الجزء الثالث:
أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه يجيز التبرك بقبر النبي ومنبره وآثاره، فقد سئل: عن الرجل يمس منبر النبي ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا يريد بذلك التقرب إلى الله جل وعز، فقال أحمد (لا بأس بذلك) رواه عنه ابنه عبد الله في كتاب العلل ومعرفة الرجال الجزء الثاني صحيفة (35) خمس وثلاثين مسألة مائتين وخمسين (250)، كما أن أحمد كان يحمل شيئا من شعر النبي للتبرك به.
أما المجسمة أدعياء السلفية فيقولون (التبرك شرك) ويعتبرون التمسح بقبر النبي وتقبيله شرك.
حتى قال ابن تيمية (اتفقوا على أنه لا يقبله ولا يتمسح به فإنه من الشرك والشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر) وهذا دأبه فإنه إذا قال قولا لم يسبقه إليه أحد قال (اتفقوا) أو (أجمعوا) ولا يذكر اسم عالم واحد، وكل باحث ومحقق من أهل الفضل والعدل يعرف باعه في التدليس والافتراء على أئمة الحديث وأعلام الصحابة والتابعين.
أحمد بن حنبل يجيز التوسل بالنبي والصالحين، فها هو رضي الله عنه يقول في منسكه الذي كتبه للمروذي (إنه يتوسل بالنبي في دعائه، يعني أن المستسقي يسن له في استسقائه أن يتوسل بالنبي). اهـ
أما المجسمة أدعياء السلفية يقولون (نداء غير الحي الحاضر شرك)
كما هو منصوص عليه في كثير من كتبهم ويكفرون المتوسلين بالأنبياء والصالحين، والعياذ بالله من شرهم.
أحمد بن حنبل يجيز كتابة الحروز الخالية مما يخالف الشرع وتعليقها فقد روى عنه ابنه عبد الله قال (رأيت أبي يكتب التعاويذ للذي يصرع وللحمى لأهله وقرابته، ويكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شىء نظيف، ويكتب حديث ابن عباس). اهـ
انظر كتاب مسائل أحمد لابنه عبد الله صحيفة أربعمائة وسبع وأربعين (447).
كما أن الإمام أحمد عندما مرض أحد تلاميذه وهو أبو بكر المروذي كتب له ورقة فيها (بسم الله ومحمد رسول الله قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين). اهـ
وفي ذلك دليل على أن الإمام أحمد يرى التبرك بذكر اسم الرسول أمرا حسنا.
أما المجسمة أدعياء السلفية فيمنعون هذه التعاويذ والحروز التي ليس فيها إلا شىء من القرءان أو ذكر الله ويقطعونها من أعناق من يحملها قائلين له (هذا شرك).
فبماذا يحكمون على (عبد الله بن عمرو بن العاص) وغيره من الصحابة الذين كانوا يعلقون هذه على أعناق أطفالهم الذين لم يبلغوا كما ثبت ذلك عنهم فيما رواه الترمذي في جامعه، أيحكمون عليهم بالشرك أم ماذا؟!
وماذا يقولون في أحمد بن حنبل الذي ينتسبون إليه وفعل ما يعتبرونه شركا؟!
وماذا يقولون في الإمام المجتهد ابن المنذر؟!
كفاهم خزيا أن يعتبروا ما كان عليه السلف الصالح شركا.
أحمد بن حنبل يقر الإجماع، فقد قال عن حديث النهي عن بيع الكالىء بالكالىء (هذا الحديث لا يثبت إسنادا لكن أهل العلم أجمعوا على ذلك) أي على أنه لا يجوز بيع الدين بالدين.
قال الحافظ المجتهد أبو بكر بن المنذر إن أحمد قال (إجماع حرمة بيع الكالىء بالكالىء) ذكره في كتابه الإجماع.
أما المجسمة أدعياء السلفية فهم ينكرون الإجماع اتباعا لشيخهم ابن القيم الجوزية الذي ادعى كذبا وزورا أن أحمد بن حنبل قال (من قال بالإجماع فقد كذب).
وهذا كذب لم يروه أحد إلا ابن القيم الجوزية لأن شيخه ابن تيمية خالف الإجماع في أكثر من سبعين مسئلة وهو بهذا يريد أن يخفف الأمر على شيخه في مخالفته للإجماع.
يتبع في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى.