بعض ما جاء عن الصحابة والتابعين والأئمة في ذم القدرية وتكفيرهم
سبق أن ذكرنا بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في تضليل القدرية والتي منها: “صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام القدرية والمرجئة”، فنفى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام عن القدرية لأنهم جعلوا الله والعبد سواسية” وذلك بنفيهم القدرة عنه عز وجل على ما يقدر عليه عبده، فكأنهم يثبتون خالقين في الحقيقة كما أثبت المجوس خالقين خالقا للخير وهو عندهم النور وخالقا للشر هو عندهم الظلام ولذلك شبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجوس فقال فيهم: “القدرية مجوس هذه الأمة”.
فالحديث الأول فيه دليل على أن كلا من هذين الفريقين أي القدرية والمرجئة كفار، فالقدرية وهم المعتزلة منهم من وصل إلى حد الكفر كمن يقول منهم بنفي صفات الله تعالى من علم وقدرة وسمع وبصر أو من يقول إن الله شاء أن يكون كل العباد طائعين ولكن قسما منهم كفروا وعصوا بغير مشيئته أو من يقول بأن الله غير قادر على خلق أفعال العباد بعد أن أعطاهم القدرة عليها أو من يقول بأن الله لا يعلم الشئ إلا بعد وقوعه ونحو ذلك، ومنهم من لم يصل إلى حد الكفر بل اقتصروا على قول إن الله لا يرى في الآخرة كما لا يرى في الدنيا وقولهم إن مرتكب الكبيرة إن مات قبل أن يتوب لا هو مؤمن ولا هو كافر لكن يخلد في النار بلا خروج ونحو ذلك.
فمن قال من المعتزلة بمسئلة من المسائل السابقة نعني نفيهم للقدر ونسبة العجز إلى الله ونفيهم لصفات الله ونفيهم لعلم الله بالأشياء قبل وقوعها يجب تكفيره ولا يجوز أن يقال إنهم لا يكفرون، وهذا هو القول الصحيح المعتمد وهو قول سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم وعليه المحققون من الخلق، وإليك بعض ما جاء عنهم.
قال الشيخ أبو منصور البغدادي في كتابه “أصول الدين” ما نصه [1]: “أجمع أصحابنا على أنه لا يحل أكل ذبائحهم –أي المعتزلة- وكيف نبيح ذبائح من لا يستبيح ذبائحنا، وأكثر المعتزلة مع الأزارقة من الخوارج يحرمون ذبائحنا، وقولنا فيهم أشد من قولهم فينا” اهـ.
كتب الحسن البصري إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما يسأله عن القضاء والقدر، فكتب فيه الحسن بن علي رضي الله عنهما: “من لم يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره فقد كفر” ذكره البياضي في كتابه “إشارات المرام” [2].
وقال الفقيه الحنفي ابن أمير الحاج في كتابه “التقرير والتحبير” ما نصه [3]: “هذا والمراد بالمبتدع الذي لم يكفر ببدعته وقد يعبر عنه بالمذنب من أهل القبلة كما أشار إليه المصنف سابقا بقوله: وللنهي عن تكفير أهل القبلة هو الموافق على ما هو من ضروريات الإسلام كحدوث العلم وحشر الأجساد من غير أن يصدر عنه شئ من موجبات الكفر قطعا من اعتقاد راجع إلى وجود ءالهة غير الله تعالى أو إلى حلول [الله] في بعض أشخاص الناس أو إنكاره نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو ذمه أو استخفافه به ونحو ذلك المخالف في أصول سواها مما لا نزاع أن الحق فيه واحد كمسألة الصفات وخلق الأعمال وعموم الإرادة وقدم الكلام” اهـ.
وقال الحافظ محمد مرتضى الزبيدي في “إتحاف السادة المتقين” ما نصه [4]: “ولذلك لم يتوقف علماء ما وراء النهر في تكفير المعتزلة” اهـ.
وقال الإمام أبو منصور البغداد في كتابه “الفرق بين الفرق” ما نصه [5]: “فمن زعم أن العباد خالقون لأكسابهم فهو قدري مشرك بربه لدعواه أن العباد يخلقون مثل خلق الله من الأعراض التي هي الحركات والسكون والعلوم والإرادات والأقوال والأصوات وقد قال الله عز وجل في ذم أصحاب هذا القول: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار} [سورة الرعد/16]” اهـ.
وقال أيضا في كتابه “أصول الدين” [6]: “إن الزهدي أفتى عبد الملك بن مروان بدماء القدرية”.
وقال أيضا [7]: “إن أبا يوسف صاحب أبي حنيفة قال في المعتزلة إنهم زنادقة”.
وقال [8]: “اعلم أن تكفير كل زعيم من زعماء المعتزلة واجب”.
وقال [9]: “وأنواع كفرهم لا يحصيها إلا الله تعالى، وقد اختلف أصحابنا فيهم، فمنهم من قال حكمهم حكم المجوس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “القدرية مجوس هذه الأمة”، ومنهم من قال حكمهم حكم المرتدين”.
وقال الإمام المجتهد أبو حنيفة في “الفقه الأبسط” [10] في الرد على القدري: “يقال له: هل خلق الله الشر [11]؟ فإن قال: نعم خرج من قوله، وإن قال: لا، كفر لقوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق* من شر ما خلق} [سورة الفلق/1-2].
وقال أيضا [12]: “فإن قال –يعني القدري-: إن الرجل إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل وإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل وإن شاء شرب وإن شاء لم يشرب. قال: فقل له: هل حكم الله على بني إسرائيل أن يعبروا البحر وقدر على فرعون الغرق؟ فإن قال: نعم، قل له: فهل يقع من فرعون أن لا يسير في طلب موسى وأن لا يغرق هو وأصحابه؟ فإن قال: نعم فقد كفر، وإن قال: لا، نقض قوله السابق” اهـ.
وقال إبراهيم بن طهمان: الجهمية والقدرية كفار [13].
وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فحمد الله وأثنى عليه فلما أتى على: يعده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وكان عده كافر من كفار العجم من أهل الذمة فقال بلغته: “إن الله لا يضل أحدا” فقال عمر للترجمان: ماذا يقول؟ قال: يزعم أن الله يهدي ولا يضل، قال: كذب عدو الله، بل الله خلقك وهو أضلك وهو يدخلك النار إن شاء، والله لولا ولث [14] عهدك لضربت عنقك [15].
وهذا يدل على كفر من قال بأن الضلال يقع بغير مشيئة الله.
وقال علي رضي الله عنه: “إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقينا غير ظن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ويقر بالقدر كله” [16].
وقال أيضا: “ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره” فنفى الإيمان عمن نفى القدر.
وكفر [17] الإمام المجتهد الشافعي صاحب المذهب حفصا الفرد لقوله بخلق القرءان أي لأنه كان ينفي صفة الكلام الذاتي لله عز وجل.
وقال سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: “والله ما قالت القدرية بقول الله ولا بقول الملائكة ولا بقول النبيين ولا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار ولا بقول صاحبهم إبليس” رواه البيهقي [18] في كتابه “القضاء والقدر”.
وكفر الإمام المجتهد الأوزاعي غيلان القدري وقال لهشام بن عبد الملك: كافر ورب الكعبة يا أمير المؤمنين، رواه ابن عساكر في تاريخه [19].
وقال الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني الشافعي في كتابه “الأنساب” [20] في ترجمة الكعبي المعتزلي: “وقد كفرت المعتزلة قبله بقولها: إن الشرور واقعة من العباد بخلاف إرادة الله عز وجل ومشيئته” اهـ، ثم قال: “فزاد أبو القاسم الكعبي في الكفر فزعم أنه ليس لله عز وجل إرادة ولا مشيئة على الحقيقة” اهـ.
ونقل الفقيه النووي الشافعي في “روضة الطالبين” [21] عن الحنفية تكفير من قال أنا أفعل بغير مشيئة الله وأقرهم عليه.
وعن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟ فقلت: نعم، قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: {ذوقوا مس سقر} [سورة القمر/48] أولئك شرار هذه الأمة لا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا على موتاهم، إو أريتني أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين [22].
وعن واثلة بن الأسقع قال لمن سأله عن الصلاة خلف القدري: لا تصل خلف القدري، أما أنا لو صليت خلفه لأعدت صلاتي [23].
وعن عكرمة بن عمار قال: سمعت القاسم وسالما –يعني ابن عبد الله- يلعنان القدرية، قالوا لعكرمة من القدرية، قال: الذين يزعمون أن المعاصي ليست بقدر.
وعن الإمام مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل قال: كنت أمشي مع عمر بن عبد العزيز فاستشارني في القدرية فقلت: أرى أن تستتيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال عمر بن عبد العزيز: وذلك رأيي، قال مالك: وذلك رأيي [24].
وعن الحكم بن سليمان الكندي قال: سمعت الأوزاعي وسئل عن القدرية فقال: لا تجالسوهم [25].
وعن إسحاق بن محمد الفروي قال: سئل مالك عن تزويج القدري فقال: {ولعبد مؤمن خير من مشرك} [سورة البقرة/221] [26].
وعن أشهب بن عبد العزيز قال: قال مالك بن أنس: القدرية لا تناكحوهم ولا تصلوا خلفهم ولا تحملوا عنهم الحديث، وإن رأيتموهم في ثغر فأخرجوهم عنها [27].
وعن أحمد بن يونس قال: سمعت رجلا يقول لسفيان الثوري: إن لنا إماما قدريا، قال: لا تقدموه، قال: ليس لنا إمام غيره، قال: لا تقدموه [28].
وقال عبد الله بن عمر ليحيى بن يعمر: إذا لقيت أولئك –يعني القدرية- فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برءاء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر [29].
وقال الإمام أبو منصور الماتريدي [ت 333هـ] في كتابه “التوحيد” ما نصه [30]: “قالوا –يعني القدرية- يقدر الله جل ثناؤه على حركات العباد وسكونهم، فلما أقدرهم على تلك الحركات والسكون زالت عنه القدرة عليها فيكون قادرا في التحقيق بغيره إذ هو بذاته على ما كان عليه، فلو كانت تلك القدرة له بذاته لم تكن تزول عنه إذا أقدر عليها غيره، ومما يبين ذلك أنه إذا كان عالما لذاته بكل شئ لم يذهب علمه لما أعلم غيره، فمثله القدرة” اهـ.
وقال أبو منصور البغدادي [ت 429هـ] هو شيخ الاشاعرة الشافعيين في كتابه “الفرق بين الفرق” [31]: “إن البصريين من القدرية قالت إن الله لا يقدر على مقدورات عباده ولا على مقدورات سائر الحيوانات” اهـ.
وقال في كتابه “أصول الدين” [32]: “إن أكثر المعتزلة قالوا إن الله غير قادر على مقدور غيره وإن كان هو الذي أقدر القادرين على مقدوراتهم” اهـ.
تنبيه: يرد في بعض المؤلفات ذكر الزمخشري احتجاجا أو ثناء فاغتر به من جهل حقيقته فجعله من أهل السنة مع أنه رأس من رءوس المعتزلة الذي جاهر بعدائه لأهل السنة وسبهم وأظهر عقيدته الاعتزالية في مؤلفاته لا سيما تفسيره المسمى بـ”الكشاف” بكل وقاحة، فحرصا منا على إسداء النصيحة للمسلمين نقول: هو محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي [ت 538هـ] شيخ المعتزلة ورأسهم، والمعتزلة كما سبق وذكرنا هم القدرية بدأ ظهورهم في زمن المتأخرين من الصحابة واستمر إلى ما بعده واختلفوا فيما بينهم وتفرقوا حتى بلغوا عشرين فرقة، ولهم مقالات مستشنعة قبيحة تخالف القرءان وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة، فضللهم علماء الإسلام وردوا عليهم. ومن مقالاتهم الباطلة: نفي صفات الله تعالى، وأن الله لا يخلق أفعال العباد، وأن الشر ليس بتقدير الله، وأن الله لا يغفر لمرتكبي الكبائر بلا توبة، وغير ذلك من كفرهم وضلالهم. والمترجم له وهو الزمخشري كان داعيا لمذهبهم ويصرح به في تفسيره المسمى بـ”الكشاف” ويناظر عليه ويسفه أهل السنة ويذمهم ويشتمهم، فمن قبيح كلامه قوله عن أهل السنة “المجبرة” لأنهم يقولون في تفسير قول الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات/96] إن الله خالق أعمالنا، وعقيدة المعتزلة أن الله لا يخلق أفعال العبد [الكشاف 3/346]. ومن قبائحه أيضا تعرضه لأهل السنة بالقدح والذم –عليه من الله ما يستحق- لأنهم يقولون بأن الله يراه المؤمنون في الآخرة بلا كيف، فقال عند تفسير الآية 143 من سورة الأعراف ما نصه [2/115]: “ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا، ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة –ويقصد قول أهل السنة: بلا كيف- فإنه من منصوبات أشياخهم، والقول: ما قال بعض العدلية –يقصد بعض المعتزلة- فيهم:
لجماعة سموا هواهم سنة *** وجماعة هم لعمري مؤكفة
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا *** شنع الورى فتستروا بالبلكفة” اهـ
كذا في المطبوع من تفسيره “هم لعمري” فلعلها من تغيير بعض النساخ أو تصحفت، فإنه أي الزمخشري سماهم بعبارة قبيحة قال عن أهل السنة بأنهم حمير، الذي ملأه بدسائس الاعتزال وعدائه لأهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا لما أوردنا هذا الكلام القبيح، وقد رد عليه ناصر الدين بن المنير المالكي وغيره كما في “الوافي بالوفيات” [25/254] للصفدي، فقد قال الصفدي ما نصه: “ومن شعر الزمخشري: [من الكامل]
لجماعة سموا هواهم سنة *** وجماعة هم لعمري مؤكفة
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا *** شنع الورى فتستروا بالبلكفة
فقال ناصر الدين بن المنير رادا عليه: [من الكامل]
عجبا لقوم ظالمين تلقبوا *** بالعدل ما فيهم لعمري معرفة
قد جاءهم من حيث لا يدرونه *** تعطيل ذات الله في نفي الصفة
أنشده إجازة الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان رحمه الله قال: أنشدنا الأستاذ العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بغرناطة إجازة إن لم يكن سماعا، ونقلته من خطه قال: أنشدنا القاضي الاديب العالم أبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل السكوني بقراءتي عليه عن أخيه القاضي أبي بكر من نظمه: [من الكامل]
شبهت جهلا صدر أمة أحمد *** وذزي البصائر بالحمير المؤكفه
وزعمت أن قد شبهوا معبودهم *** وتخوفوا فتستروا بالبلكفه
رميتهم عن نبعة سويتها *** رمي الوليد غدا يمزق مصحفه
وجب الخسار عليك فانظر منصفا *** في ءاية الأعراف فهي المنصفه
أترى الكليم أتى بجهل ما أتى *** وأتى سيوفك ما أتوا عن معرفه
من ليس يدرك كيف يحجب نفسه *** نهنه نهى أشياخك المتكلفه
وبآية الأنعام ويك خذلتم *** فوقفتم دون المراقي المزلفه
أوتحب الحجب الدساتر كيفما *** أنت اللأى حجب اللأى بالمعلفه
ملك تهدد بالحجاب عباده *** وهو المنزه أن يرى ما أسخفه
لو كان كالمعدوم عندك لا يرى *** ذهب التمدح في هذاء السفسفه
خلق الحجاب فمن وراء حجابه *** سمع الكليم كلامه إذ شرفه
لو صح في الإسلام عقدك لم تقل *** بالمذهب المهجور من نفي الصفه
لسيت يا مغرور أو عطلت إذ *** ضاهيت في الإلحاد أهل الفلسفه
إن الوجوه إليه ناظرة بذا *** جاء الكتاب فقلتم هذا السفه
نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى *** فهوى الهوى بك في المهاوي المتلفه
فالنفي مختص بدار بعدها *** لك لا أبا لك موعد لن تخلفه” اهـ
وقد ذكر المفسر اللغوي العلامة أبو حيان الأندلسي في تفسيره “البحر المحيط” [7/85] ما تضمنه تفسير الزمخشري من القبائح فقال ما نصه: “
ولكنه فيه مجال لناقد *** وزلات سوء قد أخذن المخانقا
فيثبت موضوع الأحاديث جاهلا *** ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا
ويشتم أعلام الأئمة ضلة *** ولا سيما أن أولجوه المضايقا
ويسهب في المعنى الوجيز دلالة *** بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا
يقول فيها الله ما ليس قائلا *** وكان محبا في الخطابة وامقا
ويخطئ في تركيبه لكلامه *** فليس لما قد ركبوه موافقا
وينسب إبداء المعاني لنفسه *** ليوهم أغمارا وإن كان سارقا
ويخطئ في فهم القرءان لأنه *** يجوز إعرابا أبى أن يطابقا
وكم بين من يؤتى البيان سليقة *** وءاخر عاناه فما هو لاحقا
ويحتال للألفاظ حتى يديرها *** لمذهب سوء فيه أصبح مارقا
فيا خسره شيخا تخرق صيته *** مغارب تخريق الصبا ومشارقا
لئن لم تداركه من الله رحمة *** لسوف يرى للكافرين مرافقا” اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في “لسان الميزان” [6/4] ما نصه: “قال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في شرح البخاري له، لما ذكر قوما من العلماء يغلطون في أمور كثيرة. قال: ومنهم من يرى مطالعة كتاب الزمخشري، ويؤثره على غيره من السادة كابن عطية، ويسمي كتابه “الكشاف” تعظيما له. قال: والمناظر في الكشاف إن كان عارفا بدسائسه، فلا يحل له أن ينظر فيه، لأنه لا يأمن الغفلة، فتسبق إليه تلك الدسائس وهو لا يشعر، أو يحمل الجهال بنظره فيه على تعظيم، وأيضا فهو مقدم مرجوحا على راجح المقالة أن المألف من أن يصير سواسيا للمعتزلي، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “لا تقولوا لمنافق سيدا، فإن ذلك يسخط الله” وإن كان غير عارف بدسائسه، فلا يحل له النظر فيه، لأن تلك الدسائس تسبق إليه وهو لا يشعر، فيصير معتزليا مرجئا، والله الموفق” اهـ.
وللحافظ الفقيه اللغوي تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي رسالة في الرد على الزمخشري واسمها “سبب الانكفاف عن إقراء الكشاف”، فهذا لا يستحق أن يذكر ولا أن يستدل بكلامه في إثبات مسئلة نحوية أو شرعية، فهو ضال مضل عقيدته تكذب القرءان والحديث فليتنبه لذلك.
الهوامش:
[1] أصول الدين [ص/340-341].
[2] إشارات المرام [ص/70-71].
[3] التقرير والتحبير [3/318].
[4] إتحاف السادة المتقين [2/135].
[5] الفرق بين الفرق [ص/339].
[6] و[7] أصول الدين [ص/307 و308].
[8] أصول الدين [ص/335].
[9] أصول الدين [ص/337].
[10] الفقه الأبسط [ص/42].
[11] هذا السؤال على معنى الإنكار عليه وتبكيته إذ لا يجوز استنطاق الكافر ليكفر.
[12] الفقه الأبسط [ص/42].
[13] انظر “المنتقى من كتاب القضاء والقدر [ص/262] للبيهقي.
[14] في القاموس: “الولث: القليل من المطر، والعهد الغير الأكيد” [ص/227].
[15] انظر المنتقى [ص/199] للبيهقي.
[16] انظر “المنتقى” [ص/236] للبيهقي.
[17] انظر مناقب الشافعي [ص/194-195] للرازي، مناقب الشافعي [1/47] للبيهقي، تبيين كذب المفتري [ص/339-340].
[18] انظر المنتقى من كتاب القضاء والقدر [ص/239-240].
[19] تاريخ مدينة دمشق [48/209].
[20] الأنساب [5/80].
[21] روضة الطالبين [10/66].
[22] أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره [10/3321]، والبيهقي في “السنن الكبرى” [10/205].
[23] أخرجه البيهقي في كتابه “القضاء والقدر”، انظر “المنتقى من كتاب القضاء والقدر” [ص/245].
[24] انظر المصدر السابق [ص/257].
[25] انظر المصدر السابق [ص/259].
[26] و[27] و[28] انظر المصدر السابق [ص/260].
[29] رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه.
[30] التوحيد [ص/277].
[31] الفرق بين الفرق [ص/334].
[32] أصول الدين [ص/135].