمنات التقيات الفاضلات قالت يا رسول الله هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت أي إن رأت في المنام هيئة الجماع هل عليها من غسل فقال السول نعم إذا رأت الماء يعني إذا رأت المني هي أم سليم كانت في بدء حديثها قدمت مقدمة جملة اتخذتها مقدمة ونعمت المقدمة قالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال الرسول نعم إذا رأت الماء أي المني إذا معرفة المني من أمور الدين فمن لم يعرف المني ولم يتعلم وعاش هكذا يأكل ويشرب وينام ويلبس ويتلذذ بنعيم الدنيا فهو كأنه يربى تربية البقر والبنت التي لا تعلم هذا إنما يعتني لها بطعامها وشرابها ولباسها ومنامها وزينتها هذه تربى كما البقر. هذا إهمال للدين الآباء والأمهات يؤاخذون على ترك تعليم هذا الشيء وما أشبهه من أمور الدين وهذا الولد وهذه البنت إذا عاشا بعد البلوغ ولم يتعلما الفرض فإنهما عرضا أنفسهما لعذاب الله.

المني شيء يخرج وعلامته أنه تحصل لذة بخروجه أما ما سوى ذلك مما يخرج من أحد السبيلين لا تحصل لذة بخروجه، علامة للمني هذه اللذة التي تحصل بخروجه أما من حيث الصفات الأخرى الرسول قال مني الرجل أبيض غليظ ومني المرأة أصفر رقيق لولا أن هذا الفرض معرفة هذه الأشياء فرض معرفة المني فرض على الرجال والنساء ما ذكر الرسول. الرسول عمله ووظيفته وشغله التبليغ تبليغ ما أمره الله تعالى بتبليغه من أمور الآخرة ومن أمور العبادات ومن أمور المعاملات فوظيفته أن يبلغ ما أوحي الله إليه فلا يجوز له أن يترك التبليغ. الله تعالى قال له: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}([1]).

لعظم أمرها كانت الصلاة أول ما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة. كثير من المغرورين يقول نعمل حسنات مع الناس فنتصدق على الفقراء ونساعد المنكوبين والملهوفين فيتركون الصلاة اعتمادا على ذلك يظنون أن هذا يقوم مقا هذا وهذا كذب هذا غرور لا يقوم مقام الصلوات الخمس شيء من الحسنات، مهما كان الإنسان يطيع أبويه يحسن إليهما ويكرمهما ويحفظهما ويتأدب معهما إذا لم يقم الصلوات الخمس فإنه من الخاسرين بر الوالدين لا ينفعه مكان الصلوات الخمس التي ضيعها، بر الوالدين لا ينفعه.

كذلك أول شيء يسأل الإنسان عنه يوم القيامة عن الخصومات بين العباد هي الدماء، الدماء أول ما يسأل عنه الإنسان في الخصومات قبل الأموال التي تظالم فيها الناس في الدنيا وقبل الشتائم التي يكون عليها في الآخرة قصاص قبل كل شيء الدماء، أما بالنسبة للعبادات فأول ما يسأل عنه الصلوات الخمس والصلوات الخمس إذا لم يعرف الإنسان أحكام الطهور كأنه لم يصل هؤلاء من فرط الجهل بدل أن يعلموا أولادهم ما هو المني ما هو الحيض حتى إذا رأى يعرف أنه بلغ ثم يعرف كيف يتطهر يعيرون من يعلم الناس، إذا رأوا إنسانا يعلم الأولاد أبناء عشر سنين أمور الطهارة من المني وشبهه أو يعلم البنت أحكام الحيض أو كيف يكون التطهر منه يعتبرون هذا عيبا من شدة الجهل والفساد وخبث النفس، فعليكن بالاقتداء بشرع الله تعالى ولا تقتدين بهؤلاء الجاهلين والجاهلات أما ما سوى ذلك ما سوى المني والحيض والنفاس فلا شيء يوجب خروجه من الإنسان الغسل. هذه الأمور من لم يتعلمها فإنه من الهالكين يوم القيامة هذه المرأة أم سليم رضي الله عنها من فقهها من فقه نفسها قدمت هذه المقدمة فسألت هذا هل على المرأة من غسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت الماء معناه إذا خرج منها المني فيما حصل لها من الجماع في الرؤيا في المنام وجب عليها الغسل، معناه: إن اسم تر ليس عليها غسل إن لم تر المني إنما رأت الجماع في المنام فليس عليها غسل وكذلك الرجل إذا رأى الجماع في المنام ولم يخرج منه المني فليس عليه غسل.

أما المذي فهو ماء رقيق لزج يخرج عند ابتداء الشهوة هذا مثل البول من خرج منه يجب عليه أن يستنجي، وأما الودي فهو ماء أبيض ثخين يشبه المني لكنه ليس منيا يخرج عقب البول وعند حمل الأشياء الثقيلة هذا مثل البول يوجب الاستنجاء بالماء أو بالحجر أو بالورق أو نحو ذلك من الأشياء، الطاهر الجامد القالع يكفي الاستنجاء به.

المذي والودي يكفي الاستنجاء منهما لا يجب الغسل منهما لكن ينتقض الوضوء بخروج المذي والودي.

الله تعالى أكد أمر الطهور فأوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم هذا الحديث «الطهور شطر الإيمان» اهـ وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» اهـ. الذي لم يتطهر كما أمر الله تعالى فإنه لا تصح صلاته، طهوره هو مفتاح الصلاة فمن لم يتقنه لم يتقن الصلاة ومن أتقنه ثم أتقن الصلاة فذلك الكمال. لا تكونوا كالذين همهم في تربية الأولاد الإطعام والكسوة وتهيئة المامة لهم وإعطاؤهم ما يفرحهم من زينة الدنيا هذا شيء زائد والله تعالى قال: {والباقيات الصالحات خير عند ربك}([2]) أي الأعمال الصالحة الحسنات خير عند الله تبارك وتعالى من المال والبنين لأن المال لا يبقى مع الرجل في قبره يفارقه عند الموت المال إن كان قليلا وإن كان كثيرا يفارقه عند الموت والأهل يفارقونه عند الموت يدفنونه ويتركونه للوحشة للدود يتركونه للوحشة والظلمة والوحدة، الأهل يرجعون الأهل يرجعون والمال لا يبقى فما هو الذي يبقى، العمل الصالح يبقى ويكون مؤنسا له في قبره حين تركه أهله وماله إذا رجع عنه أهله وماله هو يبقى مؤنسا له في قبره يكون نورا له.

انتهى والله تعالى أعلم.

([1]) سورة المائدة، الآية: (67).

([2]) سورة الكهف، الآية: (46).