الله إذا أراد بعبد خيرا كفر عن ذنوبه في الدنيا، وإذا أراد به شرا أمسك عنه حتى يوافي يوم القيامة بذنوبه. الذي تكثر عليه المصائب في الدنيا لو كان له ذنوب إن صبر فبهذه المصائب يمحو الله عنه الخطايا ويرفع له درجات ويعطيه أجرا. من لا يصيب الله منه أي لا يبتليه ببلاء ويخليه يتقلب في الراحات والنعيم هذا ليس له عند الله درجة عالية، الذي يحبه الله يصيب منه أي يبتليه ببلاء إما في جسمه بكثرة الأمراض وإما بمرارة الفقر أي يسلط عليه الفقر الشديد فيذوق مراراته، وإما بفقدان من يعز عليه من الأهل والأصحاب والأصدقاء، البلاء أنواع. بعض الناس من شدة الجهل إذا كانوا يعيشون في رفاهية ولا تصيبهم مصائب أمراض ونحو ذلك، يقولون الله أحبني، هؤلاء يفهمون الأمور على العكس، لا بد الأتقياء أن يصابوا بمصائب إما بأمراض وإما بأذى الناس لهم وإما بفقدان الولد، ما من نبي إلا وأصيب ببلاء كبير حتى ءادم أخرج من الجنة نزل إلى هذه الدنيا فقاسى المتاعب. الذي له عند الله خير، يبتلى في الدنيا. بعض الناس يعيشون مترفهين ولا يقاسون أمراضا ولا يصابون ببلايا أخرى، فمن شدة غرورهم يقولون: “أنا الله يحبني”. عكس الحقيقة هذا، لو كان الله يحبهم كان سلط عليهم البلاء. نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الطاعة في الرخاء وفي البلاء والحمد لله رب العالمين.