باب ما يقال عند الصباح وعند المساء
روى البخارى فى صحيحه وأحمد فى مسنده عن شداد بن أوس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار «اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إذا قال ذلك حين يمسى فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال ذلك حين يصبح فمات من يومه مثله». ومعنى أبوء أقر وأعترف.
وروى مسلم فى صحيحه وأبو داود والترمذى والنسائى فى السنن وأحمد وابن حبان وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال حين يصبح وحين يمسى سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه» وفى رواية «سبحان الله العظيم وبحمده». العظيم أى الذى قدره أعلى من كل ذى قدر.
وروى أبو داود والترمذى والنسائى فى السنن عن عبد الله بن خبيب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قل ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين حين تمسى وحين تصبح ثلاث مرات يكفيك من كل شىء».
وروى أبو داود والترمذى وابن ماجه وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا أصبح «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». وإذا أمسى قال «اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». قال الحافظ ابن حجر هذا حديث صحيح غريب. اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت معناه أنت أبقيتنا إلى هذا الصباح وأنت أبلغتنا إلى هذا المساء وبك نحيا وحياتنا بمشيئتك وإذا متنا فموتنا بمشيئتك، والنشور هو البعث بعد الموت، أنشره الله أى أحياه.
وروى مسلم فى صحيحه والنسائى فى السنن الكبرى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير رب أسألك خير ما فى هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما فى هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر وأعوذ بك من عذاب فى النار وعذاب فى القبر» وإذا أصبح قال ذلك أيضا «أصبحنا وأصبح الملك لله». الكسل التثاقل عن العمل، والهرم الشيخوخة، سوء الكبر أى يستاء حاله حين يكبر، أصبحنا وأصبح الملك لله أى دخلنا فى الصباح والملك ثابت لله.
وروى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لمن لدغه عقرب «أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك». ما يعض بمؤخرته يقال لدغة وما يعض بفمه يقال لسعة.
وروى أبو داود والترمذى فى السنن والبخارى فى الأدب المفرد وأحمد فى مسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال يا رسول الله مرنى بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال «قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شىء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسى وشر الشيطان وشركه. قال قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك». فاطر السموات والأرض أى خالق السموات والأرض، ما تشاهده يقال له شهادة وما غاب عنك يقال له غيب، رب كل شىء ومليكه معناه الله مالك كل شىء، وإذا أخذت مضجعك أى إذا أويت إلى حيث تضطجع.
وروى أبو داود والترمذى والنسائى فى السنن وأحمد فى مسنده وغيرهم عن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من عبد يقول فى صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شىء». وفى رواية «لم تصبه فجأة بلاء». مع اسمه أى مع حفظه، فجأة بلاء أى بلاء مفاجئ.
وروى الترمذى عن ثوبان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله تعالى أن يرضيه». رضيت بالله ربا أى أحببت أن يكون الله ربى.
وروى أبو داود وغيره عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح أو يمسى اللهم إنى أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثا أعتق الله تعالى ثلاثة أرباعه فإن قالها أربعا أعتقه الله تعالى من النار». أشهدك معناه أنت مطلع على ذلك، وحملة عرشك إلخ معناه بلسان الحال معناه كأنهم يشهدون أن الله مستحق ذلك.
وروى أبو داود فى السنن والنسائى فى الكبرى عن عبد الله بن غنام البياضى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسى فقد أدى شكر ليلته».
وروى أبو داود والنسائى والطبرانى فى الصغير عن على رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند مضجعه «اللهم إنى أعوذ بوجهك الكريم وبكلماتك التامة من شر ما أنت ءاخذ بناصيته اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم اللهم لا يهزم جندك ولا يخلف وعدك ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك». ءاخذ بناصيته أى مالك أمره متصرف فيه.
وروى أبو داود وابن ماجه فى السنن وأحمد فى مسنده وغيرهم عن أبى عياش رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل وكتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان فى حرز من الشيطان حتى يمسى وإن قالها إذا أمسى كان مثل ذلك حتى يصبح». عدل رقبة أى ما يعادل ثواب عتق رقبة.
وروى أبو داود والنسائى وابن حبان عن عبد الرحمٰن بن أبى بكرة قال قلت لأبى يا أبت إنى أسمعك تدعو عند كل غداة «اللهم عافنى فى بدنى اللهم عافنى فى سمعى اللهم عافنى فى بصرى اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت». تعيدها حين تصبح ثلاثا، وثلاثا حين تمسى فقال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته. أستن أى أقتدى به.
وروى ابن السنى بإسناد حسن عن عبد الله بن أبزى رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين». ومعنى فطرة الإسلام مقتضى العهد.
وروى الترمذى وابن السنى عن معقل بن يسار رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث ءايات من سورة الحشر وكل الله تعالى به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى وإن مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة».
وروى النسائى وابن السنى والحاكم عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضى الله عنها «ما يمنعك أن تسمعى ما أوصيك به تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين». هذا حديث حسن غريب. القيوم معناه المدبر لجميع المخلوقين وقال بعضهم القائم بذاته المستغنى عن كل ما سواه.
وروى ابن السنى عن أبى الدرداء رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال «من قال فى كل يوم حين يصبح وحين يمسى حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة». حسبى الله معناه الله يكفينى ما أهمنى.
وروى البخارى فى الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجه فى السنن وأحمد وغيرهم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه حين يمسى وحين يصبح حتى فارق الدنيا أو حتى مات «اللهم إنى أسألك العافية فى الدنيا والآخرة اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى دينى ودنياى وأهلى ومالى اللهم استر عوراتى وءامن روعاتى اللهم احفظنى من بين يدى ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى». قال جبير بن مطعم وهو أحد رواة هذا الحديث هو الخسف. وقوله وءامن روعاتى أى اجعلنى فى أمن من شدة الخوف فالروع شدة الخوف.
وروى الطبرانى فى الدعاء عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال إذا أمسى أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله أعوذ بالله الذى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق وذرأ وبرأ من قالهن عصم من كل ساحر وكاهن وشيطان وحاسد». ذرأ أى خلق، وبرأ خلق، ومعنى كاهن الذى يتعاطى الكهانة ويخبر عن المستقبل.