الثلاثاء مارس 3, 2026

 252- باب من انتصر ممن ظلمه([1])

  • حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أنا ابن أبي زائدة قال: أنا أبي، عن خالد بن سلمة، عن البهي([2])، عن عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «دونك فانتصري»([3]).
  • حدثنا الحكم بن نافع قال: أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت والنبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها([4])، فأذن لها فدخلت، فقالت: إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل([5]) في بنت أبي قحافة، قال: «أي بنية، أتحبين ما أحب؟» قالت: بلى، قال: «فأحبي هذه»([6])، فقامت فخرجت فحدثتهن([7])، فقلن: ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إليه، قالت: والله لا أكلمه فيها أبدا. فأرسلن زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنت، فأذن لها، فقالت له ذلك، ووقعت في زينب تسبني، فطفقت([8]) أنظر: هل يأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلم أزل حتى عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، فوقعت بزينب، فلم أنشب([9]) أن أثخنتها([10]) غلبة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أما إنها ابنة([11]) أبي بكر»([12]).

([1]) كذا في (أ، ح، ط)، وما في (ب، ج، د، ز، ك): من ظلمه، وفي (و): لظلمه، وفي (ل): من ظلم. اهـ.

([2]) بفتح الباء وكسر الهاء وتشديد الياء واسمه عبد الله بن يسار. اهـ.

([3]) أخرجه إسحاق وأحمد في مسنديهما وابن ماجه والنسائي في الكبرى من طرق عن ابن أبي زائدة به نحوه، قال البوصيري في المصباح: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.

([4]) قال في التاج: الـمرط، بالكسر، كساء من صوف، أو خز، أو كتان يؤتزر به. اهـ.

([5]) قال النووي في شرح مسلم: معناه يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب وكان صلى الله عليه وسلم يسوي بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه. اهـ ثم قال: فالمراد بالحديث طلب المساواة في محبة القلب لا العدل في الأفعال فإنه كان حاصلا قطعا. اهـ قال في إرشاد الساري: وقال الكرماني في محبة القلب فقط لأنه كان يساوي بينهن في الأفعال المقدورة، وقد اتفق على أنه لا يلزمه التسوية في المحبة لأنها ليست من مقدور البشر. اهـ.

([6]) أي عائشة رضي الله عنها.

([7]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في بقية النسخ: فحدثتهم. اهـ.

([8]) كذا في (أ): وطفقت. اهـ أي وجعلت. اهـ وأما في بقية النسخ: فطفقت. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([9]) قال النووي في شرح مسلم: لم أمهلها. اهـ.

([10]) قيد ناسخ (ب) على الهامش: أفحمتها. اهـ قلت: وفي الفتح: ولابن سعد: فلم أنشبها حتى أفحمتها. اهـ.

([11]) قال في الفتح: أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها. اهـ.

([12]) أخرجه المصنف في صحيحه من طرق عن الزهري به، وأخرجه مسلم من طريق صالح بن كيسان عن الزهري به نحوه.