الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ خالد بن الوليد إلى جذيمة بعد الفـتح

724- فبعث خالد إلى جذيمة
725- ليس مقاتلا وكانوا أسلموا
726- أمرهم خالد ٱن يقتلا
727- وبعضهم أمسك كابن عمرا
728- قال النبي إذ أتاه الوارد
729- ودى لهم قتلاهم النبي

 

ثانية يدعو لخير ملة
قالوا صبأنا وهو لفظ مفهم
كل أسيره فبعض قتلا
وصحبه لم يقتلوا من أسرا
أبرأ مما قد أتاه خالد
ذهب بها إليهم علي

 (فـ)ـبعد سعد بن زيد لهدم مناة كان (بعث خالد) ابن الوليد (إلى) بني (جذيمة) بفتح الذال وكسر الجيم قبيلة من عبد القيس بناحية يلملم أسفل مكة في شوال سنة ثمان للهجرة (ثانية) أي بعد بعث خالد لهدم العزى أولا.

فخرج خالد (يدعو) بني جذيمة (لـ)ـالإسلام (خير ملة) أي دين و(ليس) أي ولم يكن خالد مأمورا بالخروج (مقاتلا) مع أنه قد خرج معه ثلاثمائة وخمسون رجلا من المهاجرين والأنصار ومن بني سليم.

وكان بنو جذيمة قد قتلوا في الجاهلية الفاكه عم خالد وأخا للفاكه لأمه، وكانوا من شر حي في الجاهلية حتى سموا لعقة الدم، كما أنهم قتلوا عوفا والد عبد الرحمن، فلما علموا بخروج خالد وأن معه بني سليم وقد قتلوا منهم مالك بن الشريد وأخويه في موطن واحد خافوا فلبسوا السلاح، فلما انتهى إليهم خالد وأصحابه تلقوه فقال لهم خالد: أسلموا (وكانوا) قد (أسلموا) ولم يعلم الـمسلمون بذلك فأخطؤوا التعبير فـ(ـقالوا: صبأنا) صبأنا (وهو لفظ مفهم) عندهم الخروج من الدين الباطل إلى الإسلام، لكن خالدا لم يفهم منهم أنهم أسلموا لأن الصابئ هو الخارج من دين إلى دين، قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين القوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح، قال: فضعوا السلاح، فوضعوه لأنهم لا علم لهم أن خالدا لم يفهم منهم أنهم مسلمون، فقال: استأسروا([1])، ثم أمر خالد بربط بعضهم إلى بعض، فلما كان السحر (أمرهم خالد) بنداء مناديه أن من كان معه أسير (أن يقتلا) بتشديد التاء (كل) منهم (أسيره) من جذيمة (فبعض) وهم بنو سليم (قتلا) من كان معهم من الأسرى، والألف في «قتلا» للإطلاق، (وبعضهم أمسك) أي امتنع عن قتل الأسرى، وهم الـمهاجرون والأنصار (كابن عمرا) بألف الإطلاق (وصحبه) فإنهم (لم يقتلوا) أحدا من (من أسرا) من بني جذيمة بل خلوا سبيلهم، وألف «أسرا» للإطلاق.

فلما بلغ النبي ﷺ ما فعل خالد (قال النبي) ﷺ «هل أنكر عليه أحد ما صنع؟» فقيل: نعم، رجل أصفر ربعة، ورجل طويل أحمر، فقال عمر رضي الله عنه: والله يا رسول الله أعرفهما، أما الأول فهو ابني فهذه صفته، وأما الثاني فهو سالم مولى أبي حذيفة، وكان رسول الله ﷺ قد عرف خبر خالد (إذ) أي حين (أتاه) به (الوارد) أي القادم عليه وهو رجل من القوم، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم إني (أبرأ) إليك (مما) صنع خالد» أي من الأمر الذي (قد أتاه خالد) قال ذلك ﷺ مرتين.

وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فـ(ـودى لهم) أي أعطاهم ديات (قتلاهم النبي)لأنهم قتلوا خطأ، وكان رسول الله ﷺ قد دفع إلى علي إبلا وفضة يدي به قتلاهم ويعطيهم منه ما تلف عليهم من أموالهم فـ(ذهب بها) أي الإبل والفضة (إليهم) أي بني جذيمة (علي) فأعطاهم ديات قتلاهم وعوض ما أتلفه خالد وأصحابه من أموالهم.

تتمة: روي أنه وقع بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما شر لذلك، فقال له عبد الرحمن: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال خالد: إنما أخذت بثأر أبيك، فقال عبد الرحمن: وإنما أخذت بثأر عمك الفاكه، فسب خالد عبد الرحمن فقال النبي ﷺ: «لا تسبوا أحدا من أصحابي([2])، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه».

([1]) أي: استسلموا للأسر.

([2]) قال أبو الفرج الحلبي في «السيرة الحلبية» (3/278): «والـمراد بأصحابه هنا السابقون إلى الإسلام، ومنهم عبد الرحمن بن عوف».