هذا حديث غريب ورجاله موثقون إلا سليمان بن أبي كريمة ففيه مقال، وقد رواه بطوله النضر بن كثير عن يحيتى بن سعدٍ الأنصاري عن عروة، أخرجه البيهقي في «فضائل الأوقات» من طريقه، والنضر بن كثير أيضا فيه مقال لكنه أصلح حالا من سليمان.
وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن عائشة رضي الله عنها طرفا من هذا الحديث مختصرا جدا: قالت: فقدت رسول الله r ذات ليلةٍ فالتمسته فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول: «أعوذ برضاك من سخطك»، الذكر فقط.
ورواه من وجهٍ ءاخر كما يأتي، والمتعلق منه بنصف شعبان أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه من طريق يحيى بن كثير عن عروة عن عائشة لكن بلفظٍ ءاخر وله شاهد بلظفه من حديث معاذ بن جبلٍ وغيره، وله شاهد من حديث أبي بكرٍ الصديق؛ فبالسند إلى مصعب بن أبي ذئبٍ عن القاسم بن محمدٍ عن أبيه أو عن عمه عن جده أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «ينزل الله([14]) تعالى ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل نفسٍ إلا إنسانا في قلبه شحناء أو مشركا بالله عز وجل». هذا حديث حسن.
وبالسند إلى عبد الرزاق عن ابن جريجٍ عن عطاءٍ قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله r فحسبته أتى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت فوجدته ساجدا يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إلـٰـه إلا أنت»، فقلت: بأبي وأمي إنك لفي شأنٍ وأنا في شأنٍ ءاخر. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي، وفي إسناده لطفة أيضا وهي رواية القرينين أحدهما عن الآخر عطاءٍ وابن أبي مليكة؛ فقد سمع عطاء من عائشة رضي الله عنها، وسمع ابن جريجٍ من ابن أبي مليكة، واسم ابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن زهيرٍ، وأبو مليكة كنية جده أو جد أبيه.
[1])) قال ابن الأثير في النهاية (3/218): «الـمعرف في الأصل موضع التعريف ويكون بمعنى الـمفعول».
[2])) قال شيخنا رحمه الله: «العمل في هذه الأيام، عمل البر والإحسان، يزكو ويزيد على ما سواه، الأعمال فيها تزكو عند الله أكثر مـما لو عملت في غيرها».
[3])) قال السندي في حاشيته على مسند الإمام أحمد (4/35): «أي: دم نفسه، أي: إهراقه».
[4])) أي: يرحم الله م، المؤمنين من شاء رحمة خاصة، وليس معنى «يطلع» أن الله عز وجل ينزل من علوٍ إلى سفلٍ أو أنه يحدث له صفة لم تكن، حاشا لله وتنزه عن مشابهة الخلق بأيٍ من الـمعاني، فصفاته أزلية كاملة لا نقص فيها، ويستحيل عليه التطور والتبدل والتغير في ذاته أو في صفةٍ من صفاته تعالى.
[5])) أي: يغفر ما شاء أن يغفر لهم من ذنوبهم.
[6])) قال شيخنا رحمه الله: «الـمشاحن معناه: الذي بينه وبين مسلم ءاخر عداوة بغير حق وحقد وبغضاء، أما من سوى هذين فكل الـمسلمين يغفر لبعضٍ جميع ذنوبهم ولبعضٍ بعض ذنوبهم».
[7])) قال الحافظ ابن الجوزي في كشف الـمشكل (4/413): «الحيف الـميل عن الواجب، وفي هذا الحديث إشكال عظيم وهو قول÷: «أخفت أن يحيف الله عليك ورسوله» فقالت: نعم، وهذا ليس على ظاهره، فإنها أتقى لله وأعلم من أن تخاف الحيف في الشرع، وإنما هذا لا يخلو من أمرين: إما أن يكون من بعض الرواة الذين يذكرون الشيء بالمعنى فيما يظنونه فيتغير، أو أن يكون المعنى: أخفت ميل الشرع عليك بإسقاط حقك من ليلتك، وللشرع التحكم، فقالت: نعم أي قد خفت أن يكون الشرع قد أجاز استلاب ليلتي من يدي، وهذا لا يكون حيفا، لكن لـما كان الحيف بمعنى الـميل أقيم مقامه».
وعادة الحفاظ التنبيه على احتمال الغلط من بعض الرواة أو اللجوء إلى التأويل كما فعل الحافظ ابن الجوزي في هذه القضية.
[8])) أي: غنم قبيلة كلبٍ وهي أكثر العرب غنما في ذلك الوقت.
[9])) قال شيخنا رحمه الله: «رواه ابن ماجه والترمذي وضعفه، لكن حسنه الحافظ العسقلاني».
وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (3/262): إن الترمذي والبخاري وابن الجوزي ضعفوه.
[10])) قال ابن العطار في العدة (1/288): «مرط بكسر ميمٍ وسكون راءٍ وهو كساء معلم من خز أو صوفٍ أو غير ذلك».
[11])) قال ابن الأثير في النهاية (2/420): ««سوادي»، أي: شخصي».
[12])) قال شيخنا رحمه الله: ««يا حميراء» تصغير الحمراء، يعني: البيضاء».
[13])) رواية «ينزل الله» أو «ينزل ربنا» محمولـان على معنى نزول الملك الذي ينادي بأمر الله تعال، أما الله تعالى فلا يجوز عليه الحركة والسكون والانتقال، فلا يشبه الخالق خلقه.
[14])) سبق معناه في الحديث السابق.