الخميس مارس 12, 2026

204- باب من قال لآخر: يا منافق، في تأويل تأوله

  • حدثنا موسى قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عليا يقول: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام، وكلانا([1]) فارس، قال([2]): «انطلقوا حتى تبلغوا روضة([3]) كذا وكذا، وبها امرأة معها كتاب من حاطب إلى المشركين، فأتوني به»([4])، فوافيناها تسير على بعير لها حيث وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: الكتاب([5]) الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب، فبحثناها وبعيرها، فقال صاحبي: ما أرى، فقلت: ما كذب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لأجردنك أو لتخرجنه، فأهوت بيدها إلى حجزتها([6]) وعليها إزار صوف، فأخرجته([7])، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: خان([8]) الله ورسوله والمؤمنين، دعني أضرب([9]) عنقه فقال([10]): «ما حملك؟» قال([11]): ما بي([12]) إلا أن أكون مؤمنا

 

بالله([13])، وأردت أن يكون لي عند القوم يد([14])، قال: «صدق يا عمر، أوليس([15]) من أهل بدر، لعل الله اطلع([16]) إليهم([17]) فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة»، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم([18]).

([1]) وأما في (ح، ط): وكلنا. اهـ والمثبت من (أ)، وسائر النسخ. وأما في صحيح المصنف: عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي وكلنا فارس. اهـ قال الحجوجي: وكلانا فارس أي وكل واحد منا راكب على فرس. اهـ.

([2]) كذا في (أ): «قال»، وأما في بقية النسخ: فقال. اهـ.

([3]) وفي (ل): روضة خاخ. اهـ وكتب فوقها الناسخ: خـ كذا وكذا، صح. اهـ وفي هامش (ج): روضة خاخ. اهـ قلت: وهي كذلك في بعض روايات المصنف في صحيحه، وكذا في صحيح مسلم، وقد ذكر النووي في شرح مسلم: (روضة خاخ) هي بخاءين معجمتين هذا هو الصواب بين مكة والمدينة بقرب المدينة. اهـ وقال في إرشاد الساري: بمعجمتين موضع بين مكة والمدينة. اهـ.

([4]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: «بها». اهـ وفي صحيح المصنف: «بها»، إلا أنه عنده: معها صحيفة. اهـ قال الحجوجي: (فأتوني بها) بالمرأة. اهـ.

([5]) هكذا ضبطها ناسخ (د، و) بالفتح، وأما في صحيح المصنف: أين الكتاب الذي معك. اهـ.

([6]) ضبطها في (أ، و) بضم الحاء، قال في إرشاد الساري: بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي، معقد إارها. اهـ وفي رواية عند المصنف في صحيحه ومسلم في صحيحه: فأخرجته من عقاصها، قال في إرشاد الساري: بكسر العين وبالقاف، شعرها المضفور. اهـ وأما في (ك): حجزها. اهـ.

([7]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: فأخرجت. اهـ وفي صحيح المصنف: فأخرجت الصحيفة. اهـ.

([8]) الضمير في (خان) يرجع «لحاطب». اهـ قال في إرشاد الساري: لما ظن نفاقه بكتابه إلى أهل مكة يخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يغزوهم. اهـ.

([9]) ضبطها في (أ) بالضم، قلت: وله في اللغة وجه، وإن كانت الرواية بالجزم، قال في إرشاد الساري: بجزم أضرب. اهـ.

([10]) كذا في (ا، د، ح، ط)، وهو الموافق لما في صحيح المصنف. وأما في البقية: وقال. اهـ. أي قال النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب. اهـ.

([11]) كذا في (أ، و)، وهو الموافق لما في صحيح المصنف، وأما في البقية: فقال. اهـ.

([12]) قال في منحة الباري: أي نفاق. اهـ.

([13]) كذا في (أ، ب، ج، و، ز، ح، ط، ك) بدون كلمة: ورسوله. اهـ وأما في (د، ل) زيادة: ورسوله. اهـ وهو موافق لما في صحيح المصنف من طريق ابن إدريس عن حصين به. وكتب ناسخ (ل): خ مؤمنا بالله واليوم الآخر ورسوله. اهـ قال في إرشاد الساري: (ما بي إلا أن أكون) بكسر الهمزة وتشديد اللام على الاستئناف، وللكشميهني «أن لا» بفتح الهمزة. اهـ وقال في عمدة القاري: (إلا أن أكون) بكسر همزة «إلا» وفتحها، قال الكرماني: وأكثر الروايات بالكسر للاستثناء. اهـ قلت: وفي بعض روايات الصحيح: «ما لي إلا أن أكون»، وفي بعض: «ما لي ألا أكون»، وفي بعض: «ما لي أن لا أكون». اهـ.

([14]) قال في فتح الباري: أي منة أدفع بها عن أهلي ومالي. اهـ.

([15]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وهو الموافق لما في صحيح المصنف. وأما في البقية. أوليس قد شهد بدرا. اهـ.

([16]) أي رحمهم رحمة خاصة. قال في إرشاد الساري: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) لعمر: (وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى) ولأبي ذر عن الكشميهني على (أهل بدر) الذين حضروا وقعتها. اهـ قال في فتح الباري: قال العلماء إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع، وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه: إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا: لن يدخل النار أحد شهد بدرا. اهـ.

([17]) كذا في (أ)، وسائر النسخ: إليهم. وهي موافقة لما في الخلعيات، إلا في (د، و، ل): عليهم، وهو الموافق لما في صحيح المصنف. قال الحجوجي: اطلع إليهم أي إلى أهل بدر. اهـ.

([18]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن حصين به نحوه.