الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ عيينة بن حصن إلى تميم

736- فبعثه عيينة الفزاري
737- إذ منعوا مصدق الرسول
738- يسير ليلا يكمن النهارا
739- أسر منهم فوق خمسين قدم
740- فجاء عشر للنبي منهم
741- عطاردا خطب ثم كلما
742- ونزلت إن الذين المنزل

 

 

إلى تميم أجل أخذ الثار
من أخذ ما أمر بالفضول
صبحهم فهربوا فرارا
على النبي بهم كما علم
من رؤساء قومهم فقدموا
رد لهم أسراهم والمغنما
في الحجرات فيهم ليعقلوا

 

 (فـ)ـبعد بعث الضحاك بن سفيان الكلابي كان (بعثه) ﷺ (عيينة) بن حصن (الفزاري إلى) بني (تميم) في المحرم من سنة تسع للهجرة إلى أرضهم بالسقيا في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري.

وكان سبب ذلك الخروج أن رسول الله ﷺ بعث بشر بن سفيان إلى بني كعب لأخذ صدقاتهم – وكانوا مع بني تميم على ماء واحد – فأخذ بشر صدقات بني كعب، فقال لهم بنو تميم وقد استكثروا ذلك: لم تعطونهم أموالكم؟ فاجتمعوا وأشهروا السلاح، ومنعوا بشرا من أخذ الصدقات، فقال لهم بنو كعب: نحن أسلمنا ولا بد في ديننا من دفع الزكاة، فقال لهم بنو تميم: والله لا ندع يخرج بعير واحد، فلما رأى بشر ذلك قدم المدينة وأخبر النبي ﷺ بذلك.

فعندئذ بعث النبي ﷺ عيينة بن حصن في فرسان (أجل) أي لأجل (أخذ الثار) من بني تميم (إذ منعوا مصدق) أي الساعي في أخذ الصدقات بأمر (الرسول) ﷺ (من أخذ ما أمر) صاحب المال (بـ)ـإخراجه من (الفضول) من ماله.

وكان عيينة (يسير ليلا) و(يكمن) أي يتخفى وأصحابه (النهارا) عن العدو وعيونه حتى (صبحهم) دخل عليهم في الصباح في صحراء قد حلوا بها وسرحوا مواشيهم (فهربوا فرارا) أي فارين فـ(ـأسر منهم) عيينة (فوق خمسين) إذ أسر أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا ثم جلبهم إلى المدينة فـ(ـقدم على النبي) ﷺ (بهم، كما علم) ذلك من أنه من أسر من أهل البعث أسيرا قدم به على النبي ﷺ فيحكم فيه النبي ﷺ بما يرى، فأمر رسول الله ﷺ بهؤلاء الأسارى الخمسين فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، (فجاء عشر للنبي) ﷺ (منهم) أي من بني تميم أي وفد (من رؤساء قومهم) فيهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس، فلما رأوهم بكى إليهم النساء والذراري فدخلوا المسجد فوجدوا بلالا يؤذن بالظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله ﷺ، فلما استبطؤوه جاؤوا من وراء الحجرات فنادوا بغلظة: اخرج إلينا نفاخرك ونشاعرك فإن مدحنا زين وذمنا شين، يا محمد اخرج إلينا، فخرج رسول الله ﷺ وقد تأذى من صياحهم، وأقام بلال رضي الله عنه الصلاة، (فـ)ـتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه و(قدموا) منهم (عطاردا) ابن حاجب فقالوا: نحن ناس من تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما بالشعر بعثنا، ولا بالفخار أمرنا»، فتكلم و(خطب) فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس فأجابهم (ثم كلما) أي رد عليه عطارد فأمر رسول الله ﷺ ثابتا أن يجيبهم، ثم (رد لهم) ﷺ (أسراهم و)رد لهم (المغنما) الذ أخذ منهم، والألف في «كلما» و«المغنما» للإطلاق، (ونزلت) الآية التي أولها (إن الذين المنزل) نصها (في) سورة (الحجرات فيهم) أي في شأن بني تميم الذين فعلوا ذلك، وهي الآية الرابعة من السورة، (ليعقلوا) فينزجروا عما فعلوا ولا يأتوه مرة أخرى، وفي قوله: «ليعقلوا» إشارة إلى ما في ءاخر الآية وهو قوله تعالى: {أكثرهم لا يعقلون}.