وكن معدنا للحلم واصفح عن الأذى | فإنك راءٍ ما عملت وسامع |
[1])) قال الملا علي في المرقاة (8/3178): «(وخالق الناس) أمر من الـمخالقة مأخوذ من الخلق مع الخلق، أي: خالطهم وعاملهم (بخلقٍ حسنٍ) وهو بسط الـمحيا وبذل الندى وتحمل الأذى».
[2])) قال ابن الأثير في النهاية (3/24): «الصرعة بضم الصاد وفتح الراء الـمبالغ في الصراع الذي لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذلك قال: أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك».
[3])) قال شيخنا رحمه الله: «كثير من الفساد والـمعاصي يحدث من عدم كظم الغيظ، ومن حب الاستعلاء على الناس وحب قهرهم. فإذا شخص عود نفسه على أن يصبر ويكظم الغيظ ولا يبالي بأن يقال فيه هذا عاجز، هذا شتم فلم يرد، ضرب فلم يضرب، الذي لا يبالي بهذا هذا عند الله أفضل، هذا القوي عند الله. وإنما حدثنا رسول الله r بهذا الحديث لأن شر النفس عظيم فهو يحذرنا من شرور أنفسنا، فالنفس من أطاعها في هواها هلك، فالرسول r يحذرنا من شر أنفسنا، وذلك أن النفس ميالة إلى الشر والسوء، فمن أطاع هواه هلك يقع في أنواع من الـمهالك، من جملة تلك الـمهالك الكفر الذي هو أعظم الـمهالك وأعظم الخسران، لأن الإنسان يغضب، فإذا غضب يريد أن يشتفي لغيظه ممن اغتاظه فيتكلم بكلمةٍ هي فيها هلاكه لكونها كفرا فإن لم تكن كفرا تكون معصية كبيرة، وغن لم تكن معصية كبيرة تكون معصية من الصغائر، فكل ذلك ضرر على الإنسان، من أطاع هواه فكفر فقد خسر أعظم الخسران، ومن أطاع هواه فوقع في كبيرةٍ من الكبائر فقد أهلك نفسه، ومن أطاع نفسه في هواها فارتكب معصية من الصغائر فكذلك هذا خسار وهلاك له، لكن الهلاك مراتب، الهلاك الذي يترتب على الكفر أشد الهلاك ثم يليه الهلاك الذي يترتب على الكبائر من الذنوب ثـم يليه الهلاك الذي يترتب على المعاصي الصغائر، والرسول r يحذرنا من ذلك كله لأن الذي يطيع هواه إذا غضب ولـم يملك نفسه قد يقع في كفرٍ وقد يقع في معصيةٍ من الكبائر وقد يقع في معصيةٍ من الصغائر وكل ذلك خسار عليه، فلأجل عظم شر النفس أوصانا رسول الله r بأن نملك أنفسنا ونقهرها إذا هي نزغت (أي: أفسدت وأغرت) إلى معصيةٍ من معاصي الله تبارك وتعالى، وقد يكون الإنسان في حالته التي لا يكون فيها منفعلا من غيظٍ من إنسانٍ غير قاصدٍ أو عامدٍ إلى شيءٍ من المهالك ثم يحصل له انفعال من غيظٍ من شخصٍ من الأشخاص ويريد أن يشتفي من غيظه فلا يملك نفسه بل يرسلها حتى تقع في كفريةٍ أو تقع في معصيةٍ كبيرةٍ أو تقع في معصيةٍ صغيرةٍ وكل ذلك خسران عليه».
[4])) أي: مقتصدا.
[5])) وأورده البيهقي في الشعب (8/520) بلفظ: «متى الود راجع».
[6])) قال سيدنا علي رضي الله عنه: «لا يكن حبك تلفا، ولا يكن بغضك كلفا»، وروي عنه رضي الله عنه أنه كان يقول: «أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما».
[7])) أي: دنا منها ليكلمه.
[8])) قال الملا علي القاري في جمع الوسائل (2/162): «ومن الـمعلوم أن هذا في الـمباح، وأما الحرام فكان يعيبه ويذمه».
[9])) أي: خوفا من الوقوع في الحرج.
[10])) قال الطيبي في شرح المشكاة (9/2811): «أي: لا يدخلن في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنفية السمحة».
وقال ابن الأثير في النهاية (3/85): «الـمضارعة الـمشابهة والـمقاربة، وذلك أنه سأله عن طعام النصارى فكانه أراد لا يتحركن في قلبك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه».
[11])) قال ابن الأثير في النهاية (1/31): «الإدام بالكسر والأدم بالضم ما يؤكل مع الخبز أي شيءٍ كان».
[12])) الشك من الراوي. قال ابن الجوزي في كشف الـمشكل (3/114): «(نعم الإدام الخل) يشتمل على معنيين وحكم؛ فالمعنى الأول: مدح الخل في نفسه، وله فوائد، منها أنه ينفع الـمعدة ويقمع الصفراء ويطع البلغم ويشهي الطعام إلى غير ذلك من الفوائد. والثاني: أنه نبه بذلك على مدح الاقتصاد في الـمأكل ومنع النفس من ملاذ الطعام، فكأنه قال: ائتدموا بما خفت مؤنته».