الأربعاء يناير 28, 2026

ما يقوله بعض الناس من أن الصائم يستطيع أن يفطر على حسب توقيت مكة أو غيرها من البلاد سوى بلده مع أن الشمس تغيب في بلده ولكن تتأخر عن غيرها من البلاد مثلا فهذا غير صحيح وهو مخالف لشرع الله تعالى

بعض الناس همهم التلاعب بأحكام الدين

الحق أن الصائم يفطر حين يغيب كامل قرص الشمس وليس قبل ذلك، والدليل قوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل) (البقرة 178) وعن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) رواه البخاري ومسلم.
ففي شرح صحيح البخاري للحافظ الفقيه ابن بطال (المتوفى 449 هـ) باب متى يحل فطر الصائم (وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس.
فيه عمر قال قال عليه السلام (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم).
وفيه ابن أبي أوفى كنا مع النبي في سفر وهو صائم فلما غربت الشمس قال لبعض القوم (يا فلان قم فاجدح لنا) فقال يا رسول الله لو أمسيت قالها ثلاثا فنزل فجدح له فشرب ثم قال (إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم) وترجم لحديث ابن أبي أوفى قال يفطر بما تيسر بالماء وغيره، قال ابن بطال رحمه الله (أجمع العلماء أنه إذا غربت الشمس فقد حل فطر الصائم وذلك آخر النهار وأول أوقات الليل).

وما يقوله بعض المفترين على دين الله من أن الصائم يستطيع أن يفطر على حسب توقيت مكة المكرمة أو غيرها من البلاد سوى بلده مع أن الشمس تغيب في بلده ولكن تتأخر عن غيرها من البلاد مثلا، فهذا غير صحيح وهو مخالف لشرع الله تعالى، أما إن لم تغب الشمس في بلده بالمرة في بعض أشهر السنة ففي هذه الحال يأخذ بأقرب منطقة من بلده تغيب فيها الشمس وليس على حسب توقيت مكة المكرمة.
أما إن نوى الصيام مثلا ودخل فيه ولكنه عجز عن إكمال هذا النهار لسبب شرعي فهنا يفطر ثم يقضي يوما مكان هذا اليوم ولو قضاه في أيام الشتاء القصار فلا بأس ولكن ليس له أن يصوم على حسب توقيت مكة المكرمة فضلا عن غيرها كتركيا مثلا.

الإفتاء مسؤولية في الدنيا والآخرة، نسأل الله التوفيق واتباع الحق وأهله والوفاة على الإيمان لكاتبها وناشرها، آمين.