السبت فبراير 21, 2026

براءة سيدتنا عائشة وما ورد فيها من الفضائل

إن السيدة عائشة أم المؤمنين عفيفة بريئة طاهرة من كل ما نسب إليها، والمراد بقذف عائشة، أي: قذفها بالزنا وقد برأها الله تعالى منه فمن قذفها بعد تبرئة الله كفر([1]) لإجماع الأمة على تبرئتها بقول الله تعالى: {أولئك مبرءون مما يقولون} [سورة النور: 26]، أما من قذفها قبل ذلك فلم يكفرهم رسول الله ﷺ ولكن أقام عليهم الحد.

وقد روى البخاري([2]) ومسلم([3]) أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه. قالت عائشة 1: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله ﷺ وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا، حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوه، وقفل ودنونا من الـمـدينة ءاذن ليلة بالرحيل فقمت حين ءاذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوا على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه، قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن([4])، ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة([5]) من الطعام، ولم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن الـمعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس([6]) من وراء الجيش فأدلج([7]) فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رءاني، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي فاستيقظت باسترجاعه([8]) حين عرفني، فخمرت([9]) وجهي بجلبابي([10])، ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين([11]) في نحر الظهيرة([12]). فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن([13]) سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا، والناس يفيضون([14]) في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف م، رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: «كيف تيكم» فذاك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت([15])، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع([16]) وهو متبرزنا([17]) ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذاك قبل أن نتخذ الكنف([18]) قريبا م، بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن الـمطلب بن عبد مناف، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها([19]) فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا قد شهد بدرا قالت: أي هنتاه([20])، أولم تسمعي ما قال قلت: وماذا قل قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ ثم قال: «كيف تيكم» قلت: أتأذن لي أن ءاتي أبوي قالت: وأنأ حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله ﷺ فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أماه، ما يتحدث الناس قالت: يا بنية، هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة([21]) عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن([22]) عليها، قالت: قلت: سبحان الله، وقد تحدث الناس بهذا قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ([23]) لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلمه من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود، فقال: يا رسول الله، هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك([24]) والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك، قال: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة» قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه([25]) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن([26]) فتأكله، قالت: فقام رسول الله ﷺ على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: «يا معشر الـمسلمين، من يعذرني([27]) من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي»، فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنأ أعذرك منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقهن وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد ابن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل في ما قيل، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فـشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: «أما بعد، يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة([28]) فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه»، قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب عني رسول الله ﷺ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله ﷺ، فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ. فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرءان: إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فإن قلت لكم: إني بريئة – والله يعلم أني بريئة – لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر – والله يعلم أني بريئة – لتصدقونني وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف {فصبر جميل والله المستعان} [سورة يوسف: 18]. قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءة، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بوحي يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت: فوالله ما رام([29]) رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء([30]) عند الوحي حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان([31]) من العرق في اليوم الشات من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فلما سري عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: «أبشري يا عائشة، أما الله فقد برأك»، فقالت أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، قالت: فأنزل الله: {إن الذين جاءو بالإفك عصبة منكم} [سورة النور: 11] عشر ءايات، فأنزل الله في هذه الآيات براءتي. قالت: فقال أبو بكر – وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة، فأنزل الله تعالى: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم} إلى قوله: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [سورة النور: 22]. قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى ءاية في كتاب الله. فقال أبو بكر: إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ عن أمري قال: «ما علمت أو ما رأيت» فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها([32])، فهلكت فيمن هلك([33]).

تنبيه مهم: قول علي : «والنساء سواها كثير» ليس فيه إساءة ظن بالسيدة عائشة كما في شرح القسلطاني المسمى: «إرشاد الساري»([34]): «وهو  منزه عن أن يقول بمقالة أهل الإفك». وكذلك سؤال النبي ﷺ ومشاورته أسامة ليس فيه شك من النبي ﷺ في براءتها بدليل ما أجمع عليه أهل التواريخ والتفسير والسير من أنه ﷺ لم يفارقها ولم يرجمها، وهذا فيه بينة ودلالة واضحة على براءتها.

وقول عائشة 1: «سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت وكان قبل ذلك رجلا صالحا» لا يخفى أن سعد بن عبادة  من أولياء الصحابة وصلحاتهم وقولها وكان قبل ذلك رجلا صالحا ليس معناه أنه صار الآن ناكصا على عقبيه فاسقا كافرا لا، إنما معناه ما بينه العيني في كتابه «عمدة القاري»([35]) فقال ما نصه: «وفي مسلم: «وكان رجلا صالحا»، يعني: لم يكن قبل ذلك يحمي لمنافق. قولها: ولكن احتملته الحمية – بحاء مهملة وميم – أي: أغضبته، وعند مسلم اجتهلته بجيم وهاء، أي: أغضبته وحملته على الجهل – أي: الغضب – فالروايتان صحيحتان».

وقول سعد : «لعمر الله»، أي: لحياة الله وبقاؤه، وقال الزجاج: «لعمر الله» كأنه حلف ببقائه تعالى([36]). وقول سعد: «فإنك منافق»، أي: تفعل فعل المنافقين، ولم يرد به النفاق الحقيقي([37]) الذي هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام وهذا هو النفقا في الإيمان وهو كفر.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه»، فإنه يجب الاعتقاد بأن النبي ﷺ معصوم من إساءة الظن بعباد الله، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6]، وقال عليه الصلاة والسلام: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»([38])، وقد قال القاضي عياض في كتابه «الشفا» ما نصه([39]): «واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه([40]) بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوسواس» فمن أين يأتيه ﷺ الشك ببراءة السيدة عائشة؛ بل هو محفوظ من ذلك وأبعد خلق الله عن معصية الله؟! ومن نسب إليه أنه كان شاكا في براءة عائشة فقد وصفه بالفجور والفسوق، وهذا تكذيب لعصمة الأنبياء وإجماع المسلمين، وهو كفر صريح فليتنبه لذلك، إنما النبي ﷺ أمرها بالاستغفار، ومجرد هذا ليس فيه إساءة ظن؛ لأنه ﷺ كان يستغفر في اليوم مائة مرة، وهو ليس عليه ذنب، وقد قال الله له في القرآن الكريم: {يا أيها النبي اتق الله} [سورة الأحزاب]، وهذا ليس معناه أنه ﷺ كان واقعا في الإثم والمعاصي، ومعناه: يا أيها النبي اثبت على تقوى الله.

وقد تقل الإجماع على براءة السيدة عائشة محمد عارف بن أحمد بن سعيد المنير الحسيني الدمشقي في كتابه «الحصون المنيعة»([41]) فقال: «اعلم أن السيدة عائشة الصديقة بريئة مما نسب إليها من الإفك باتفاق أهل السنة والجماعة» ثم قال بعد كلام ما نصه: «فقد كان ذلك إجماعا منهم على براءة السيدة عائشة الصديقة مما أفك به عليها باتفاق الأمة الإسلامية».

أما قولها 1: «حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني»، فإنما كان خطابا لأبويها لما ظنته هي من شدة حزنها وتألمها، خوفا منها أن يكونا صدقا ما قيل فيها، مع اعتقادنا أنه لم يثبت ولم يحصل من والديها ما هو اتهام لها في هذا الأمر، ولا تعني به النبي ﷺ؛ لأنه معصوم من أن يسيء بها الظن، كما سبق وبينا.

فإذا كان الإجماع منعقدا على طهارتها وبراءتها وعصمتها من الزنا، وقد برأها الله في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أولئك مبرءون مما يقولون} [سورة النور: 26]، فكيف ينسب بعد كل ذلك إلى رسول الله ﷺ أنه شك في براءتها! سبحانك هذا بهتان عظيم وقول أفاك أثيم.

وليحذر مما دس على أبي حنيفة  من أنه قال في كتابه الوصية: «من نسب لسيدتنا عائشة الزنا فهو ابن زنا»، فهذا كلام باطل منسوب لأبي حنيفة  كذبا وزورا، فقد نجد كافرا بالله وأمه صديقة ولية من وليات الله، فلا علاقة للقاذف بأمه، وحاشا لأبي حنيفة أن يقول مثل هذا الكلام، وقد قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: «اجتنبوا السبع الموبقات»([42])، وعد فيها قذف المؤمنات المحصنات الغافلات، وكيف لأبي حنيفة أن يقذف امرأة مسلمة بالزنا إن كان لها ابن خبيث قذف أم المؤمنين السيدة عائشة بالزنا، فهذا ليس من شريعة الله ولا من دينه ولا من أخلاق الأنبياء والمسلمين. ويؤكد براءة الإمام من هذه العبارة أن كتابه الوصية بتحقيق المحدث الشيخ محمد بن حسن زاهد الكوثري الحنفي ليس فيها هذه الكلمة البشعة الشنيعة بالمرة. وأستغرب وأتعجب من بعض الشراح والمعلقين الذين أكدوا هذه العبارة وتمادوا في شرحها تأكيدا لها، وهذا غلو في غير محله واتباع للهوى، وانصياع لوسوسة الشيطان، والعدل والإنصاف أن نقف عند حد الشرع الشريف ولا نتجاوز الحد فنصل إلى الظلم والفساد بسبب جهل وظلم الفاسدين، يقول الله I: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين للـه شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا اللـه إن اللـه خبير بما تعملون} [سورة المائدة: 8].

أما ما ورد في فضلها فأحاديث كثر، منها:

قوله ﷺ لعائشة 1: «أريتك في المنام مرتين، أرى أن رجلا يحملك في سرقة حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشف فأراك فأقول: إن كان هذا من عند الله يمضه»([43]).

وقوله ﷺ لأم رومان: «يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها»([44]).

وقوله ﷺ لعائشة حين سألته: «من أزواجك في الجنة»: «أنت منهن»([45]).

وقوله ﷺ لعائشة 1: «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام»([46]).

وقوله ﷺ لأم سلمة: «لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم ينزل علي في لحاف واحدة منكن غير عائشة»([47]).

وقوله ﷺ: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»([48]). وغيرها من الأحاديث.

في فضل الـمرأة الصالحة

عن أبي هريرة  عن النبي ﷺ قال: «تنكح الـمـرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»([49]).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص  عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة»([50]).

وعن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «من سعادة ابن ءادم ثلاثة ومن شقوة ابن ءادم ثلاثة من سعادة ابن ءادم الـمرأة الصالحة والمسكن الصالح والـمركب الصالح ومن شقوة ابن ءادم الـمرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء»([51]).

وقال زيد بن أسلم: «مثل المرأة التي تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ولا توطئ فراشها أحدا مثل المجاهد في سبيل الله».

[1])) قال السيوطي: «وقال بعضهم المبتدعة أقسام الأول ما نكفره قطعا كقاذف عائشة 1». الأشباه والنظائر، السيوطي، (ص598)، فمن علم أن القرءان برأها، أو أن الرسول برأها أو أن الأمة أجمعت على براءتها ومع ذلك قذفها، أي: رماها بالزنا فهو كافر.

[2])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الشهادات، باب: تعديل النسائي بعضهن بعضا، (2/942)، الحديث: 2518.

[3])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب التوبة، باب: في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، (8/112)، الحديث: 7196.

[4])) يهبلن، أي: يسمن ويكثر عليهن اللحم.

[5])) أي: القليل.

[6])) أي: نزل في الليل ليستريح.

[7])) أي: سار ليلا.

[8])) أي: انتبهت من نومي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.

[9])) أي: غطيت.

[10])) الجلباب ثوب يغطي جسم المرأة.

[11])) الموغرون: جمع الموغر وهو النازل في وقت الوغرة وهي شدة الحر.

[12])) أي: صدر وقت الظهر وأوله.

[13])) قال النووي في: «وسلول أم عبد الله فلهذا قال العلماء الصواب في ذلك أن يقال عبد الله بن أبي ابن سلول بالرفع بتنوين أبي وكتابة ابن سلول بالألف ويعرب إعراب عبد الله؛ لأنه صفة له لا لأبي». تهذيب الأسماء، النووي، (1/260).

[14])) أي: يخوضون.

[15])) أي: أفقت من المرض وصححت من علتي.

[16])) وهي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها واحدها منصع؛ لأنه يبرز إليه ويظهر من نصع الشيء إذا وضح وبان.

[17])) أي: مكان قضاء حاجتنا.

[18])) جمع كنيف وهو المكان المستور من بناء أو نحوه يتخذ لقضاء الحاجة.

[19])) المرط، أي: الكساء من صوف وغيره.

[20])) أي: يا هذه وقيل: يا بلهاء لقلة معرفتها بمكايد الناس وشرورهم.

[21])) أي: حسنة جميلة من الوضاءة وهي الحسن.

[22])) أي: أكثرن القول الرديء عليها.

[23])) يرقأ، أي: ينقطع.

[24])) أي: تستطيع أن تطلقها وتتزوج غيرها ولم يقل ذلك عداوة ولا بغضا لها ولا شكا في أمرها إنما قاله إشفاقا على رسول الله ﷺ لما رأى من انزعاجه بهذا الأمر فأراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه.

[25])) أي: أعيب به.

[26])) ما يألف البيت من الحيوان، وهي الشاة التي تقتنى في البيوت وتعلف ولا تخرج.

[27])) معناه: من ينصرني والعذير الناصر.

[28])) يجب الاعتقاد بأن النبي ﷺ معصوم من إساءة الظن بعباد الله، قال القاضي عياض في كتابه «الشفا» ما نصه: «واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي من الشيطان وكفايته منه»، فمن أين يأتيه ﷺ الشك ببراءة السيدة عائشة؟ بل هو محفوظ من ذلك.

[29])) رام، أي: فارق.

[30])) أي: الشدة.

[31])) وهو اللؤلؤ الصغار وقيل: حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ.

[32])) أي: تطعن بي وتعاديني تعصبا لأختها لأني ضرة لها مع أن زينب نفسها أمسكت عن هذا وما قالت إلا خيرا 1 وأرضاها.

[33])) كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين، ابن عساكر، (ص52 – 57).

[34])) إرشاد الساري، القسطلاني، باب: حديث الإفك، (9/184).

[35])) عمدة القاري، العيني، (26/48).

[36])) عمدة القاري، العيني، (44/2).

[37])) عمدة القاري، العيني، (26/48).

[38])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، باب: لا يخطب من خطب أخيه حتى ينكح أو يدع، (5/1976)، الحديث: 4849.

[39])) الشفاء القاضي عياض، القسم الثالث فيما يجب للنبي ﷺ وما يستحيل في حقه أو يجوز عليه وما يمتنع أو يصح من الأحوال البشرية أن يضاف إليه، (2/117).

[40])) فائدة مهمة: يجب الاعتقاد بأن السحر لا يؤثر في قلوب الأنبياء ولا في عقولهم وإلا فما معنى العصمة؟ ولو كان كذلك للعب بهم السحرة كما يلعبون بعامة الناس، وهذا لا يليق بمنصب النبوة، فيكفر من اعتقد أن السحر يؤثر في عقول وقلوب وعيون الأنبياء؛ لأنه بقوله هذا جعلهم يصيرون في وقت من الأوقات لا يضبطون ما يقولونه ولا يميزون ما يرونه ولا يفهمون ما يسمعونه، وبهذا جعلهم كالمجانين والسفهاء والبله، ومن زعم هذا فإنه يرفع الثقة من قول وفعل الأنبياء والأنبياء إنما أرسلوا ليبلغوا ما أمرهم الله بتبليغه وليتبعهم الناس بدليل قول الله U: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله}، ومن جوز عليهم بأن يؤثر السحر في قلوبهم وعقولهم وعيونهم فكأنه يقول إن الله تعالى يسلط السحرة والكفرة والشياطين على أنبياءه فيلعبون بهم كيف يشاؤون.

= وأما هذه الآية الكريمة: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} فليس معناها أن السحر أثر في عقل وعيني موسى حتى رأى عصي السحرة وحبالهم أنها حيات تسعى، هذا لا يجوز على موسى ولا على غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ بل معناها أن موسى رأى عصيهم وحبالهم مضطربة كأنها حيات تسعى، لكنه معصوم بعصمة الله له، فهو محفوظ من أن يؤثر السحر في عقله أو بقلبه.

وقال الإمام الفخر الرازي في تفسيره «مفاتيح الغيب» في تفسير سورة طه في شرح الآية ما نصه: «فأما ما روي عن وهب أنهم سحروا أعين الناس وعين موسى u حتى تخيل ذلك مستدلا بقوله تعالى: {قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس} وبقوله تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} فهذا غير جائز؛ لأن ذلك الوقت وقت إظهار المعجزة والأدلة وإزالة الشبهة، فلو صار بحيث لا يميز الموجود عن الخيال الفاسد لم يتمكن من إظهار المعجزة، فحينئذ يفسد المقصود فإذا المراد أنه شاهد شيئا لولا علمه بأنه لا حقيقة لذلك الشيء لظن فيها أنها تسعى». تفسير الرازي، الرازي، سورة طه، (22/72).

وقال الحافظ المجتهد المجدد الهرري عن نبينا محمد ﷺ: «والصحيح أنه ﷺ سحر ولم يؤثر السحر في عقله ولا في قلبه ولا في جسده بالمرة، فما قيل من أنه ﷺ كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء وما يأتيهن أو يفعل الشيء وما يفعله، فهذا غير صحيح ولا يليق بعصمة النبي وأما من قال إن النبي ﷺ شعر بالألم في جسمه من أثر السحر لا يكفر».

[41])) الحصون المنيعة، محمد عارف، (ص154، 155).

[42])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الوصايا، باب: قول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}، (3/1017)، الحديث: 2615.

[43])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب: تزويج النبي ﷺ عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها، (3/1415)، الحديث: 3682. صحيح مسلم، مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة، (7/134)، الحديث: 6436.

[44])) الطبقات الكبرى، ابن سعد، (8/78).

[45])) الطبقات الكبرى، ابن سعد، (8/65).

[46])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، (3/1177)، الحديث: 3045.

[47])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب فضال الصحابة، باب: فضل عائشة 1، (3/1374)، الحديث: 3564. المعجم الكبير، الطبراني، ذكر أزواج رسول الله ﷺ منهن أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن نقطة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، (23/406)، الحديث: 975.

[48])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الأنبياء، باب: قوله تعالى: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم}، (3/1266)، الحديث: 3250.

[49])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، باب: الأكفاء في الدين، (5/1958)، رقم الحديث: 4802.

[50])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الرضاع، باب: خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، (4/178)، رقم الحديث: 3716.

[51])) مسند أحمد، أحمد بن حنبل، (3/55)، رقم الحديث: 1445.