الخميس مارس 12, 2026

باب فيه (ذكر منائحه) ﷺ جمع منيحة (وديكه) جمع ديك أي التي كانت
ملكا له (ﷺ)

أما الديك فذكر الدجاجة وهو معروف وكنيته أبو حسان([1])، ويجمع على ديكة وديوك في الكثير وأدياك في القليل([2])، وقال ابن سيده: وقد يطلق على الدجاجة فيؤنث على إرادتها كقوله: «وزقت الديك بصوت زقا» لأن الديك دجاجة أيضا([3]).

وأما الـمنيحة فهي عند العرب على وهين: أحدهما العطية كالهبة والصلة، والأخرى تختص بذوات الألبان، وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها ويردها([4])، ثم كثر بعد ذلك استعمالها حتى أطلق على كل شاة أو بقرة معدة لشرب لبنها، لكن الـمراد هنا الشياه([5]).

920- كانت له منائح بركة
921- أطلال أطراف قمر مع يمن
922- كانت له مائة شاة غنما
923- ولد منها بهمة راعيها
924- وكان أيضا عنده ديك له

 

 

زمزم سقيا عجرة وورشة
غوثة ٱو غيثة بل في السنن
ولا يريد أن تزيد كلما
ذبح شاة لا يزيد فيها
أبيض فالمحب قد نقله

 

 (كانت له) ﷺ (منائح) بالتنوين للضرورة، وهي كثيرة منها ما اسمه (بركة) وهي كاسمها و(زمزم) وعدها القسطلاني في اللقاح([6])، ومنيحة اسمها (سقيا) ولعلها سميت به لأنها تسقي الشابين، وأخرى اسمها (عجرة) بالتنوين للضرورة مفتوحة العين وسكون الجيم، وهي في الأصل الضخامة([7]).

(و)من الـمنائح (ورشة) بإسكان الراء في النظم، وهي في اللغة بكسر الراء اسم للدابة الخفيفة النشيطة([8])، ومنها (أطلال) بترك الصرف للضرورة وهمزتها مفتوحة([9])، والطل بضم الطاء اللبن([10])، ومنيحة أخرى اسمها (أطراف) بفتح الهمزة أو كسرها، وقد عد القسطلاني أطلالا وأطرافا في اللقاح([11]).

ومن منائحه ﷺ (قمر) بإسكان الآخر للوزن، ولعلها سميت بذلك لشدة بياضها، وقد ذكرها ابن سعد([12]) في مرسل لمكحول قال: كانت لرسول الله ﷺ شاة تسمى قمرا ففقدها يوما فقال: «ما فعلت قمر؟» فقالوا: ماتت يا رسول الله، قال: «فما فعلتم بإهابها؟» قالوا: ميتة، قال: «دباغها طهورها» أي دبغ جلدها يطهره بالاستحالة، أما عظمها ولحمها ووبرها وشعرها فنجس لا يطهر بالاستحالة ولا غيرها.

فاعدد السابقات (مع يمن) من منائحه ﷺ على خلاف في بعضها منائح هي أو لقاح، واليمن في نسخة العراقي الخطية بفتح الياء والميم، وقال اليعمري([13]): هي عنز([14]).

ومما نسب له ﷺ من المنائح (غوثة) بالتنوين للضرورةش وهي بالواو الساكنة (أو) (غيثة) بالياء الساكنة.

فهذه عشر منائح من الغنم كانت لرسول الله ﷺ على خلاف في بعضها كما مر، وقد روى ابن سعد([15]) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت لرسول الله ﷺ سبع أعنز منائح ترعاهن أم أيمن.

(بل) أي وقد جاء (في) بعض كتب (السنن) والصحيح حديث ثابت رواه أبو داود وأحمد والبيهقي وغيرهم أنه ﷺ (كانت له مائة شاة غنما) أي من غنم (و)لكنه ﷺ كان (لا يريد)ها (أن تزيد) عددا فوق ذلك، فكانت (كلما ولد) بتشديد اللام([16]) (منها) أي من هذه الأغنام (بهمة) ناتجة من الضأن والـمعز (راعيها) فاعل ولد (ذبح) مكانها (شاة لا يزيد) أي لئلا يزيد (فيها) العدد أو لا يزيد في الذبح على واحدة.

روى أبو داود في «سننه» من حديث لقيط بن صبرة([17]) قال: كنت وافد بني الـمنتفق([18]) إلى رسول الله ﷺ، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم الـمؤمنين، فأمرت لنا بخزيرة([19]) فصنعت لنا، وأتينا بقناع – والقناع الطبق فيه تمر – ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: «هل أمر لكم بشيء؟» قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي([20]) غنمه إلى الـمراح([21]) ومعه سخلة([22]) تيعر([23])، فقال ﷺ: «ما ولدت([24]) يا فلان؟»، قال: بهمة، قال: «فاذبح لنا مكانها شاة»، ثم قال: «لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها([25])، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة» الحديث.

(و)أما الديكة فـ(ـكان أيضا عنده) ﷺ (ديك) ملك (له أبيض) (فالمحب) أي محب الدين الطبري (قد نقله) أي خبر ذلك([26]) عن أبي سعد النيسيابوري([27]).

فائدة: روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «اتخذوا الديك الأبيض فإن دارا فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات([28]) حولها»، لكن قال الحافظ نور الدين الهيثمي إن في سنده محمد بن محصن العكاشي وهو كذاب([29])، وهذا من حيث الكلام على سند الحديث، أما الفائدة في اتخاذه لأجل فك السحر فقد جربها كثير من الناس وأثبتها عدد من العلماء وتكلم الدميري([30]) على ذلك بإسهاب.

([1]) حياة الحيوان الكبرى، أبو البقاء الدميري، (1/477).

([2]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (27/166).

([3]) المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن بن سيده، (7/106).

([4]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/105).

([5]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/112).

([6]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/568).

([7]) الصحاح، أبو نصر الجوهري، (2/737).

([8]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (5/112).

([9]) شرح الـموهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/111).

([10]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (29/381).

([11]) المواهب اللدنية، شهاب الدين القسطلاني، (1/568).

([12]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/496).

([13]) بفتح الميم وضمها.

([14]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/391).

([15]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/495).

([16]) قال الشهاب الرملي في «شرح سنن أبي داود» (2/100): «ولد الراعي الشاة توليدا إذا حضر ولادتها وعالجها حتى يبين الولد منها، والـمولدة القابلة، والـمولد والناتج للماشية كالقابلة للنساء».

([17]) بكسر الباء، وجوز بعضهم إسكانها.

([18]) هم من بني عامر بن عقيل من هوازن، قال القلقشندي في «نهاية الأرب» (ص75).

([19]) لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، قاله ابن الأثير في «النهاية» (2/28).

([20]) لم نجد من سماه.

([21]) بضم الـميم وهو الـمكان الذي تأوي إليه الإبل والبقر والغنم بالليل لتنام فيه وتبيت، وفتح الـميم فيه خطأ لأنه اسم مكان، واسم الـمكان والزمان والـمصدر من أفعل بالألف مفعل بضم الـميم على صيغة المفعول، وأما الـمراح بالفتح فهو الذي يروح القوم منه أو يرجعون إليه، قاله الشهاب الرملي في «شرح سنن أبي داود» (2/99).

([22]) هو ولد الشاة ما كان من الـمعز والضأن، ذكرا كان أو أنثى، وقيل: ساعة تضعها، وقيل: تختص بأولاد الضأن، وقيل: بأولاد الـمعز، ويطلق السخل على المولود الـمحبب إلى أبويه، قاله في «تاج العروس» (29/192).

([23]) أي: تصيح.

([24]) أي: منها.

([25]) فيه تطييب لقلب الضيف وإعلامه بأنه لم يتكلف لأجله فيما جاءه به من الضيافة لئلا يحس الضيف أنه ثقيل على أهل البيت فيخجل. وكذا يقال له: ما أتيناك بشيء تكلفنا لك به بالشراء من السوق بل من حواضر البيت، ولم نجدد لك طعاما بل جئناك من طعامنا الـمعتاد، ونحو ذلك مما يهون على الضيف ويطيب خاطره ويزيل استحياءه، قاله الشهاب الرملي في «شرح سنن أبي داود» (2/101).

([26]) خلاصة سيد البشر، محب الدين الطبري، (ص172).

([27]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/315).

([28]) تصغير دار.

([29]) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين الهيثمي، (5/117).

([30]) حياة الحيوان الكبرى، أبو البقاء الدميري، (1/484).