الثلاثاء مارس 3, 2026

 407- باب ما يقول الرجل إذا رأى غيما

  • حدثنا مكي بن إبراهيم قال: أنا([1]) ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة([2]) دخل وخرج، وأقبل وأدبر، وتغير وجهه، فإذا مطرت السماء سري([3])، فعرفته عائشة ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما([4]) أدري لعله كما قال الله تعالى: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم} الآية([5]) [الأحقاف: ٢٤].
  • حدثنا أبو نعيم الفضل، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن

حبيش، عن عبد الله([6])، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطيرة([7]) شرك»([8])، وما منا([9])، إلا([10]) ولكن([11]) الله عز وجل يذهبه([12]) بالتوكل»([13]).

([1]) وأما في صحيح المصنف بنفس السند: حدثنا. اهـ.

([2]) قال في إرشاد الساري: بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وبعد التحتية الساكنة لام مفتوحة أي سحابة يخال فيها المطر. اهـ قلت: ولفظه في الصحيح: إذا رأى مخيلة في السماء، أقبل وأدبر، ودخل وخرج. اهـ.

([3]) قال في إرشاد الساري: بضم السين مبنيا للمجهول أي كشف (عنه) الخوف وأزيل (فعرفته) بتشديد الراء وسكون الفوقية من التعريف أي عرفت النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

([4]) قال في إرشاد الساري: ولأبي ذر: وما. اهـ قلت: ولفظه في الصحيح: «ما أدري لعله كما قال قوم»: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم عارضا مستقبل أوديتهم} الآية [الأحقاف: 24]. اهـ.

([5]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ولفظه، وأخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن ابن جريج به نحوه. اهـ قلت: وقد تقدم نحوه من طريق أخرى برقم (251).

([6]) هو ابن مسعود رضي الله عنه. اهـ.

([7]) قال السندي في حاشيته على المسند: قوله: الطيرة، بكسر ففتح وقد تسكن: التشاؤم بالشيء. اهـ. قال في مختار الصحاح: الطيرة بوزن العنبة وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء. اهـ.

([8]) قال السندي في حاشيته على المسند: أي: إذا اعتقد تأثيرا لغيره تعالى في الإيجاد. اهـ.

([9]) كذا في (ب، د) زيادة: إلا. اهـ قال في فيض القدير: زاد يحيـى القطان عن شعبة وما منا إلا من يعتريه الوهم قهرا ولكن الله يذهبه بالتوكل. اهـ قال في الفتح: وقوله: «وما منا إلا…» من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر، وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري، عنه. اهـ وهو قول المنذري في ترغيبه والهيثمي في موارد الظمآن ونسبه السندي في حاشيته على المسند للأكثرين، قال في المرقاة: ويؤيده أن هذا االمقدار على ما في الجامع الصغير، رواه جمع كثير عن ابن مسعود مرفوعا، بدون الزيادة كالإمام أحمد في مسنده، والبخاري في تاريخه، وأصحاب السنن الأربعة، والحاكم في مستدركه والله أعلم. اهـ وقال في فيض القدير: وحكى الترمذي عن البخاري عن ابن حرب أن وما منا إلخ من كلام ابن مسعود لكن تعقبه ابن القطان بأن كل كلام مسوق في سياق لا يقبل دعوى درجه إلا بحجة. اهـ قال السندي: ولو كان مرفوعا كان المراد: وما منا: أي: من الأمة. اهـ قال الحجوجي: وقوله وما منا إلى ءاخره من كلام ابن مسعود، أدرج في الخبر. اهـ.

([10]) قال في المرقاة: أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها، فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به. قال التوربشتي: أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة، وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء. اهـ وقال العيني في عمدة القاري: فيه حذف تقديره: إلا وفيه الطيرة. أو: إلا قد يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهية، فيه، فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع. اهـ.

([11]) قال في المرقاة: الرواية بتشديد النون ونصب لفظ الجلالة ويجوز تخفيفه ورفعها. اهـ.

([12]) قال في المرقاة: بضم الياء من الإذهاب على ما في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة أي يزيل ذلك الوهم المكروه بسبب الاعتماد عليه سبحانه. اهـ قال السندي: ولكن الله يذهبه: أي: إذا توكل على الله، ومضى على ذلك الفعل، ولم يعمل بوفق هذا العارض غفر له. اهـ.

([13]) أخرجه الطيالسي وأحمد والشاشي وأبو يعلى في مسانيدهم وابن أبي شيبة في المصنف وفي المسند وفي الأدب وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في التوكل وابن حبان والحاكم والطحاوي في مشكل الآثار والبيهقي في الكبرى وفي الشعب من طرق عن سلمة بن كهيل به نحوه، صححه الترمذي وابن حبان والعراقي في أماليه والحاكم ووافقه الذهبي.