الخميس يناير 29, 2026

باب ما يقول عند دخول الـمسجد والخروج منه

  • عن ربيعة بن أبي عبد الرحمـٰـن قال: سمعت عبد الملك بن سعيدٍ يقول: سمعت أبا حميدٍ وأبا أسيدٍ([1]) رضي الله عنهما يقولان: قال رسول الله r: «إذا دخل أحدكم الـمسجد فليسلم على النبي r ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من الـمسجد فليسلم على النبي r ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب فضلك». أخرجه أبو عوانة في صحيحه.
  • عن حيوة بن شريحٍ قال: لقيت عقبة بن مسلمٍ فقلت له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما عن النبي r أنه كان يقول إذا دخل الـمسجد: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم([2]) من الشيطان الرجيم» قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: «فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم». هذا حديث حسن غريب رواه أبو داود.

ومعنى قوله: «أقط»: أما بلغك إلا هذا خاصة([3])، والهمزة للاستفهام، والـمشهور في طاء «قط» التخفيف، والله أعلم.

  • عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن جدتها فاطمة بنت رسول الله r ورضي عنها قالت: كان رسول الله r إذا دخل الـمسجد حمد الله وسمى وقال: «اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج قال مثل ذلك وقال: «اللهم افتح لي أبواب فضلك». هذا حديث حسن أخرجه ابن السني عن موسى بن الحسن الكوفي.

[1])) مصغرا.

[2])) قال شيخنا رحمه الله: «سلطان الله لا يزول أزلي أبدي. فملك الله أي سلطانه صفة من صفاته، قال الله تعالى: {كل شيءٍ هالك إلا وجهه} قال البخاري: أي: إلا ملكه. فملك الله الذي هو سلطانه باقٍ ليس كالـملك الذي يعطيه للمخلوقين. الله له سلطان على خلقه، وملك الله لا يفنى، أما ملك غيره يفنى، ملك الـملوك الكفار كنمرود وفرعون الذين أعطاهم الله تبارك وتعالى هذا الـملك الذي هو غير أبدي يفنى، وملك أحباب الله كسليمان وذي القرنين يفنى، أما ملك الله صفة من صفاته».

وقال الـمناوي في التيسير (2/247): «(أعوذ بالله العظيم)، أي: ألوذ به وألجأ إليه مستجيرا به (وبوجهه الكريم)، أي: ذاته، إذ الوجه يعبر به عن الذات، (وسلطانه القديم) على جميع الخلق قهرا وغلبة».

[3])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود: «أقط بفتح الهمزة والقاف وسكون الطاء، ويجوز كسرها بلا تنوينٍ، والهمزة فيه للاستفهام، وقط بمعنى حسب، أي: أحسب، والمعنى: أقال ذلك فقط ولم يزد عليه».