بعض ما ينفع المسلم الميِّت في قبره بإذن الله
فقَهاءُ المسلمين يقولون الإنسانُ الذي ماتَ وهوَ مسلمٌ يسْتَفيدُ مِنْ صدَقةٍ يَتَصَدّقها الشخص عنهُ، يعني إنسانٌ مِنْ أصحابِ الرّسولِ عليه الصّلاةُ والسّلامُ سألَ الرّسول قال لهُ: أمّي كانتْ تُحِبُّ الصّدَقة تُحبُّ أنْ تتَصَدَّق لكنَّها ماتَتْ، إنْ تصَدَّقْتُ عنها يكونُ لها أجر؟ قال الرسّولُ صلّى اللهُ عليه وسلّم: لها.
فهذهِ المرأة ماتَتْ ابنُها الذي يُكَلِّمُ الرَّسول عليه الصّلاةُ والسّلام، يقولُ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم “لها”.
يعني الآن إذا واحد منكُمْ لهُ قريب، والِد، والِدة، ابن أو عزيز عليه منَ المسلمينَ فتَصَدَّقَ نوَى للهِ تعالى بنيّةِ أنْ يكونَ ثواب للمَيِّتِ يكونُ ثواب للمَيِّتِ. هذه لأنها في حديثِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم لا يَحتاجُ أنْ يقولَ الشخص “اللهمَّ أوْصِلْ ثوابَ هذهِ الصّدَقة لِفُلان” لأنّهُ فعَلَها بِنيّة فُلان.
أمّا قراءةُ القرآن أليسَ الوهّابيّةُ يُنْكِرونَ على المسلمينَ قراءةَ القرآن على المَوْتَى عندَ القبور؟ قراءةُ القرآنِ طاعةٌ منَ الطاعاتِ، وكلُّ الطاعاتِ إذا إنسانٌ فعلَ أيَّ طاعةٍ كَتَهْليلٍ أوْ ذِكرٍ آخَر أوْ مثلًا فعل صدقةَ ما نوَى عن المَيِّتِ، أو قرأ القرآنَ وقالَ: “اللهمَّ أوْصِلْ ثوابَ هذهِ القراءة أو ثوابَ هذا العمل لِفُلان” يسْتَفيدُ ويَصِلُهُ بإذْنِ الله.
فإذا قيلَ لكمْ لكنْ سَمِعْنا أنَّ الشّافعيَّ قالَ: “قراءةُ القرآنِ للميّتِ لا تَصِل”، ما معنى هذا الكلام؟ معناهُ إنْ لمْ يَكُنْ عِنْدَ القبرِ لا تَصِل. يعني أنتَ جالسٌ في البيتِ أو في المُصَلّى قرَأْتَ شيئًا منَ القرآنِ، الميّت ليسَ أمامَكَ إذا أرَدْتَ أنْ يكونَ الثوابُ لهُ ماذا تقول؟ تقول: “اللهمَّ أوْصِلْ ثوابَ ما قرَأتُ إلى فلان”. هذا معنى كلامِ الشافعيّ وإلّا فقَهاءُ الشّافِعيّة يقولون: وقالَ الشافعيُّ ويُسْتَحَبُّ قراءةُ القرآنِ عندَ القبرِ ولوْ قرأَ القرآنَ كلَّهُ كانَ حسَنًا. هذا الذي يقولُهُ الشافعيّ.
ثمَّ الشافعيُّ يُناقِضُ كلامُهُ كلامَهُ، لا، يريدُ بذلكَ الشافعيّ إنْ لمْ تَكُنْ عندَ القبرِ وقرأتَ القرآنَ وأرَدْتَ أنْ يَسْتَفيدَ المَيِّت تَدْعُو تقول: “اللهمَّ أوْصِلْ ثوابَ ما قرأتُ أوْ قِراءَتي هذهِ إلى فلان” يعني ما في تناقض بينَ كلامِ الشافعيّ هذا وكلام الشافعيّ هذا.
حتى إنّ الإمامَ أحمد رضيَ اللهُ عنهُ يقول: “يصحُّ (يجوزُ) أنْ يَهَبَ الحيُّ ثوابًا لِحَيٍّ “ليسَ فقط للمَيِّت. يعني إنسانٌ عمِلَ طاعةً منَ الطاعاتِ أحَبَّ أنْ يُهْدِيَ ثوابَها لإنسانٍ حَيٍّ، قالَ الإمامُ أحمد يصِحّ.
أليسَ نحنُ نقولُ في آخِرِ المجلسِ “اللهمَّ أوْصِلْ مثلَ ثوابِ ما تُقُبِّلَ مِنْ أعْمالِنا لكُلِّ مَنْ حضَرَ هذا المجلس”، هؤلاءِ أحياء، فهذا يصِحُّ أنْ تَهَبَ ثوابَ عملٍ عَمِلْتَهُ، أوْ ثوابَ عمَلِكَ لشَخْصٍ حيٍّ أوْ ميّت.
وإذا واحد قالَ لكَ “أنا الثوابُ الذي لي لا أريدُ أنْ ينْتَقِلَ هذا الثواب ويذهب منّي”، معنى هذه الكلمة “يا ربّ أعْطِ هذا مثلَ الثّوابِ الذي أنا حصَّلْتُهُ”. هذا معناهُ.
يعني إذا قلتُ ” اللهمَّ أوْصِلْ ثوابَ عمَلي لفُلان” ما معناهُ؟ معناه: اللهمَّ أوْصِلْ مثلَ ثوابِ عملي لِفُلان. ليسَ معْناهُ “يا ربِّي أريدُ أنْ يذهبَ الثّوابُ الذي لي فلا يعودُ عندِي ثواب”، لا، اللهُ أكرَمُ الأكرمين، لكنْ القائل الدّاعي لا يُريدُ أنْ يذهبَ ثوابُ عملِهِ منهُ، إنّما يُحِبُّ لحَبيبهِ لصَدِيقهِ لأخيهِ أنْ يكونَ له مثل ثوابِ عمَلِهِ، هذا المعنى.
تفسير قوله تعالى: {فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}
الذي ورد في القرآن الكريم: {يُبَدّلُ اللهُ سَيٍّئاتِهِم حَسَنات} ليسَ مَعناهُ أنَّ عينَ الذنوب تنقلبُ إلى حسنات بل معناها أنَّ الكافر الأصلي الذي يدخل في الإسلام فالذنوب التي عملها أثناء كُفره تمحى بعدَ دخوله في الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام: “أَلَم تعلم أن الإسلام يَهدِمُ ما قَبلَه”.
حاصل المسألة: الكافر الأصلي كيهودي أو مجوسي إذا أسلم بإسلامهِ انهدمت كل سيئاته، الإسلام يهدم ما قبله، الآن هو يعمل حسنات، تُسجل له هذه الحسنات، ليس تنقلب سيئاته بإسلامه حسنات، السيئات لا تنقلب حسنات، والذي يعتقد أن كُفْرَهُ وسيئاتهِ تَنْقَلبُ حسنات إذا أسلم هذا خَرَجَ من الإسلام يضر العقيدة.