الخميس يناير 29, 2026

باب ما يقول إذا رأى هزيمة في الـمسلمين
والعياذ بالله الكريم

  • عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدرٍ، فلما قدم قال: غبت عن أول قتالٍ قاتله رسول الله r الـمشركين، لئن الله أشهدني مشهدا بعدها ليرين الله ما أصنع([1])، فلما كان يوم أحدٍ وانكشف الـمسلمون قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء – يعني الـمشركين – وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعني أصحابه – ثم تقدم بسيفه فلقيه سعد بن معاذٍ بأخراها، فقال سعد: فقلت له: أنا معك، قال: فلم أستطع ما صنع، فوجدنا به بضعا وسبعين بين طعنةٍ برمحٍ وضربةٍ بسيفٍ ورميةٍ بسهمٍ، فكنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت {فمنهم من قضىٰ نحبه}([2]) الآية، وزاد في رواية السهمي: فوجدناه بين القتلى وقد مثلوا به([3])، فما عرفته إلا أخته([4]).

[1])) قال الشهاب الكوراني في الكوثر الجاري (5/403): «(ليرين) بفتح الياء ونونٍ ثقيلةٍ، يجوز أن يكون من الرؤية بمعنى العلم، والرؤية بمعنى الإبصار». وعلم الله عز وجل وبصره صفتان أزليتان له كسائر صفاته عز وجل.

[2])) أي: استشهد.

[3])) أي: شوهوا خلقته بقطع بعض أعضائه ونحو ذلك.

[4])) وفي روايةٍ زيادة: «ببنانه»، والبنان الأصابع وقيل: أطرافها، واحدتها بنانة.