الخميس مارس 5, 2026

 228 – باب يكتب للمريض ما كان يعمل وهو صحيح

  • حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن القاسم بن مخيمرة([1])، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يمرض، إلا كتب له([2])ما كان يعمل وهو صحيح»([3]).
  • حدثنا عارم، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا سنان أبو ربيعة، حدثنا([4]) أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم ابتلاه الله في جسده إلا كتب له ما كان يعمل في صحته، ما

كان مريضا، فإن عافاه، أراه([5]) قال: غسله([6])، وإن قبضه غفر له».

(…)- حدثنا([7]) موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن سنان، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله([8])، وزاد قال: «فإن شفاه عسله([9])»([10]).

  • حدثنا قرة بن حبيب، حدثنا إياس بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: جاءت الحمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابعثني إلى آثر أهلك عندك، فبعثها إلى الأنصار، فبقيت عليهم ستة أيام ولياليهن، فاشتد([11]) ذلك عليهم، فأتاهم في ديارهم، فشكوا ذلك إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل دارا دارا، وبيتا بيتا، يدعو لهم بالعافية، فلما رجع تبعته امرأة منهم فقالت: والذي بعثك بالحق إني لمن الأنصار، وإن أبي لمن الأنصار، فادع الله لي كما دعوت للأنصار،

 

قال: «ما شئت، إن([12]) شئت دعوت الله أن يعافيك([13])، وإن شئت صبرت ولك الجنة»، قالت: بل أصبر، ولا أجعل إلى([14]) الجنة خطرا([15]).

  • وعن عطاء، عن أبي هريرة قال: ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى، لأنها تدخل في كل عضو مني، وإن الله يعطي كل عضو قسطه([16]) من الأجر([17]).
  • حدثنا محمد بن يوسف([18])، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي نحيلة([19])، قيل له:

 

ادع([20])، قال: اللهم انقص من المرض، ولا تنقص([21]) من الأجر، فقيل له: ادع، ادع. فقال: اللهم اجعلني من المقربين، واجعل أمي من الحور([22]) العين([23]).

  • حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عمران بن مسلم أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها([24]).
  • حدثنا محمد بن سلام([25]) قال: أنا مخلد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه رأى أم زفر([26])، تلك

 

المرأة([27])، طويلة سوداء على سلم([28]) الكعبة. ([29])وأخبرني([30]) عبد الله بن أبي مليكة، أن القاسم أخبره، أن عائشة أخبرته، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ما أصاب المؤمن من شوكة فما فوقها، فهو كفارة»([31]).

  • حدثنا بشر، أنا عبد الله قال: أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب قال: حدثني عمي عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يشاك بشوكة([32]) في الدنيا يحتسبها، إلا قص الله([33]) بها من خطاياه يوم القيامة»([34]).
  • حدثنا عمر، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، قال: حدثني أبو سفيان، عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة، يمرض مرضا إلا قص الله بها([35]) عنه من خطاياه»([36]).

([1]) بضم الميم الأولى، وكسر الثانية، وفتح المعجمة، وسكون التحتانية وبالراء. اهـ.

([2]) كذا في (أ، ل)، وأما في البقية زيادة: مثل. اهـ وفي شرح الحجوجي: كتب الله له مثل. اهـ.

([3]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والحاكم والدارمي في سننه والضياء في الأمراض والكفارات من طرق عن سفيان الثوري به نحوه، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال الضياء: رجاله على شرط الصحيح. قال في مجمع الزوائد: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ وقال أيضا: رواه أحمد وإسناده صحيح. اهـ.

([4]) أخرج البيهقي هذا الحديث في الشعب من طريقين: طريق حماد المذكور هنا (ووقع عنده تصريح سنان بالسماع من أنس) وجاء في الطريق الثاني عن السهمي عن سنان عن ثابت البناني عن عبيد بن عمير عن أنس به، وقال البيهقي عقبه: سنان بن ربيعة هو أبو ربيعة وفي هذا دلالة أنه لم يسمعه من أنس بن مالك، والله أعلم. قلت: لا مانع من التعدد، وإلا فقد قال يحيـى بن معين: سمع السهمي من سنان بن ربيعة بعدما خرف، وزيادة على رواية المصنف الأولى هنا صرح سنان بالسماع لهذا الحديث من أنس كما جاء عند أحمد وابن أبي شيبة بل وعند البيهقي نفسه في الشعب كما تقدم، وسماع أبي ريبعة من أنس على العموم نص عليه المصنف في تاريخه والدارقطني في المؤتلف والمختلف، والله الموفق للصواب. اهـ.

([5]) بضم الهمزة كما في (د)، وفي (ب، ل) فوق الكلمة: أظنه. اهـ قال الحجوجي في شرحه: أظنه أي الراوي قال. اهـ.

([6]) وأما في (د، و، ز): عسله، وزاد في (د): قال بعض أهل العلم: عسل فلانا، بالعين المهملة، طيب الثناء عليه. اهـ والمثبت من (أ) والبقية. اهـ قال في مرقاة المفاتيح: «غسله» بالتشديد، ويخفف أي: نظفه. اهـ وقال الحجوجي: (عسله) بفتح العين والسين المهملتين مخففا ومشددا، أي طيب ثناءه بين الناس. اهـ.

([7]) وهذا الحديث ساقط من (د).

([8]) كذا في (أ، ح، ط)، وأما في بقية النسخ: مثله. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([9]) كذا في (أ، و، ز، ل): عسله. اهـ قلت: قال في التاج: وعسل فلانا: طيب الثناء عليه. اهـ. وأما في (ب، ج، ح، ط، ك): غسله. اهـ قال المناوي في فيض القدير: (عسله) بفتح العين والسين المهملتين تشدد وتفف أي طيب ثناءه بين الناس. اهـ وقال الحجوجي: (فإن شفاه عسله) طيب ثناءه بين الناس. اهـ.

([10]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وأبو يعلى في مسنده والبيهقي في الشعب من طرق عن حماد به نحوه، قال المنذري في ترغيبه: رواه أحمد ورواته ثقات. اهـ وقال الهيثمي في المجمع: رواه أبو يعلى وأحمد ورجاله ثقات. اهـ والحديث حسنه صاحب صحاح الأحاديث.

([11]) كذا في (أ) وبقية النسخ: فاشتد، إلا في (د، ح، ط): واشتد. اهـ.

([12]) وفي (د): وإن شئت. اهـ.

([13]) كذا في (د)، وفي طبعة الأدب المفرد التركية القديمة، وأما في (أ، ج، و، ز، ح، ط): يعفا عنك. وفي (ب، ك، ل): يعفي عنك. اهـ وزاد في (ز) على الهامش: يعافيك. اهـ وفي هامش (ج): المحفوظ يعافيك. اهـ ولفظ البيهقي: إن شئت دعوت الله لك فعافاك. اهـ قال تقي الدين المقريزي في إمتاع الأسماع: وخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث قرة به، ولفظه: عن أبي هريرة قال: جاءت الحمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابعثني إلى ءاثر أهلك عندك، فبعثها إلى الأنصار فبقيت عليهم ستة أيام ولياليها فاشتد ذلك عليهم، فأتاهم في ديارهم، فشكوا ذلك إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل دارا دارا، وبيتا بيتا، يدعو لهم بالعافية، فلما رجع تبعته امرأة منهم، فقالت: والذي بعثك بالحق إني لمن الأنصار وإن أبي لمن الأنصار فادع الله لي كما دعوت للأنصار. قال: ما شئت! إن شئت دعوت الله أن يعفو عنك، وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: بلى، أصبر ولا أجعل إلى الجنة خطرا. اهـ.

([14]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في (ب، ز، ل): ولا أجعل الجنة خطرا. اهـ وفي (ك): ولا أجعل الجنة خطرات. اهـ وفي (و): ولا أجعل الخير خطرا. اهـ وقيد ناسخ (د) فوق كلمة خطرا: أي عوضا. اهـ قال في النهاية: «فإن الجنة لا خطر لها» أي لا عوض لها ولا مثل، والخطر بالتحريك في الأصل: الرهن وما يخاطر عليه. اهـ قلت: معناه لا أضمن لنفسي الجنة إن تعافيت، وإنما أضمنها بصبري لوعد النبي صلى الله عليه وسلم لي بذلك. اهـ.

([15]) أخرجه يعقوب في المعرفة والتاريخ عن قرة به نحوه، ومن طريقة أخرجه البيهقي في الشعب وفي الدلائل والخطيب في الموضح.

([16]) قال في المصباح المنير: القسط: النصيب. اهـ.

([17]) أخرجه متصلا بالحديث السابق البيهقي في الشعب والخطيب في الموضح، وأخرج الموقوف فقط ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وابن سعد في الطبقات والدولابي في الكنى والأسماء والبيهقي في الشعب من طرق عن إياس به، والحديث صحح الحافظ سنده في الفتح وقال: ومثل هذا لا يقوله أبو هريرة برأيه. اهـ.

([18]) قال الحجوجي: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي. اهـ.

([19]) كذا في (ب، ج، د، و، ز، ل)، وأما في (ح، ط): نخيلة، ورسمها في (أ): بجيلة. اهـ ورسمها في (ك) لم يتضح لي. اهـ قلت: هو أبو نحيلة ذكره بعضهم بمهملة مصغرا، وذكره بعضهم: بالخاء الـمعجمة مصغرا، البجلي، من بجيلة، بفتح الموحدة وكسر الجيم، قبيلة مشهورة، وله رواية عن جرير بن عبد الله البجلي، عند البخاري في الأدب المفرد، والنسائي وغيرهما، وقال ابن المديني والبخاري وغيرهما: له صحبة. اهـ انظر الإصابة وتبصير المنتبه للحافظ ابن حجر، والمؤتلف والمختلف للدارقطني وتهذيب الكمال، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال، وغيرها.

([20]) كذا في (أ، د، ح، ط): ادع. اهـ وهو كذلك عند أبي عروبة في المنتقى من كتاب الطبقات. وأما في البقية وفي مصادر التخريج: ادع الله. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([21]) يصح: تنقص وتنقص. اهـ.

([22]) قال الحجوجي: (من الحور العين) أي معهم في الجنة. اهـ.

([23]) أخرجه أبو عروبة في المنتقى من كتاب الطبقات والطبراني في الكبير وأبو نعيم في المعرفة ومسدد كما في الإتحاف من طرق عن سفيان به نحوه، وجاء عند أبي عروبة (واجعل ابنتي). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة. هذا إسناد رواته ثقات. اهـ وقال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.

([24]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه وأخرجه مسلم من طريق القواريري عن يحيـى وبشر كلاهما عن عمران به.

([25]) أبهم في صحيح المصنف وهنا عين.

([26]) قال في الفتح: بضم الزاي وفتح الفاء.

([27]) وفي صحيح المصنف بنفس السند: تلك امرأة. اهـ.

([28]) وهذا يوافق ما عزاه في الفتح للمصنف هنا، وأما في صحيح المصنف بنفس السند: ستر. اهـ قال الحجوجي: (على سلم الكعبة) هكذا هنا في هذه الرواية، وروايته في الصحيح على ستر الكعبة، أي جالسة عليها معتمدة. اهـ.

([29]) وفي (ب، ج، و، ز، ك، ل) زيادة: قال. اهـ وسقط من (ل): وأخبرني. اهـ.

([30]) من قول ابن جريج.

([31]) أخرج المصنف في صحيحه خبر عطاء دون المرفوع عن شيخه محمد بن سلام به، وأما المرفوع فأخرجه أحمد وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات والطحاوي في مشكل الآثار من طرق عن ابن جريج به، وقد تقدم من طريق ءاخر في الحديث رقم (498).

([32]) كذا في (أ، ب، د، ح، ط، ل). وأما في (ج، و، ز، ك): شوكة. اهـ.

([33]) كذا في (أ): قص الله بها. وأما في (ج، ز): إلا قضى بها. اهـ كما في شرح الحجوحي. اهـ وفي (ب، د، و، ح، ط، ك، ل): قص بها. اهـ قال الزرقاني في شرح الموطأ: بالقاف والصاد المهملة، أي: أخذ. اهـ.

([34]) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وأحمد من طرق عن عبيد الله بن عبد الرحمٰن به.

([35]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في (ب، ك، ل): به. وفي (ج، ز): إلا قضى الله به. كما في شرح الحجوجي. اهـ وفي (و) سقط: بها. اهـ.

([36]) أخرجه أحمد والطيالسي في مسنديهما وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات وابن شاهين في الترغيب وأحمد بن منيع كما في الإتحاف من طرق عن الأعمش به، قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد ورجال الصحيح. اهـ.