عبادة بن الصامت، فأطعمته وجعلت تفلي([3]) رأسه، فنام ثم استيقظ يضحك([4])([5]).
الغزيرة([14])، ونحر السمينة، فأكل وأطعم القانع والمعتر»([15])، قلت: يا رسول الله، ما أكرم([16]) هذه الأخلاق([17])، لا يحل بواد أنا فيه من كثرة نعمي؟ فقال: يعني([18]) كيف تصنع بالعطية؟ قلت: أعطي البكر([19])، وأعطي الناب([20])، قال: «كيف تصنع في المنيحة([21])؟» قال: إني لأمنح الناقة([22])، قال: «كيف تصنع في الطروقة([23])؟» قال: يغدو الناس بحبالهم([24])، فلا([25]) يوزع([26]) رجل من جمل يختطمه([27])، فيمسكه ما بدا له، حتى يكون هو يرده([28])، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمالك أحب إليك أم مال مواليك([29]) فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو أعطيت فأمضيت، وسائره لمواليك»، فقلت: لا جرم، لئن رجعت لأقلن عددها، فلما حضره الموت جمع بنيه فقال: يا بني، خذوا عني، فإنكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني: لا تنوحوا علي، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وسودوا أكابركم، فإنكم إذا سودتم أكابركم، لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سودتم أصاغركم هان أكابركم على الناس وزهدوا فيكم، وأصلحوا عيشكم([30])، فإن فيه غنى عن طلب الناس، وإياكم والمسألة، فإنها ءاخر كسب المرء، وإذا دفنتموني فسووا علي قبري، فإنه كان يكون([31]) بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل: خماشات([32])، فلا ءامن سفيها أن يأتي أمرا يدخل عليكم عيبا في دينكم.
قال علي([33]): فذاكرت أبا النعمان محمد بن الفضل([34])، فقال: أتيت الصعق([35]) بن حزن في هذا الحديث، فحدثنا عن الحسن، فقيل له: عن الحسن؟ قال: لا، عن([36]) يونس بن عبيد، عن الحسن، قيل له: سمعته من يونس؟ قال: لا، حدثني القاسم بن مطيب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن قيس، فقلت لأبي النعمان: فلم تحمله؟ قال: لا، ضيعناه([37]).
([1]) بفتح الحاء والراء المهملتين، قال النووي في شرح مسلم: اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره كانت إحدى خالاته من الرضاعة وقال ءاخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. اهـ.
([2]) قال في إرشاد الساري: بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وبعد الألف نون وهي أخت أم سليم وخالة أنس بن مالك. اهـ.
([3]) قال في بذل المجهود: بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام، أي تفتش رأسه، أي ما في رأسه، ولا يلزم منه أن يكون في رأسه قمل؛ بل سبب فلي الرأس إراحته صلى الله عليه وسلم، فإن الفلي سبب للإراحة. اهـ وكذا في الكوكب الدري على جامع الترمذي، وفتح المنعم شرح صحيح مسلم. اهـ وانظر كتاب وصف نعال النبي المسمى بفتح المتعال في مدح النعال للتلمساني وشرح الشمائل للباجوري وغيره من شراح (الشمائل) و(الشفا). اهـ.
([4]) وأما في (د، هـ): فضحك. اهـ قلت: وفي صحيح المصنف بنفس السند: وهو يضحك. اهـ ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك. اهـ.
([5]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وجاء هناك مطولا، وأخرجه مسلم من طرق عن مالك به نحوه.
([6]) في المغني: بفتح صاد وكسر عين، أشهر من سكونها. اهـ.
([7]) بضم الميم وفتح الطاء والتحتانية المشددة وبالموحدة.
([9]) وقيد ناسخ (و) على الهامش: وصية قيس بن عاصم السعدي. اهـ.
([10]) قال في فيض القدير: العرب تعبر عن أهل الحضر بأهل المدر وعن أهل البادية بأهل الوبر. اهـ.
([11]) قال الخطابي في غريب الحديث: أي ما يتبع المال من الحقوق وأصلها من تبعت الرجل بحقي وتابعته به إذا طالبته والتبيع الذي يتبعك بحق ويطالبك به. اهـ.
([12]) كذا في أصولنا الخطية، وهو موافق لما في شعب الإيمان للبيهقي، وأما في بعض مصادر التخريج: والأكثر. اهـ.
([13]) قال الحجوجي: (لأصحاب المائين) الذين لم يخرجوا زكاتها (إلا من أعطى الكريمة) طيبة بها نفسه (ومنح الغزيرة) هي من النوق الكثيرة الدر. اهـ.
([14]) قال الخطابي: وقوله: منح الغزيرة أراد الـمنيحة وهي الناقة أو الشاة ذات الدر تعار للبنها ثم ترد إلى أهلها ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الـمنيحة مردودة». اهـ.
([15]) قال في لسان العرب: فالقانع الذي يسأل، والـمعتر الذي يتعرض ولا يسأل. اهـ قال الخطابي: والقانع السائل يقال قنع قنوعا إذا سأل وقنع قناعة إذا عف عن المسألة والـمعتر الذي يغشاك ويتعرض لك ولا يفصح بحاجته. اهـ.
([16]) ضبطها في (ب، ج، د) بفتح الميم. اهـ قال الحجوجي: (ما أكرم هذه) وأحسن من اتصف بها (لا يحل بواد…). اهـ.
([17]) ضبطها في (د) بفتح القاف. اهـ.
([18]) كذا في (أ، د، ج، هـ،، ز، ح، ط، ي)، وأما في (ب): فقال كيف يعني تصنع. اهـ وفي (ك): فقال كيف تصنع. اهـ.
([19]) قال في الصحاح: الفتي من الإبل. اهـ.
([20]) قال في لسان العرب: الناقة الـمسنة. اهـ.
([21]) كذا في (أ) وجميع النسخ إلا في (ب): المنيحة. اهـ وأما في (ك) سقط: قال كيف تصنع في الـمنحة؟ قال: إني لأمنح الناقة. اهـ قال في النهاية: ومنحة اللبن: أن يعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بلبنها ويعيدها. وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها ومنه الحديث «المنحة مردودة». اهـ قال النووي في شرح مسلم: قال أهل اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء هي العطية وتكون في الحيوان وفي الثمار وغيرهما. اهـ.
([22]) وفي مصادر التخريج (لأمنح المائة). اهـ قال الحجوجي: (لأمنح الناقة) أعطيها لمن يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع. اهـ.
([23]) قال الخطابي: يريد فحل الطروقة وهي الاقة التي استحقت الضرا وءان لها أن تطرق يقال استطرقني فلان فأطرقته أي أعطيته فحلا يضرب في إبله. اهـ.
([24]) قال الخطابي: يعني الحبال التي تقرن بها الإبل. اهـ قال الحجوجي: (بحبالهم) ما يربط به (ولا يوزع رجل)؛ أي: لا يمنع ولا يحبس. اهـ.
([25]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وقيد ناسخ (د) فوق الكلمة: أي لا يمنع. اهـ وأما في البقية: ولا يوزع. اهـ.
([26]) قال الخطابي: أي لا يمنع منه يقال وزعت الرجل عن الأمر أي كففته عنه. اهـ وقال ابن الأثير في النهاية: أي لا يكف ولا يمنع. اهـ وذكره أبو عبيد الهروي في الغريبين بالراء بدل الزاي. اهـ ونقله عنه ابن منظور في لسان العرب. اهـ قلت: هكذا في أصولنا: «فلا يوزع رجل من جمل»، وفي كثير من المصادر: «عن جمل». اهـ.
([27]) وأما في (ب، ز): يخطمه. اهـ قلت: قوله: (يختطمه) كذا روي، وفي بعض المصادر: «يخطمه»، وهما بمعنى، قال ابن سيده في «المحكم»: والخطام: كل من وضع في أنف البعير ليقاد به، والجمع: خطم. وخطمه بالخطام يخطمه خطما، وخطمه، كلاهما: جعله على أنفه، وكذلك إذا حز أنفه حزا غير عميق ليضع عليه الخطام. اهـ وقال في النهاية: خطام البعير أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم يقاد البعير، ثم يثنى على مخطمه. وأما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام. اهـ.
([28]) بضم الدال كما في (أ، ز).
([29]) كذا في (أ): مواليك فإنما لك. اهـ وأما في البقية: مواليك قال فإنما لك. اهـ وأما في مصادر التخريج زيادة: قال: مالي، قال. اهـ.
([30]) قال الحجوجي: (وأصلحوا عيشكم) بأن تقوموا بالحراثة أو التجارة أو الصناعة إلى غير ذلك من وجوه تحصيل المعاش. اهـ.
([31]) كذا في (أ، هـ، ح، ط)، وأما في البقية زيادة: شيء. اهـ.
([32]) وقيد ناسخ (د، و) على الهامش: جمع خماشة، بالضم: ما ليس له أرش معلوم من الجراحات والجنايات، أو ما دون الدية، كقطع يد وأذن ونحوه، قاموس. اهـ قال ابن الجوزي في غريب الحديث: قال ابن شميل: هي ما دون الدية، مثل قطع يد أو رجل. اهـ وقال الزبيدي في التاج: والخماشة، بالضم: ما ليس له أرش معلوم من الجراحات، نقله الجوهري، أو ما هو دون الدية، كقطع يد أو أذن أو نحوه، أي جرح أو ضرب أو نهب أو نحو ذلك من أنواع الأذى، وقد أخذت خماشتي من فلان، أي اقتصصت منه، وفي حديث قيس بن عاصم: أنه جمع بنيه عند موةته، وقال: كان بيني وبين فلان خماشات في الجاهلية: أي جراحات وجنايات. وهي كل ما كان دون القتل والدية، وقال الجوهري أيضا: والخماشات: بقايا الذحل. اهـ.
([33]) هو ابن المديني، شيخ المصنف في هذا الحديث.
([34]) هو عارم، أحد شيوخ المصنف.
([35]) ضبطها في (أ) بتسكين العين. اهـ وقد مر بيانه. اهـ.
([36]) كذا في (أ) زيادة: عن. اهـ دون بقية النسخ. اهـ.
([37]) أخرجه مسدد كما في الإتحاف وأبو يعلى كما في المطالب والطبري في تهذيبه والطبراني في الكبير وفي الطوال والحاكم والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في المعرفة من طرق عن الحسن به نحوه مختصرا ومطولا، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط باختصار وفيه زياد بن الجصاص (ليس من رجال الحديث هنا) وفيه كلام وقد وثق، والحديث حسنه الحافظ في الإصابة، وقال البوصيري في الإتحاف: رواه مسدد ورجاله ثقات. اهـ قال الحجوجي: أخرجه ابن سعد بسند حسن، وكذا ابن شاهين. اهـ.