قال لي أبو الطفيل: كم أتى عليك؟ قلت: أنا ابن ثلاث وثلاثين، قال: أفلا أحدثك بحديث سمعته من حذيفة بن اليمان: إن رجلا من محارب خصفة([5])، يقال له: عمرو ابن صليع([6])، وكانت له صحبة، وكان بسني يومئذ وأنا بسنك اليوم، أتينا حذيفة في مسجد، فقعدت في آخر القوم، فانطلق عمرو حتى قام بين يديه، قال: كيف أصبحت، أو كيف أمسيت يا عبد الله؟ قال: أحمد الله، قال: ما هذه الأحاديث التي تأتينا عنك؟ قال: وما بلغك عني يا عمرو؟ قال: أحاديث لم أسمعها، قال: إني والله لو أحدثكم [بكل ما سمعت] ([7]) ما انتظرتم بي جنح([8]) هذا الليل، ولكن يا عمرو ابن صليع، إذا رأيت قيسا توالت بالشام فالحذر الحذر، فوالله لا تدع قيس عبدا لله مؤمنا إلا أخافته أو قتلته، ووالله([9]) ليأتين عليهم زمان لا يمنعون فيه ذنب تلعة([10])، قال: ما يضرك([11]) على قومك يرحمك الله؟ قال: ذاك إلي([12])، ثم
([1]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وعبد بن حميد وأبو يعلى في مسنديهما وابن ماجه والطبراني في الأوسط وفي الدعاء والبيهقي في الزهد وفي الشعب من طرق عن عبد الله بن مسلم به نحوه إلا أنهم قالوا في السند: عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر، ووقع في المتن عندهم (لم يصبح صائما) بدل (لم يشهدوا جنازة)، ذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه، قال البوصيلي في المصباح: هذا إسناد ضعيف، عبد الله بن مسلم هو ابن هرمز المكي، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم. اهـ.
([2]) (ضخم من الحضرميين): سقطت من رواية الحافظ في الفتح.
([3]) لم أجد من أخرجه هكذا، ذكره الحافظ في الفتح وسكت عليه.
([4]) قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في الأدب حديثا واحدا عن أبي الطفيل عن حذيفة في الفتن. اهـ.
([5]) قال القلقشندي: بنو خصفة بفتح الخاء والصاد والفاء: بطن من قيس من عيلان من العدنانية. اهـ نهاية الأرب.
([6]) بمهملتين مصغرا. الإصابة.
([7]) وأما في أصولنا الخطية: بما أسمع. اهـ وهو الموافق لرواية عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (بكل ما أسمع)، وأما في رواية الحديث هنا فقد جاءت عنده بلفظ (بما أعلم). اهـ. والمثبت من المستدرك: بكل ما سمعت. اهـ.
([8]) الجنح من الليل: الطائفة منه، يكسر ويضم، قيل: جانبه. وقيل: أوله. وقيل: قطعة منه نحو النصف. التاج.
([9]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط): والله، وأما في البقية: والله. اهـ.
([10]) كذا في (أ) وبقية النسخ إلا في (ز): ذنبا تلعة، وفي (ح، ط): ذئب تلعة. اهـ قال ابن منظور في لسان العرب: ومن أمثال العرب فلان لا يمنع ذنب تلعة يضرب للرجل الذليل الحقير. اهـ قلت: التلعة واحدة التلاع، وهي مسايل الماء من علو إلى سفل، وقيل: هو من الأضداد؛ يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها. وأما ذنبها فهو مسيل ما بين التلعتين، ويقال له أيضا: مذنب، قال ابن الأثير: وأذناب المسايل: أسافل الأودية، ومنه الحديث: «فيجيء مطر لا يمنع منه ذنب تلعة» يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع. اهـ راجع النهاية والتاج.
([11]) كذا في (أ): يضرك. اهـ وأما في (ح، ط): يصرك، وفي (ل): أنصرك، وفي البقية: نصرك. اهـ ولفظه في تاريخ ابن عساكر: ينصبك. اهـ.
([12]) وأما في تاريخ دمشق: (هو ذاك الآن). اهـ.
([13]) أي عمرو كما جاء مصرحا في رواية ابن عساكر.
([14]) أخرجه المصنف في تاريخه وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن ربعي به نحوه مختصرا دون محل الشاهد سوى ابن عساكر فقد ذكره بنحوه مطولا، وأخرج البزار في مسنده بعضه دون محل الشاهد من طريق حبيب بن أبي صابت عن أبي الطفيل قال: دخلت أنا وعمرو بن صليع على حذيفة فذكر نحوه، قال الحافظ في الإصابة: وسنده (أي حديث المصنف هنا) حسن. اهـ.