وأخبرني أبو بكر بن عبد الحميد أخبرنا أحمد بن عبد الله بن جبارة أخبرنا أحمد بن عبد الوالي عن زاهر بن أبي طاهرٍ اخبرنا زاهر بن طاهرٍ أخبرنا أبو سعدٍ الكنجروذي([3]) أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان (ح).
وأخبرنا أبو بكر بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الـمقدسي قال: قرئ على زينب بنت الكمال وأنا أسمع عن ضوء الصباح البغدادية عن الحسن بن العباس الرستمي([4]) ومسود بن الحسن الثقفي قالا أخبرنا أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده أخبرنا أبي في كتاب «التوحيد» له أخبرنا خثيمة بن سليمان حدثنا محمد بن عوفٍ (ح).
وبالسند إلى الطبراني قال: حدثنا أحمد بن الـمعلى وورد بن أحمد (ح).
وأخبرني العماد بن العز قال: قرئ على عائشة بنت محمد بن الـمسلم وأنا أسمع أن عبد الرحمـٰـن بن أبي الفهم أخبرهم قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوشٍ أخبرنا أبو طالب بن يوسف أخبرنا أبو القاسم الأزجي أخبرنا أبو سعيدٍ السمسار حدثنا جعفر بن محمدٍ الفريابي، قال الخمسة: حدثنا صفوان بن صالحٍ حدثنا الوليد بن مسلمٍ حدثنا شعيب ابن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر، هو الله الذي لا إلـٰه إلا هو الرحمـٰـن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور». هذا لفظ جعفرٍ.
وفي رواية الحسن بن سفيان «الرافع» بدل «المانع».
وفي رواية الطبراني «القائم الدائم» بدل «القابض الباسط» و«الشديد» بدل «الرشيد» وقدم وأخر كثيرا، ووقع عنده «الأعلى الـمحيط مالك يوم الدين» ولـم يقع عنده «الودود الـمجيد» ولا «الحكيم».
وفي روايةٍ إلى ابن منده عن الوليد بن مسلم «الـمغيث» بالغين الـمعجمة والـمثلثة بدل «الـمقيت» بالقاف والـمثناة، أخرجه الترمذي عن إبراهيم بن يعقوب عن صفوان بن صالحٍ وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالحٍ، وقد حدثنا به غير واحدٍ عن صفوان وهو ثقة عند أهل الحديث».
ولـم ينفرد به صفوان، فقد تابعه موسى بن أيوب عن الوليد كما ترى، وموسى ثقة وثقه العجلي وأبو حاتمٍ وغيرهما، وأخرج له أبو داود والنسائي، وأخرج الحديث أيضا ابن حبان في «صحيحه» عن الحسن بن سفيان.
وأخرجه الحاكم عن أبي بكر بن إسحاق عن محمد بن أحمد الكرابيسي عن صفوان بن صالحٍ، ومن رواية محمد بن إبراهيم عن موسى بن أيوب كلاهما عن الوليد بن مسلمٍ وقال: «اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث ولـم يخرجاه بسياق الأسماء، والعلة عندهما فيه تفرد الوليد بن مسلمٍ، ولا أعلم عند أهل الحديث اختلافا في أن الوليد أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان بشر بن شعيبٍ وعلي بن عياشٍ وغيرهما من أصحاب شعيب بن أبي حمزة».
كأنه يريد أن هؤلاء رووه عن شعيبٍ بدون سياق الأسماء بخلاف الوليد، ولا شك أن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا، فلست العلة عندهما مطلق التفرد بل احتمال كون السياق مدرجا من بعض الرواة، ويؤيده مخالفة الرواية الأخرى الآتي ذكرها في سياق الأسماء.
وقد سبق إلى هذا الاحتمال البيهقي ونقله عبد العزيز النخشبي عن جماعةٍ من العلماء. وقال ابن عطية: «روى الترمذي حديثا عن أبي هريرة فيه سرد الأسماء وليس بمتواترٍ، وإنما الـمتواتر منه أصل الحديث، وفي سرد الأسماء تردد، فإن بعضها ليس في القرءان ولا في الحديث الصحيح».اهـ. ملخصا.
ودعوى تواتر الحديث مردودة، فإنه لـم يصح إلا عن أبي هريرة، وروي عن علي وسلمان وابن عباسٍ وابن عمر، أخرجها أبو نعيمٍ وإسناد كل منها مع غرابته ضعيف، فلعله أراد تواتره عن أبي هريرة، فإن طرقه إليه كثيرة جدا.
أقول وأنا الجامع([5]): والحديث بسياق الأسماء المار صححه ابن حبان وغيره.
[1])) قال شيخنا رحمه الله: «(إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) فسره بعض أهل العلم بأن الـمراد أن يكون مستظهرا لها مع اعتقاد معانيها، وفي بعض الروايات: «من حفظها» وهي تبين المراد، وقد ورد في تعدادها عدة رواياتٍ منها ما رواه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة.
أسماء الله الحسنى التسعة والتسعون من حفظها واعتقد معناها مضمون له الجنة، ويوجد غيرها أسماء لله ولكن ليس لها هذه الفضيلة التي هي للأسماء التسعة والتسعين، وأسماء الله الحسنى بأي لغةٍ كتبت يجب احترامها».
[2])) قال شيخنا رحمه الله: «(إنه وتر) معناه: الله واحد لا من طريق العدد؛ بل من طريق أنه موجود ليس له جسم، (يحب الوتر)، أي: صلاة الوتر».
وقال ابن الأثير في النهاية (5/147): «(إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا) الوتر الفرد وتكسر واوه وتفتح. فالله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة، واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل، واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين، ويحب الوتر، أي: يثيب عليه ويقبله من عامله».
[3])) قال السمعاني في الأنساب (11/155): «بفتح الكاف وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء بعدها الواو وفي ءاخرها الذال الـمعجمة. هذه النسبة إلى كنجروذ وهي قرية على باب نسابور».
[4])) بفتح التاء.
[5])) هو شيخنا رحمه الله.