قال الله تعالى: {وقضىٰ ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} [سورة الإسراء: 23، 24]، وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا علىٰ وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك} [سورة لقمان: 14].
وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك»([1]).
وعن ابن عمر أنه التقى برجل يماني يطوف بالبيت قد حمل أمه وهو يقول:
إني لها بعيرها الـمذلل | إن أذعرت ركابها لم أذعر |
ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها؟ قال: لا، ولا بزفرة واحدة([2])، أي: ولا بطلقة واحدة.
وروى البخاري([3]) عن أبي مرة مولى عقيل أن أبا هريرة كان يستخلفه مروان وكان يكون بذي الحليفة فكانت أمه في بيت وهو في ءاخر قال: فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرا، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله.
وعن الحسن أن رجلا حلف عليه أبوه بكذا، وحلفت عليه أمه بخلافه، فقال: يطيع أمه. وعن الحسن أيضا أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله: إني كنت أبر أمي وإنها ماتت، فإن تصدقت عنها، أو أعتقت عنها ينفعها ذلك؟ قال: «نعم». قال: فمرني بصدقة، قال: «اسق الـماء». قال: فنصب سعد سقايتين بالمدينة.
وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى»([4]).
وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما»([5]).
[1])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة، (5/2227)، رقم الحديث: 5626.
[2])) الأدب المفرد، البخاري، كتاب الوالدان، باب: جزاء الوالدين، (18)، رقم الحديث: 11.
[3])) الأدب المفرد، البخاري، كتاب الوالدان، باب: جزاء الوالدين، (18)، رقم الحديث: 12.
[4])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، (8/6)، رقم الحديث: 6679.
[5])) سنن أبي داود، أبو داود، كتاب الأدب، باب: في بر الوالدين، (4/500)، رقم الحديث: 5144.