الأربعاء يناير 28, 2026

[بعثته صلى الله عليه وسلم]

ولـما بلغ أربعين سنة ويوما ابتعثه الله بشيرا ونذيرا، وأتاه جبريل عليه السلام بغار حراء([1])، فقال: «اقرأ»، فقال: «ما أنا بقارئ»([2])، قال صلى الله عليه وسلم: «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: «اقرأ»، فقلت: ما أنا بقارئ»، فقال في الثالثة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلى قوله: {علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 1 – 5]».

وكان مبدأ النبوة فيما ذكر يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول.

ثم حاصره أهل مكة في الشعب([3])، فأقام محصورا دون الثلاث سنين هو وأهل بيته، وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة.

وبعد ذلك بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما مات عمه أبو طالب، وماتت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام.

ولما بلغ خمسين سنة وثلاثة أشهر، قدم عليه جن نصيبين فأسلموا.

ولما بلغ إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر، أسري به من بين زمزم والمقام إلى بيت المقدس، ثم أتي بالبراق فركبه، وعرج به إلى السماء، وفرضت الصلاة.

ولما بلغ ثلاثا وخمسين سنة، هاجر من مكة إلى المدينة في يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول، المدينة يوم الاثنين، فأقام بها عشر سنين سواء، وتوفي صلى الله عليه وسلم.

وفي بعض هذه التواريخ خلاف بين أهل النقل، ذكرنا ما حضرنا منه في كتابنا المسمى بـ«عيون الأثر».

([1]) قال النووي في شرحه على مسلم (2/198): «مصروف ومذكر هذا هو الصحيح… فمن ذكره صرفه، ومن أنثه لم يصرفه» اهـ.

([2]) أي لا أقرأ المكتوب، وليس معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض القراءة وأبى لما قال له جبريل: اقرأ اهـ.

([3]) قال النووي في شرحه على مسلم (9/148): «قال أهل اللغة: الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين» اهـ.