الخميس يناير 29, 2026

باب في كيفية صلاة رسول الله 

  • عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ سمعت أبا حميدٍ الساعدي رضي الله عنه في عشرةٍ من أصحاب رسول الله r ورضي عنهم، أحدهم أبو قتادة، قال أبو حميدٍ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله r، فقالوا: لـم؟ فما كنت أكثرنا له تبعا ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله r إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يقرأ، فإذا ركع كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه([1]) ويضع راحتيه([2]) على ركبتيه حتى يرجع كل عضوٍ إلى مقره، ولا يصوب رأسه ولا يقنعه([3])، ثم يرفع رأسه فيقول: «سمع الله لمن حمده»، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يرجع كل عظمٍ إلى موضعه معتدلا، ثم يهوي إلى الأرض ويقول: «الله أكبر»، ويجافي يديه عن جنبيه([4]) ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى ويقعد عليها، ثم يسجد ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها معتدلا ثم يصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، الحديث، وفي ءاخره: فقالوا صدقت. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود.
  • عن عباس بن سهل بن سعدٍ الساعدي أنه كان في مجلسٍ فيه أبوه وأبو أسيدٍ([5]) الساعدي وأبو حميدٍ الساعدي من الأنصار رضي الله عنهم وأنهم تذاكروا الصلاة فقال أبو حميدٍ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله r – زاد هلال([6]) هو ابن محمدٍ الحفار في روايته: فقالوا: كيف؟ – فقال: تتبعت ذلك من رسول الله r. انتهت أي زيادة رواية هلال. قالوا: فأرنا، قال: فقام يصلي وهم ينظرن، فبدأ فكبر ورفع يديه حذو الـمنكبين ثم كبر للركوع ورفع يديه كذلك ثم أمكن يديه من ركبتيه([7]) ثم رفع رأسه وقال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد»، ثم رفع يديه وقال: «الله أكبر» فسجد وانتصب على كفيه وركبتيه وهو ساجد، ثم كبر فجلس وتورك إحدى رجليه ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد السجدة الأخرى ثم كبر فقام ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى. الحديث.

لفظهما([8]) سواء إلا ما بينته، ولفظة: «فقام» أخيرا ثبتت في رواية أبي حاتم دون الأخرى. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود.

[1])) قال الملا علي في المرقاة (2/654): «مجمع عظم العضد والكتف».

[2])) أي: كفيه.

[3])) وفي رواةي: «ولا يصب»، أي: لا ينزله، يعني: فلا يميله إلى أسفل، قال في لسان العرب (1/534): «وكل نازلٍ من علوٍ إلى سفلٍ فقد صاب يصوب»، قال ابن الأثير في النهاية (2/267): «ولا يقنعه، أي: لا يرفعه».

[4])) قال الملا علي في المرقاة (2/654): «أي: يباعد في سجوده مرفقيه عن جنبيه».

[5])) قال أبو العباس القرطبي في الـمفهم (5/470): «وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين وياء التصغير كذا قاله عبد الرزاق ووكيع. قال ابن حنبلٍ: وهو الصواب. وحكى ابن مهدي عن سفيان أنه بفتح الهمزة وكسر السين واسمه مالك بن ربيعة».

[6])) هو أحد رجال إسناد الحديث.

[7])) قال زكريا الأنصاري في فتح العلام (ص186): «بأن يأخذهما بكفيه ويفرق أصابعه للقبلة».

[8])) يعني: رواية الحديث من طريقين.