وفي روايةٍ: جاء رجل إلى النبي r فشكا إليه نسيان القرءان، فذكر الحديث، فقال في الموضعين فعدهن في يده وضم أصابعه وقال في ءاخره: فقال رسول الله r: «أما هذا فقد ملأ يديه خيرا». أخرجه أحمد وابن حبان.
وأخرجه الطبراني في «الدعاء» من وجهٍ ءاخر عن صفية متابعا لكنانة، وبقية رجال الترمذي رجال الصحيح، ولأصل حديث سعدٍ شاهد من حديث أبي أمامة.
ومعنى العقد المذكور في الحديثين إحصاء العدد وهو اصطلاح للعرب بوضع بعض الأنامل على بعض عقد أنملة الأخرى، فالآحاد والعشرات باليمين، والـمئون والآلاف باليسار. والله أعلم.
[1])) قال ابن الأثير في النهاية (10/306): «(خير الذكر الخفي)، أي: ما أخفاه الذاكر وستره عن الناس».
وقال شيخنا رحمه الله: «قد يكون معناه مع الحضور، يسر مع الحضور، وليس معناه لا ينطق بالحروف، بل ينطق لكن يخفيه لأنه أبعد من الرياء».
[2])) قال المناوي في فيض القدير (3/472): «(وخير الرزق ما يكفي)، أي: ما يقنع به ويرضى على الوجه المطلوب شرعا».
[3])) أي: من أحبه، فإن أفضل الكلام «لا إلـٰـه إلا الله» لقوله r فيها: «(أحسن الحسنات)».
[4])) قال علي القاري في مرقاة المفاتيح (4/1595): «أي: الذي اختاره من الذكر للملائكة وأمرهم بالدوام عليه».
[5])) قال شيخنا رحمه الله: «لم يرد بهذا السياق الذي ورد في هذا الحديث الترتيب على حسب الفضل إنما مراده أن هذه الأربع هي أفضل الكلمات أي أنها أفضل من غيرها من أنواع الذكر والتمجيد لله تعالى، هذا المراد، أما التفاضل فيما بينها فيعرف من دليلٍ خارجٍ ءاخر كهذا الحديث الذي فيه أن لا إلـٰـه إلا الله أحسن الحسنات، فقول الرسول r إنها أحسن الحسنات أفهمنا أنها أفضل من جميع الذكر».
[6])) واسم أبي أوفى علقمة بن خالدٍ.
[7])) قال شيخنا رحمه الله: «السبح في اللغة التباعد، ومعنى سبح الله تعالى أي بعده ونزهه عما لا يليق به من شبه المخلوقات وصفاتهم كالحجم اللطيف والحجم الكثيف وصفاتهما كالألوان والحركات والسكنات والمقادير كالصغر والكبر والتحيز في الجهة والمكان لأن كل ذلك نزه الله نفسه عنه بقوله: {ليس كمثله شيء} [سورة الشورى: 11] فلو كان له حجم كبير أو صغير لكان له أمثال كثير».
[8])) أي: أشار بيده.
[9])) أي: ثناء على الله.
[10])) قال شيخنا رحمه الله: «في هذا الحديث بيان أن الحسنة الواحدة تمحو عشرة من السيئات، هذا أقل ما يكون، وقد تمحو الحسنة الواحدة أكثر من ذلك من السيئات، بيان ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن المائة تسبيحةٍ يكون ثوابها ألفا من الحسنات، وزيادة على ذلك أخبر بأنه يمحى عن قائل هذه المائة تسبيحةٍ ألف خطيئةٍ، أي: معصيةٍ، ولم يقيد رسول الله r هذه الخطيئة بأنها من الصغائر، فنقول يجوز أن يمحو الله بالحسنة من الحسنات بعض الكبائر وإن كان ورد في فضل الصلوات الخمس أنه تمحى بها عنه وتكفر ما سوى الكبائر إن لم يغش الكبائر، أي: إن لم يرتكب الكبائر، ولكن هذا ليس مطردا (أي: لا يجري ذلك) فيما سوى الصلوات الخمس، فقد ثبت بالإسناد الصحيح أن: «من قال: أستغفر الله الذي لا إلـٰـه إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه يغفر له وإن كان قد فر من الزحف»، رواه أبو داود والترمذي والحاكم. وهنا لم يشترط أن يكون بعد الصلاة ولا أن يكون ثلاثا. و«الحي القيوم» بالضم أقوى في الإعراب من الفتح».
[11])) أي: اللوح المحفوظ.
[12])) وهي إحدى زوجاته r كما في روايةٍ أخرى.
[13])) في هذا دليل على جواز ضبط العدد بالسبحة ونحوها.
[14])) قال العيني في شرح أبي داود (5/411): «عدد ما خلق، أي: كعدد ما خلق». وقال الملا علي في مرقاة المفاتيح (4/1602): «(عدد ما هو خالق)، أي: خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك».
[15])) عجمة التمرة.
[16])) فأبوها حيي بن أخطب
[17])) أي: مضى وقت الفجر.
[18])) قال ابن علان في الفتوحات (3/183): «أي: أمر النسوة أن يراعين أنفسهن بالتكبير والتقديس والتهليل فإن لهن بالإتيان بذلك الأجر الكثير».
[19])) قال الشمس الرملي في شرح أبي داود (7/271): «أي يقبضنها ويبسطنها للعدد بها ليضبطن بها ما يسبحن به من العدد ويمسكنه».
[20])) أي: الأنامل.
[21])) قال شيخنا رحمه الله: «(فإنهن مسؤولات مستنطقات) يوم القيامة تسال الأنامل وتستنطق، الله تعالى يجعل فيها النطق فتتكلم بما كانت تفعله في الدنيا، فالتي تكثر في الدنيا التسبيح والتقديس، أي: ذكر الله تبارك وتعالى وتعد بأصابعها، تشهد لها يوم القيامة هذه الأصابع، تنطق باللسان الفصيح بما فعلت من ذكر الله تعالى، بما عملت من ذكر الله تعالى، فيكون ذلك سرورا لهذه المرأة المؤمنة التي كانت في الدنيا تسبح الله وتقدسه وتمجده وكانت تعد وتعمل أناملها لذلك، أي: لذكر الله تعالى، هذا يكون لها خيرا كبيرا يوم القيامة حين تسأل هذه الأنامل وتستنطق فينطقها الله تبارك وتعالى».
[22])) قال شيخنا رحمه الله: «التسبيح باليد اليسرى هذا خلاف السنة، الرسول r كان يعقد التسبيح بيمينه، ما كان يعقد بيساره. التسبيح باليد اليسرى إن كان لعذرٍ يحصل الثواب وإلا فلا ثواب له. أما إن كان له عذر كأن كان يحتاج لضبط العدد لورد الطريقة وكان يقود السيارة باليد اليمنى، يمسك الـمقود باليد اليمنى، فسبح باليسرى لأنه لا يتقن القيادة باليسرى له ثواب. والأكل والشرب باليد اليسرى بدون عذرٍ مكروه كذلك».
[23])) نسبة إلى جنبٍ قبيلةٍ كبيرةٍ باليمن، قاله ابن الأثير في «اللباب» (1/200).
[24])) أي: استحق دخولها وثبت له ذلك.
قال شيخنا رحمه الله: «معنى (رضيت بالله ربا) أحببت أن يكون الله ربي. ورد في حديثٍ صحيحٍ رواه صحابي اسمه: المنيذر عن رسول الله r أنه قال: «من قال إذا أصبح: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمدٍ نبيا، فأنا الزعيم لآخذن بيده يوم القيامة حتى أدخله الجنة» رواه الطبراني. والزعيم الضامن، وأصبح، أي: دخل في الصباح.
وفي لفظٍ: «رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمدٍ نبيا كان حقا على الله أن يرضيه»، وفي روايةٍ لهذا الحديث: «من قال: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا كان حقا على الله أن يرضيه». معنى الحديث أن الذي يؤمن بالله ورسوله من غير ارتيابٍ، وبأن دين الله الحق هو الإسلام فقط، ليس هناك دين رضيه الله لعباده سوى الإسلام، من قال هذا أي على الدوام بأن يقول كل صباحٍ وكل مساءٍ بعد غروب الشمس وبعد الفجر هذا، كان حقا على الله أن يرضيه، أي: أن له عند الله وعدا لا يخلفه وهو أن يرضيه بعد موته بأن يجعله بحالةٍ حسنةٍ وذلك بالنجاة من عذاب الله تعالى. فمن أراد العمل بهذا الحديث يجمع بين اللفظين مرة يقول: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ نبيا، ومرة يقول: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا، عمل بالروايتين. والذي ورد في صحيح مسلم ليس فيه ذكر «ثلاث مراتٍ»، لٰكنه في مصنف ابن أبي شيبة أنه يقال ثلاث مراتٍ فالتثليث أفضل، أما «وبمحمدٍ رسولا» فهو مرة واحدة ما ورد فيه التثليث، وهذا خير كثير وعمله على اللسان خفيف ما فيه مشقة، يقوله الإنسان بسهولةٍ في وقتٍ لطيفٍ».
[25])) قال الطيبي في شرح المشكاة (5/1739): «أراد أنه بعد أداء ما افترض عليه يتشبث بما يستغني به عن سائر ما لم يفترض عليه».
[26])) قال السيوطي في قوت الـمغتذي (2/829): «أي: أتعلق به».
[27])) قال الطيبي في شرح المشكاة (5/1734): «رطوبة اللسان عبارة عن سهولة جريانه، كما أن يبسه عبارة عن ضده، ثم إن جريان اللسان حينئذٍ عبارة عن مداومته الذكر».
وقال شيخنا رحمه الله: «الذي يكون لسانه مستمرا بذكر الله يلقى خيرا كثيرا».
[28])) أي: من أحب الأعمال إلى الله تعالى.
[29])) اللسان تذكر وتؤنث.
[30])) قال الـمظهري في شرح المصابيح (3/170): «القيعان جمع القاع، وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر، يعني: الجنة طيبة ينبغي لكل أحدٍ أن يرغب فيها، وأشجارها وقصورها وجميع نعيمها يحصل بالعمل الصالح، فمن كان عمله الصالح أكثر يكون ملكه أكثر ونعيمه في الجنة أكثر».
[31])) قال شيخنا رحمه الله: «معناه: الذي بلغ الغاية بعد سيدنا محمد r في الانقطاع إلى الله بالعبادة، ومقام الخلة مقام عالٍ جدا لم يصل إليه إلا سيدنا محمد وسيدنا إبراهيم عليهما وعلى إخوانهم من الأنبياء الصلاة والسلام».
[32])) قال شيخنا رحمه الله: «سبحان الله وبحمده، معناه: أسبح الله وأمجده وأنا حامده، حامده، أي: أصفه بالصفات الجميلة. سبحان الله، معناه: تنزيها لله، أي: أنزه الله عن كل نقص، أي: عن كل صفات الخلق العجز والضعف والجهل والفناء والتغير. وبحمده، معناه: أحمده، أي: أصفه بالجميل، أي: بأنه محسن».
[33])) قال شيخنا رحمه الله: «سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إلـٰه إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله كل هذا ذكر. من قال: سبحان الله وبحمده تغرس له في الجنة شجرة ساقها من ذهبٍ، الشجر الذي يكون في الجنة لا يموت يبقى على الدوام، الشجرة تعطيه ثمرة لونها لا يفسد، كلما قال: سحان الله وبحمده تغرس له شجرة ساقها من ذهب. الذكر فيه نفع كبير للآخرة. مقدار سوطٍ من أرض الجنة خير من الدنيا وما فيها، السوط ماذا يأخذ من الأرض إذا وضع عليها؟ كم يأخذ؟ قدر سوطٍ من أرض الجنة خير من الدنيا وما فيها. والنخلة في الجنة خير من الدنيا وما فيها، أولا منظرها شيء يملأ النظر سرورا، ساقها من ذهب، كل شجرةٍ في الجنة إن كانت نخلا وإن كانت غير نخلٍ شكل ساقها ذهب، ثم ثمار النخلة هناك الحبة الواحدة كالجرة».
[34])) قال شيخنا رحمه الله: «حديث: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» رواه الترمذي؛ معناه: اجلسوا واذكروا معهم. هذا الدرس الذي يقيمه جماعتنا يقولون فيه «لا إلـٰـه إلا الله» ثلاث مراتٍ هذا يدخل في هذا الحديث: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا»، هذا ترغيب. البيت الذي يدرس فيه علم الدين ينزل عليه خير كثير خير كثير».
وقال ابن الأثير في النهاية: «أراد برياض الجنة ذكر الله، وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب». قال الزبيدي في تاج العروس (21/59): «رتع كمنع رتعا ورتوعا ورتاعا بالكسر أكل وشرب وذهب وجاء ما شاء، وأصل الرتع للبهائم، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير».