الثلاثاء يناير 27, 2026

باب ما جاء في إفشاء السلام

  • عن معاوية بن سويد بن مقرنٍ قال: دخلت على البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما فسمعته يقول: «أمرنا رسول الله r بسبعٍ ونهانا عن سبعٍ: أمرنا بعيادة المريض([1])، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس([2])، وإفشاء السلام([3])، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي([4])، وإبرار القسم([5])».
  • عن عمران بن حصينٍ رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم قال: «عشر»([6])، ثم جاء رجل ءاخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه وقال: «عشرون»، ثم جاء ءاخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه وقال: «ثلاثون». هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود.
  • عن العلاء بن الـمسيب عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: «يا عائشة، هذا جبريل عليه السلام يقرأ عليك السلام([7])»، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. فذهبت تزيد فقال لها النبي r: «إلى هنا انتهى السلام، {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [سورة هود: 73]». هذا حديث حسن غريب أخرجه الطبراني.
  • عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «أفشوا السلام تسلموا([8])». هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في «الأدب الـمفرد».
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا([9]) حتى تحابوا([10]) أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم». أخرجه مسلم وابن ماجه.
  • عن عبد الله بن سلامٍ رضي الله عنه قال: لـما قدم رسول الله r المدينة انجفل الناس([11]) لرؤيته فقالوا: قدم رسول الله قدم رسول الله، فخرجت فيمن خرج أنظر، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذابٍ، فأول شيءٍ سمعته يقوله: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلامٍ». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.
  • وأخرج البخاري في «الأدب الـمفرد» من حديث عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما مرفوعا: «اعبدوا الرحمـٰـن، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام، تدخلوا الجنان» وسنده جيد.
  • عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعبٍ أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله على سقاطٍ([12]) ولا صاحب بيعةٍ([13]) ولا مسكينٍ ولا أحدٍ إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني([14]) إلى السوق فقلت له: ما تصنع في السوق؟ فأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تساوم بها([15]) ولا تجلس في مجلس السوق؟ قال: وأقول له([16]): اجلس بنا ههنا نتحدث([17])، فقال لي: يا أبا بطنٍ – وكان الطفيلي ذا بطنٍ – إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقينا. هذا موقوف صحيح أخرجه مالك في «الـموطأ».
  • عن محمد بن عمرٍو بن عطاءٍ قال: بينما أنا جالس عند ابن عباسٍ إذ جاءه سائل فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، ومضى في هذا، فقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: ما هذا؟! وغضب غضبا شديدا، فقال له ابنه: إن هذا من السؤال، فقال ابن عباسٍ: إن الله عز وجل جعل للسلام حدا، ثم قرأ: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت}. أخرجه البيهقي في «الشعب» وسنده إلى ابن عباسٍ صحيح وله طريق أخرى صحيحة عن ابن عباسٍ.
  • عن عطاء بن أبي رباحٍ أنه سلم على ابن عباسٍ رضي الله عنهما فقال: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال ابن عباسٍ: من هذا؟ قال: فقلت: أنا عطاء، فقال: انتهى السلام إلى «وبركاته»، وتلا الآية. أخرجه البيهقي ورجاله ثقات.
  • وأخرج أيضا بسندٍ صحيحٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سلم عليه فزاد: «ومغفرته»، فانتهره([18]) ابن عمر وقال: حسبك([19]) إلى «وبركاته».
  • وجاءت مراسيل بمعنى ذلك منها عن عمرو بن الوليد احد الثقات التابعين من أهل مصر، ومنها عن الحسن البصري كلاهما نحو حديث ابن عمر، ومنها عن مسلم بن أبي مريم هو أحد ثقات التابعين كحديث عمر وزاد في ءاخره: فقال رجل: ألا أقوم يا رسول الله ثم أعود فيكثر لي الأجر؟ قال: «بلى»، فقام فجال شيئا ثم أقبل فقال: سلام عليكم، فرد عليه النبي r وقال: «ما أسرع ما نسي صاحبكم»، وسنده صحيح.
  • عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسرٍ رضي الله عنهما قال: «ثلاث([20]) من جمعهن فقد جمع الإيمان([21]): الإنصاف من نفسك([22])، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار([23])». هذا موقوف صحيح أخرجه الإمام أحمد في «كتاب الإيمان»، وذكره البخاري تعليقا([24]) في أوائل «صحيحه».

[1])) أي: زيارته في مرضه.

[2])) قال البدر العين في العمدة (4/176): «التشميت بالشين الـمعجمة والسين الـمهملة الدعاء بالخير والبركة، والـمعجمة أعلاهما، يقال: شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت، واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله. وقيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك، والشماتة فرح العدو ببليةٍ تنزل بما يعاديه، يقال: شمت به يشمت فهو شامت، وأشمته غيره».

[3])) قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (2/297): «وإفشاء السلام إظهاره والإعلان به، وقد تعلقت بذلك مصلحة المودة كما أشار إليه في الحديث الآخر من قوله: «ألا أدلكم على ما إذا فعلتمثوه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم»».

[4])) قال القسطلاني في إرشاد الساري (8/451): «(وإجابة الداعي) إلى الوليمة، وتكون واجبة كوليمة العرس بالشروط المعروفة، ومندوبة في غيرها».

[5])) قال التوربشتي في المصابيح (2/369): «(وإبرار القسم)، أي: تصديق الـمسلم فيما يقسم عليه الرجل: يقال بر قسمه وأبرها أي صدقها، وله وجه ءاخر وهو أن يجعل يمين صاحبه صادقة فلا يحنث فيها، وذلك قول الرجل: والله لا أبرح حتى تصنع كذا، فيستحب له أن يبره في قسمه إذا كان المحلوف عليه أمرا مسورا لا بأس به».

[6])) أي: له عشر حسناتٍ.

[7])) قال القاضي عياض في الإكمال (7/455): «(يقرأ عليك السلام) يقال: أقرأته السلام، وهو يقرئك السلام بضم الياء رباعي، فإذا قلت: يقرأ عليك بالفتح لا غير، وقيل: هما لغتان».

[8])) قال أحمد البنا الساعاتي في الفتح الرباني (17/330): «(أفشوا السلام تسلموا)، أي: تسلموا من التنافر والتقاطع وتدوم لكم الـمودة وتزول الضغائن».

[9])) قال النووي في شرح مسلم (2/36): «هكذا هو في جميع الأصول والروايات «ولا تؤمنوا» بحذف النون من ءاخره وهي لغة معروفة صحيحة».

[10])) قال القاضي عياض في الإكمال (1/304): «(ولا تؤمنوا حتى تحابوا) لا يتم إيمانكم ولا يكمل ولا تصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب والألفة».

[11])) قال السيوطي في قوت الـمغتذي (2/599): «(انجفل الناس إليه)، أي: ذهبوا مسرعين نحوه».

[12])) قال الملا علي في المرقاة (7/2957): «(على سقاطٍ) بتشديد القاف مع فتح أوله وهو الذي يبيع السقط – بفتحتين – وهو الرديء من الـمتاع».

[13])) ضبط بفتح الباء وكسرها. قال الطيبي في شرح المشكاة (10/3053): «قوله: (بيعة) يروى بفتح الباء وهي الصفقة، وبكسرها الحالة».

[14])) قال الملا علي في المرقاة (7/2957): «(فاستتبعني)، أي: طلبني أن أتبعه في ذهابه إلى السوق».

[15])) قال الملا علي في المرقاة (7/2957): «(ولا تسوم بها)، أي: لا تسال عن ثمنيها وقيمتها».

[16])) والقائل: الطفيل.

[17])) بالرفع، وفي روايةٍ بالجزم.

[18])) أي: زجره.

[19])) أي: اكتف بالسلام.

[20])) أي: ثلاث خصالٍ.

[21])) قال البدر العيني في العمدة (4/176): «معناه: فقد حاز كمال الإيمان، تدل عليه رواية شعبة: «فقد استكمل الإيمان»».

[22])) قال القسطلاني في إرشاد الساري (1/113): «(لإنصاف) وهو العدل (من نفسك) بأن لم تترك لمولاك حقصا واجبا عليك إلا أديته ولا شيئا مما نهيت عنه إلا اجتنبته».

[23])) قال السيوطي في التوشيح (1/191): «(والإنفاق من الإقتار): يتضمن غاية الكرم؛ لأنه إذا أنفق مع الضيق فمع التوسع أولى، والنفقة تشمل سائر وجوه الإنفاق واجبا ومندوبا، وكونه من الإقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة».

[24])) الحديث الـمعلق عند أهل الحديث هو الذي حذف من مبدإ إسناده راوٍ واحد فأكثر على التوالي، ومثاله في معلقات البخاري في «صحيحه» قوله: «وقال عفان: حدثنا صخر بن جويرة عن نافع عن ابن عمر, أن النبي r قال: «أراني أتسوك بسواكٍ، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما». فقد علق البخاري هذا الحديث فيما بينه وبين عفان؛ لأنه لم يدرك عفان، بل روي عنه بواسطةٍ. ولما كانت الواسطة مجهولة اعتنى أهل الحديث بوصل الـمعلقات من الصحيحين فأفرد الحافظ العسقلاني كتاب «تغليق التعليق» في بيان الواسطة الساقطة من معلقات «صحيح البخاري»، واعتنى غيره كالحافظ ابن الصلاح بمعلقات «صحيح مسلم»».