الخميس مارس 12, 2026

188- باب هجرة الرجل

  • حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن عوف بن الحارث بن الطفيل – وهو ابن أخي عائشة لأمها- أن عائشة حدثت([1])، أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت عائشة: فهو([2]) لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة([3]) أبدا، فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرتها إياه، فقالت: والله، لا أشفع فيه أحدا أبدا، ولا أحنث نذري([4]) الذي نذرت أبدا. فلما طال ذلك([5]) على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن يغوث، وهما من بني زهرة، فقال لهما: أنشدكما الله([6]) إلا أدخلتماني([7]) على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين عليه بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام على النبي([8]) صلى الله عليه وسلم ([9]) ورحمة الله([10])، أندخل؟ فقالت عائشة: ادخلوا، قالا: أكلنا([11]) يا أم المؤمنين؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم. ولا تعلم([12]) عائشة أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير في الحجاب، واعتنق([13]) عائشة وطفق([14]) يناشدها يبكي([15])، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة([16]) إلا كلمته وقبلت منه، ويقولان: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة، وأنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. قال: فلما أكثروا التذكير([17]) والتحريج([18]) طفقت تذكرهم وتبكي وتقول: إني قد نذرت والنذر شديد، فلم يزالوا([19]) بها حتى كلمت ابن الزبير، ثم أعتقت([20]) في نذرها([21]) أربعين رقبة، ثم كانت تذكر([22]) بعد ما أعتقت أربعين رقبة وتبكي([23]) حتى تبل دموعها خمارها([24]).

([1]) هكذا ضبطها الناسخ في (ج، د، و، ح، ط)، وكذا في النسخة السلطانية لصحيح المصنف مع علامة التصحيح عليها. اهـ وأما في (أ): بفتح الحاء. اهـ قال في الفتح: قوله إن عائشة حدثت كذا للأكثر بضم أوله وبحذف المفعول ووقع في رواية الأصيلي حدثته والأول أصح ويؤيده أن في رواية الأوزاعي أن عائشة بلغها ووقع في رواية معمر على الوجهين ووقع في رواية صالح أيضا حدثته. اهـ قال الحجوجي: بضم الحاء وبحذف المفعول، وهي الأصح. اهـ.

([2]) وأما لفظ المصنف في صحيحه من طريق الزهري به: هو لله علي نذر. اهـ وفي (ج، ز): فوالله نذر. اهـ وأما في شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: فهو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا. اهـ.

([3]) كذا في النسخ التي بحوزتنا وأما في صحيح المصنف بدون «كلمة». اهـ.

([4]) وأما لفظ المصنف في صحيحه من طريق الزهري به: ولا أتحنث إلى نذري. اهـ وفي شرح الحجوجي: ولا أشفع فيه أحدا، ولا أحنث في نذري. اهـ.

([5]) سقط من (أ): ذلك. اهـ وكذا من شرح الحجوجي. اهـ.

([6]) وفي (ي): أنشدتكما الله. اهـ وفي صحيح المصنف من طريق شعيب عن الزهري به: أنشدكما بالله. اهـ.

([7]) وفي (ج، و، ز): إلا دخلتما على عائشة. اهـ وقيد ناسخ (و) على الهامش: خـ دخلتماني، صح. اهـ ثم كتب ناسخ (و): في رواية «لما أدخلتماني»، لما – بخفة ميم، و«ما» زائدة، وبتشديده بمعنى إلا، أي ما أطلب منكما إلا الإدخال. مجمع. اهـ قال في إرشاد الساري: بتشديد الميم في الفرع، وتخفف، و«ما» زائدة وهي بمعنى «إلا»، أي لا أطلب إلا الإدخال عليها، ولأبي ذر عن الكشميهني «إلا» بدل «لما». اهـ.

([8]) هكذا في النسخ الخطية التي بحوزتنا، وكذا في شرح الحجوجي. اهـ وأما في صحيح المصنف: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولكن قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله: فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، في رواية معمر فقالا: السلام على النبي ورحمة الله، فيحتمل أن تكون الكاف في الأول مفتوحة. اهـ.

([9]) زيادة صلى الله عليه وسلم من (أ).

([10]) كذا في (أ، ح، ط) سقطت كلمة: «وبركاته». اهـ وأما في بقية النسخ ومن صحيح المصنف من طريق الزهري به: وبركاته. اهـ.

([11]) كذا في (أ، د، و، ح، ط، ي): أكلنا. اهـ وأما في (ب، ج، ز، ك، ل): كلنا، كذا في شرح الحجوجي. اهـ وأما في صحيح المصنف: قالوا كلنا. اهـ كما في (ل). اهـ.

([12]) وفي شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: ولم تعلم عائشة. اهـ.

([13]) خالته السيدة عائشة بنت أبي بكر، وأمه السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم.

([14]) أي أخذ وجعل.

([15]) كذا في (أ)، وفي بقية النسخ: يبكي، إلا في (د): ويبكي، وهو موافق لصحيح المصنف. اهـ.

([16]) وأما لفظ المصنف في صحيحه من طريق الزهري به: يناشدانها إلا ما كلمته. اهـ.

([17]) وأما لفظ المصنف في صحيحه من طريق الزهري به: فلما أكثروا على عائشة من التذكرة. اهـ قال في الفتح: أي التذكير بما جاء في فضل صلة الحرم والعفو وكظم الغيظ. اهـ ولفظ الحجوجي كنسخنا: التذكير: اهـ.

([18]) قال في الفتح: بحاء مهملة ثم الجيم أي الوقوع في الحرج وهو الضيق لما ورد في القطيعة من النهي. اهـ.

([19]) وأما لفظ المصنف في صحيحه من طريق الزهري به: فلم يزالا بها. اهـ.

([20]) وأما لفظ المصنف في صحيحه من طريق الزهري به: وأعتقت. اهـ.

([21]) كذا في (أ، د، ح، ط)، هو موافق لصحيح المصنف، وأما في باقي النسخ: بنذرها. اهـ كذا في شرح الحجوجي. اهـ.

([22]) كذا في (أ، ح، ط): تذكر ما أعتقت. اهـ وأما في (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل): تذكر بعد ما أعتقت. اهـ وفي (د): ثم كانت بعد ذلك تذكر بعد ما أعتقت أربعين رقبة. اهـ وفي صحيح المصنف: وكانت تذكر نذرها بعد ذلك. اهـ وفي شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: ثم كانت تذكر بعد ما أعتقت أربعين رقبة، فتبكي. اهـ.

([23]) كذا في (أ، د، ح، ط): وتبكي. اهـ وأما في (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل)، وهو موافق لما في صحيح المصنف: فتبكي. اهـ.

([24]) أخرجه المصنف في صحيحه من طريق شعيب عن ابن شهاب به.