السبت فبراير 21, 2026

بعض ما أنزل من العذاب على أقوام سابقين

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا شبيه ولا ضد ولا ند له، ولا شكل ولا صورة له ولا أعضاء ولا جسم ولا جثة له، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، جزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه. الصلاة والسلام عليك سيدي يا علم الهدى يا سول الله أنت طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها، الصلاة والسلام عليك سيدي يا أبا القاسم يا أبا الزهراء يا محمد ، يا محمد ضاقت حيلتنا وأنت وسيلتنا أدركنا يا رسول الله ، أدركنا بإذن الله .

أما بعد عباد الله ، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه: { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ® أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } سورة البقرة/ 4و5 .

ويقول ربنا تبارك وتعالى في القرءان العظيم: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شىء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} سورة يوسف/111 .

إخوة الإيمان ، إن حديثنا عن بعض أقوام سابقين أنزل الله عليهم العقوبة في الدنيا، عاقبهم في الدنيا قبل الآخرة هو لأخذ العبر العظيمة لنزداد خوفا من الله مالك الملك الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

فلقد كان قوم سدوم وهي ناحية في الأردن من أكفر الناس وأفجرهم وأخبثهم طوية (أي ما يضمرون) وأخبثهم سيرة ، فقد كانوا ذوي أخلاق رديئة ونفوس خبيثة لا يستحون من منكر ولا يتعففون عن معصية، بعث الله نبيه لوطا عليه السلام إليهم .

وللملاحظة إخوة الإيمان ، اسم لوط ليس عربيا، فكلمة اللواط، فعل اللواط ليس مشتقا من اسم نبي الله لوط ولا اسم لوط مشتق من فعلة اللواط، فأسماء الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ليست خبيثة ولا يشتق منها خبيث ولا هي مشتقة من خبيث.

فأصر هؤلاء القوم على كفرهم وطغيانهم وانغماسهم في المنكرات فسأل لوط عليه السلام ربه النصرة عليهم . {قال رب انصرني على القوم المفسدين} سورة العنكبوت/30.

فأرسل الله عز وجل إلى قوم لوط ملائكة كراما لإهلاكهم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل ليقلبوا قراهم ويجعلوا عاليها سافلها وينزلوا العذاب بهم، وكانت لهم مدن أربع وكان عددهم يزيد على أربعمائة ألف. فمر هؤلاء الملائكة الكرام في طريقهم إلى قرى قوم لوط على إبراهيم الخليل عليه السلام بأمر الله وكانوا قد تشكلوا بصورة رجال حسان الوجوه وأخبروه أنهم ذاهبون للانتقام من قوم لوط أهل سدوم وتوابعها وأن الله أمرهم بتدمير وإهلاك أهل هذه المدائن الذين كانوا يعملون الخبائث. يقول رب العزة في القرءان العظيم: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ® قال إن فيها لوطا (خاف على ابن أخيه لوط) قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} سورة العنكبوت/ 31و32.

خرجت الملائكة من عند نبي الله إبراهيم وتوجهوا نحو قرية سدوم وهي أكبر قرى قوم لوط في الأردن وجاؤوا بصور شبان جميلي الصورة اختبارا من الله تعالى لقوم لوط وإقامة للحجة عليهم لأن قوم لوط كانوا يأتون الذكور والعياذ بالله تعالى .

وللملاحظة إخوة الإيمان ، الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا إنما يتشكلون بهيئة الذكور من دون ءالة الذكورية .

وصلوا القرية ودخلوا عليه في صورة شبان مرد جميلين تشرق وجوههم بنضارة الشباب والجمال ، ولم يخبروه في البداية بحقيقتهم أي أنهم من الملائكة، وخشي لوط عليه السلام أن يكون قد رءاهم واحد من قومه حين دخلوا عليه فيذهب فيخبر قومه ، وسرعان ما حصل ما كان يخشاه إذ خرجت امرأته وكانت امرأة كافرة خبيثة تتبع هوى قومها فأخبرت قومها وقالت لهم إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط ، وما إن سمع قوم لوط الخبر حتى أقبلوا مسرعين إلى بيت نبي الله لوط يريدون الاعتداء على ضيوف لوط عليه السلام وأخذ نبي الله لوط عليه السلام يجادل قومه المفسدين بالحسنى ويناقشهم باللطف واللين لعل فيهم من يرتدع عن غيه وضلاله ، فرفضوا نصيحته وصارحوه بغرضهم السيء من غير استحياء ولا خجل ، أخبروه أنهم يرغبون في أولئك الشبان الحسان الذين هم في بيته ضيوفا، عند ذلك ازداد همه وغمه وأغلق بابه والملائكة معه في الدار وأخذ يناظر ويجادل قومه من وراء الباب وهم يعالجون الباب ليفتحوه، فلما رأت الملائكة ما يلقى نبي الله لوط عليه السلام من كرب شديد أخبروه بحقيقتهم وأنهم ليسوا بشرا وإنما هم ملائكة ورسل الله قدموا وجاؤوا لإهلاك هذه القرية بأمر من الله لأن أهلها كانوا ظالمين بكفرهم وفسادهم .

وهنا اسمعوا جيدا إخوة الإيمان ، استأذ  ن جبريل ربه في عقوبتهم فأذن له فخرج عليه السلام إليهم وضرب وجوههم بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر فانصرفوا يتحسسون الحيطان ويتوعدون ويهددون نبي الله لوطا ، عند ذلك قال نبي الله للملائكة: متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصبح . فقال لهم: لو أهلكتموهم الآن . فقالوا له: أليس الصبح بقريب ؟

أمر رسل الله الملائكة نبي الله لوطا أن يخرج من أرض قومه مع أهله ليلا قبل طلوع الشمس وأمروه بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما سينزل بقومه الكافرين من عذاب وأن امرأته ستلتفت ويصيبها ما أصاب قومها.

وجاء قوم لوط من أمر الله ما لا يرد ومن العذاب الشديد ما لا يصد . أدخل جبريل عليه السلام ريشة واحدة من أجنحته في قراهم ومدنهم واقتلعها من أصلها ، رفع الجميع حتى بلغ بها عنان السماء حتى سمع الملائكة الذين في السماء الأولى صياح ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها وردها مقلوبة بمشيئة الله وقدرته وأرسل عليهم صيحة من السماء وأمطر عليهم حجارة من سجيل وكانت مسومة (أي معلمة) وكان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه الذي سقط عليه، وما إن أشرقت الشمس حتى كانت القرى بمن فيها خرابا ودمارا . يقول الله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} سورة هود/102 .

هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه.

واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم، أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾، اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يثبكم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.