باب كم الخبرية
واجرر بكم ما كنت عنه مخبرا *** معظما لقدره مكثرا
تقول كم مال أفادته يدي *** وكم إماء ملكت وأعبد
اعلم أن كم تأتي تارة في الإخبار ومرة في الاستخبار فإن أخبرت بها غيرك فمعناها حينئذ التكثير أضفتها إلى الاسم الذي بعدها كما مثل به الناظم أم لا، ولهذا ذكرها الناظم في الإضافة وجعلها هي الجارة، و”مكثرا” بالثاء المثلثة وضدها التقليل، وضد التعظيم التحقير وضد التكبير التصغير، والتاء في “ملكت” تاء التأنيث الساكنة، وإن استفهمت غيرك بكم نصبت ما بعدها على التمييز ولهذا أخرها الناظم إلى باب التمييز.
تنبيه: أشار الناظم بقوله في المثالين: “كم مال” “وكم إماء” إلى أنه يجوز أن يقع الاسم الذي بعد من الخبرية مفردا كمال وعبد وجمعا كإماء وأعبد لأن كم موضوعة للعدد المجهول، وتمييز العدد المعلوم مجرور ومنصوب، والمجرور تارة يكون جمعا كثلاثة أعبد، وتارة يكون مفردا كمائة عبد، والمنصوب لا يكون إلا مفردا كما أن تمييز العدد المنصوب كذلك فتقول: كم كوكبا تحوي السماء، كما تقول: {أحد عشر كوكبا} [سورة يوسف/4]، و{ثلاثون شهرا} [سورة الأحقاف/15].