اعلم أن القرءان الكريم واجب تعظيمه، ومن تعظيمه احترام ءاياته بأن لا تكتب بشيء نجس كالبول فإن في ذلك تحقيرا واستخفافا بها، وهو ردة والعياذ بالله تعالى، وقد شذ وهلك من جوز ذلك معتمدا على ما في حاشية ابن عابدين مما نعتقد أنه دس على المؤلف.
ونص ما في الحاشية المسماة «رد المحتار»([1]): «لو رعف فكتب الفاتحة بالدم على جبهته وأنفه جاز للاستشفاء، وبالبول أيضا إن علم فيه شفاء لا بأس به لكن لم ينقل، وهذا لأن الحرمة ساقطة عند الاستشفاء» اهـ.
وتفنيد ذلك بأن يقال: يرد هذا ما جاء في كتاب «عقود اللآلي في الأسانيد العوالي» لابن عابدين نفسه ونص العبارة([2]): «ومنها ما رأيته بخطه – يعني: الشيخ محمد شاكر العقاد – أيضا مما يكتب للرعاف على جبهة المرعوف: {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر} [هود: 44] ولا يجوز كتابتها بدم الرعاف كما يفعله بعض الجهال لأن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى» اهــ.
هذا ما في الحاشية نقلناه نقلا حرفيا واللائق بالشيخ ابن عابدين ما نقله عن شيخه وهو الشيخ محمد شاكر العقاد وهو الموافق لقول الله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32]، فلا يجوز العمل بما في الحاشية من أنه يجوز كتابة الفاتحة بالدم وبالبول إن علم منه شفاء.
ومما يرد ما في الحاشية أيضا ما جاء في الحاشية نفسها نقلا عن «فتاوى» ابن حجر الهيتمي الشافعي ونص العبارة([3]): «وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يٰس والكهف ونحوهما خوفا من صديد الميت، فالأسماء المعظمة باقية على حالها فلا يجوز تعريضها للنجاسة. والقول بأنه يطلب فعله مردود» اهـ. نعم نقل بعض المحشين عن «فوائد» الشرجي أن مما يكتب على جبهة الميت بغير مداد بالأصبع المسبحة: بسم الله الرحمٰن الرحيم وعلى الصدر: لا إلٰه إلا الله محمد رسول الله وذلك بعد الغسل قبل التكفين» انتهى مختصرا.
أقول: كل هذا يؤيد تزييف القول بأنه يجوز كتابة الفاتحة بالدم والبول، فوجب التحذير من تلك المقالة، ولا يبعد أن تكون هذه المقالة مدسوسة على ابن عابدين، ويحتمل أن يكون أوردها ابن عابدين مع تزييفها فأسقط بعض الناسخين التزييف ونقلها بدون تزييف فلا يجوز نسبتها إلى ابن عابدين.
فالويل ثم الويل لمن يعتقد أو يقول بجواز كتابة الفاتحة بل ءاية من القرءان الكريم بالبول فإن ذلك ردة مخرجة من الدين.