وحديث جرهدٍ أخرجه مالك في بعض رواة «الموطأ» كالقعنبي وأخرجه عنه أبو داود، وأخرجه الترمذي من وجهٍ ءاخر.
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن روح بن عبادة، وأخرجه أيضا من طريق أبي يعفورٍ أحد الثقات.
قال الصفار: هكذا قال: «حدثني حبيب».اهـ. يشير إلى أن المعروف عن ابن جريجٍ عدم التصريح. وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن روح بن عبادة بالعنعنة. وكذا أخرجه ابن ماجه عن بشر بن ءادم عن روحٍ؛ وخالف روح في متنه أصحاب ابن جريجٍ، فالـمحفوظ عنهم ما تقدم، ولعل ذلك من أبي جريجٍ فإنه حدث بالبصرة بأشياء وهم فيها لكونها من حفظه، وسماع روحٍ منه كان بالبصرة، وقد حدث عبد الـمجيد بن أبي روادٍ عن ابن جريجٍ معنعنا، أخرجه الدارقطني. وحجاج بن محمدٍ وعبد الـمجيد من أعرف الناس بحديث ابن جريجٍ([8]).
قال الطبراني: لـم يروها عن شريك بن عبد الله بهذا الإسناد إلا الدراوردي، تفرد به أبو مصعبٍ.
[1])) بفتح الجيم والهاء وسكون الراء وبالدال الـمهملة هو أبو عبد الرحمـٰـن بن خويلد الأسلمي المدني، وكان من أهل الصفة، قاله الكرمان في «الكواكب الداري» (4/30).
[2])) قال الحافظ النووي في تهذيب الأسماء واللغات (3/177): «أصحاب الصفة زهاد من الصحابة رضي الله عنهم، وهم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي r، وكانت لهم في ءاخره صفة، وهي مكان مقتطع من الـمسجد مظلل عليه، يبيتون فيه ويأوون إليه، قاله إبراهيم الحربي والقاضي عياض، وأصله من صفة البيت وهو شيء كالظلة قدامه. وكان أبو هريرة رضي الله عنه عريفهم حين هاجروا، وكانوا يقلون ويكثرون؛ ففي وقتٍ كانوا سبعين وفي وقتٍ غير ذلك، وقد بلغوا أربعمائةٍ كما ذكر في تفسير سورة النور وسورة البقرة في قوله تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} [سورة البقرة: 273]، فيزيدون بمن يقدم عليهم وينقصون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج».اهـ. بتصرف.
[3])) قال الحافظ السخاوي في الغاية في شرح الهداية (ص199): «الحديث الـمضطرب هو الذي يروى على أوجهٍ مختلفة متدافعة متفاوتة على التساوي في الاختلاف من واحدٍ أو أكثر في السند أو في الـمتن».
[4])) قال الحافظ العسقلاني في فتح الباري (1/4799: «ومعمر الـمشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي».
[5])) أي: تغطى. قال في «الـمصباح الـمنير»: «جللت الشيء إذا غطيته».
[6])) قال شيخنا رحمه الله: «معناه: مطلوب مني أن أستحي من عثمان كما الملائكة تستحي منه».
وقال أيضا رحمه الله: «استحياء الملائكة التعظيم، معناه: كيف لا أستحي مـمن تعظمه الـملائكة أي يعاملونه معاملة من يستحيى منه. ومعناه: أن عثمان يغلب عليه الحياء فحتى لا يعود من غير أن يقول ما يريد من حيائه غطى الرسول r فخذيه. حياء عثمان كان شديدا رضي الله عنه، حتى لا يدخل عثمان فيرى رسول الله كاشفا فخذه فيعرض عن ذكر ما جاء لأجله من شدة الحياء الذي يغلبه غطى الرسول r فخذيه، والرسول r يعلم أن الملائكة يعرفون شدة حياء عثمان، يستحون منه، صحيح هذا الحديث.
من هنا قال بعض الأئمة المجتهدين: «فخذ الرجل ليس عورة إلا سوأتاه قبله ودبره» منهم مالك، مرة قال هكذا ومرة قال كما قال الشافعي: «عورة الرجل ما بين سرته وركبته»، والإمام أحمد كذلك ثبت عنه أنه قال: «عورة الرجل السوأتان»، كذلك الإمام عطاء بن أبي رباحٍ، هذا قبل الشافعي وقبل مالكٍ، أخذ العلم من الصحابة مباشرة، عطاء بن أبي رباحٍ مجتهد مثل الشافعي، في العلم مثل الشافعي ومالكٍ وأحمد لكن مذهبه ما دون إنما تناقل على ألسنة أهل العلم ثـم دون في بطون الكتب، كتب العلم. في كثيرٍ من الـمسائل أئمة الاجتهاد في الأحكام اختلفوا، أما في العقيدة فلم يختلفوا».
[7])) قال الحافظ النووي في شرح مسلم (15/169): «وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان وجلالته عند الملائكة وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة».
[8])) قال الحافظ العسقلاني في تخريج مختصر ابن الحاجب (2/117 – 125): «وأما كشف الفخذ فأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز» ثـم ساق إسنادا إلى علي فقال: «عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي r: «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميتٍ» وأعاده أبو داود في كتاب الحمام بهذا الإسناد وقال: فيه نكارة، وقال: أولا كان سفيان ينكر أن يكون حبيب روى عن عاصمٍ، يعني: سماعا، وقال ابن أبي حاتمٍ في كتاب «العلل»: «سألت أبي عن هذا الحديث فقال: لم يسمعه ابن جريجٍ من حبيبٍ ولا سمع حبيب من عاصم بن ضمرة شيئا». قلت: وكل من ابن جريجٍ وحبيبٍ ثقة لكن موصوف بالتدليس، قد وقعت لنا رواية فيها تصريح ابن جريجٍ بالإخبار وأخرى فيها تصريحه بالتحديث».
[9])) قال ياقوت في معجم البلدان (1/191): «اسم حرم المدينة. وقيل: موضع بعينه بناحية البقيع وهو موضع صدقة زيد بن ثابتٍ الأنصاري رضي الله عنه وهو من حرم المدينة».