الخميس مارس 5, 2026

 335- باب قول الرجل: لا وأبيك

  • حدثنا محمد بن سلام قال: أنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل أجرا؟ قال: «أما وأبيك([1]) لتنبأنه([2]): أن تصدق([3]) وأنت صحيح شحيح([4]) تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل([5]) حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان»([6]).

([1]) قال في الفتح: لم يقصد به القسم وإنما هي كلمة تجري لإرادة تثبيت الكلام. اهـ ثم قال: إن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف، وإلى هذا جنح البيهقي قال النووي إنه الجواب المرضي. اهـ.

([2]) سقطت (لتنبأنه) من شرح الحجوجي. اهـ.

([3]) ضبطها في (أ، و) بصاد مفتوحة مخففة. اهـ ولكن قال الحجوجي: بتشديد الصاد وأصله تتصدق، فأدغمت إحدى التاءين. اهـ وأما الذي في النسخة السلطانية لصحيح المصنف بتخفيف الصاد. وكتب على حاشية النسخة: الصاد ليست مشددة في السلطانية. اهـ وكذا في نسخة صحيح مسلم بضبط القلم. اهـ ولكن قال في فتح الباري: بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد على إغدامها. اهـ كما في إرشاد الساري والكواكب الدراري والمرقاة والفتح الرباني وحاشية السندي على ابن ماجه وغيرها.

([4]) قال النووي في شرح مسلم: قال الخطابي الشح أعم من البخل وكأن الشح جنس والبخل نوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع. قال: فمعنى الحديث أن الشح غالب في حال الصحة فإذا شح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لأجره بخلاف من أشرف على الموت وأيس من الحياة ورأى مصير المال لغيره فإن صدقته حينئذ ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر، وتأمل الغنى بضم الميم أي تطمع به، ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء. اهـ.

([5]) قال ابن حجر في الفتح: بالإسكان على أنه نهي، وبالرفع على أنه نفي، ويجوز النصب. اهـ أي على تقدير: وأن لا تمهل، فتكون الواو للمعية. والمراد: لا تؤخر الصدقة. اهـ قال في إرشاد الساري: بالجزم على النهي أو بالنصب عطفا على أن تصدق أو بالرفع وهو الذي في السلطانية. اهـ.

([6]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن عمارة به نحوه.