الخميس فبراير 19, 2026

باب فيه (ذكر كتابه ﷺ) جمع كاتب
أي الذين كانوا يكتبون له ﷺ الوحي وغيره

781- كتابه ٱثنان وأربعونا
782- كاتبه وبعده معاوية
783- كذا أبو بكر كذا علي
784- وابن سعيد خالد حنظلة

 

 

زيد بن ثابت وكان حينا
إبن أبي سفيان كان واعية
عمر عثمان كذا أبي
كذا شرحبيل ٱمه حسنة

 

 (كتابه) ﷺ عند ابن سيد الناس([1]) ومغلطاي([2]) والناظم (اثنان وأربعونا) كاتبا، وقال الشيخ الصالحي([3]) إن رسول الله ﷺ استكتب واحدا وأربعين كاتبا، وقيل([4]): نيفا وأربعين، وحصرهم عز الدين بن جماعة في ستة وثلاثين([5])، وقال غيره([6]): هم خمسة وعشرون، ونقل النووي عن ابن عساكر أنهم ثلاثة وعشرون([7])، وحصرهم الـمحب الطبري في ثلاثة عشر([8]).

ونشرع في بيان بعض ما روي فيما كتبه كل واحد من كتاب رسول الله إلا أننا لا نتعرض لإعادة ترجمة من سبق ذكره من الرجال في هذا الكتاب.

 

فـ(ـزيد بن ثابت) الأنصاري رضي الله عنه (وكان حينا) من الوقت (كاتبه) ﷺ، بل هو أول من كتب للنبي ﷺ من الأنصار، كتب له الوحي وغيره، وذهب ابن سيد الناس إلى أن أبي بن كعب رضي الله عنه هو أول من كتب للنبي من الأنصار([9])، ويمكن الجمع بينهما بأن أولهم بمكة زيد وبالمدينة أبي([10]). وقد من الله تعالى على زيد رضي الله عنه بأنه كان يحسن الكتابة بالعربية والفارسية والرومية والحبشية([11]).

روى البخاري في «صحيحه» عن زيد رضي الله عنه أن النبي ﷺ أمره أن يتعلم كتاب يهود قال: حتى كتبت للنبي ﷺ كتبه وأقرأته كتبهم، الحديث.

(وبعده) أي وبعد زيد كتب للنبي ﷺ (معاوية بن أبي سفيان) وقد عرف بأنه (كان واعية) أي كثير الحفظ حسن الخط([12]) فلذلك استكتبه النبي ﷺ إلا أنه لم يكن من السابقين الأولين بل أسلم عام الفتح مع أبيه([13]).

روى الإمام أحمد مرسلا، ووصله أبو يعلى، والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، عن سعيد بن عمرو بن العاص عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: «توضؤوا»، قال: فلما توضأ نظر إلي فقال: «يا معاوية إن وليت أمرا فاتق الله واعدل»، قال: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول الله ﷺ حتى وليت.

وقد ثبت في الأحاديث أن معاوية كتب للنبي ﷺ بعض الرسائل، أما كتابة الوحي فلم يثبت ذلك كما سنبينه – مع أن كتابة الوحي لم تشفع لمن كتبه وارتد فمات على الكفر كما سيأتي – وإنما ننقل عن الحفاظ والمحدثين ما قالوه في عدم ثبوت كتابة معاوية الوحي تحريا لئلا يدخل في كتبة الوحي من ليس منهم والعكس.

استكتاب النبي ﷺ معاوية بن أبي سفيان في غير الوحي

روى مسلم في «صحيحه» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي ﷺ: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن، قال: «نعم»، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: «نعم»، قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: «نعم»، قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل الـمسلمين، قال: «نعم»، الحديث.

فتمسك من قال بهذا الحديث لإثبات أن معاوية كتب الوحي لا يكفي لأمرين:

الأول: كونه كتب للنبي ﷺ لا يلزم منه أنه كتب الوحي، فقد كتب للنبي ﷺ الوحي وغيره، فإذا ثبت أن معاوية كتب غير الوحي قلنا به ولم نتجاوزه غير ذلك.

الثاني: في حديث مسلم هذا مقال، وقد تعرض لما فيه عدد، مثال ذلك:

  • قول الحافظ النووي([14]): «هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال، ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان النبي ﷺ قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل».
  • وقال الـمقريزي([15]): «وقد استغرب من مسلم رحمه الله كيف لم ينتبه لهذا الحديث، فإنه لا يخفى عليه أن أبا سفيان إنما أسلم ليلة فتح مكة، وقد كان بعد تزويج رسول الله ﷺ أم حبيبة بأكثر من سنة بلا خلاف، وقد أشكل هذا الحديث على الناس واختلفوا فيه، ووجه إشكاله أن أم حبيبة تزوجها رسول الله ﷺ قبل إسلام أبي سفيان كما تقدم، زوجها إياه النجاشي، ثم قدمت على رسول الله ﷺ قبل أن يسلم أبوها، فكيف يقول بعد الفتح: أزوجك أم حبيبة؟ فقالت طائفة من أهل الحديث: هذا الحديث كذب لا أصل له».
  • وقال الحافظ ابن الجوزي([16]): «وليكن معلوما أنه – أي معاوية – أيضا ما كتب للنبي ﷺ إلا ثلاث رسائل».
  • (كذ)لك في كتاب النبي ﷺ (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه و(كذا) منهم (علي) ابن أبي طالب رضي الله عنه وكتب (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه و(عثمان) بن عفان رضي الله عنه، ثبت أن جميعهم كتب للنبي ﷺ بلا خلاف، إلا أن الروايات التي أخبرت عن كتابة علي رضي الله عنه للنبي ﷺ أكثر من حيث وصولها إلينا. وكان علي وعثمان رضي الله عنهما يكتبان الوحي، فإن غابا كتبه أبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، فإن لم يشهد هؤلاء كتبه سائر الكتاب([17]).

و(كذا) كتب للنبي ﷺ (أبي) بن كعب رضي الله عنه، بل هو أول من كتب الوحي من الأنصار بالمدينة([18]) كما أسلفنا، وأول من كتب في ءاخر الكتاب «وكتب فلان»([19]). وقد كتب رضي الله عنه لرسول الله ﷺ غير الوحي أيضا منها كتابته لجنادة الأزدي وقومه، وإلى الـمنذر بن ساوى، والعلاء الحضرمي، وبارق الأزدي وغيرهم([20]).

(و)كتب له ﷺ (ابن سعيد) أي (خالد) رضي الله عنه، روي أنه أول من كتب البسملة للنبي ﷺ([21])، وكتب له ﷺ إلى حرام بن عوف ووفد ثقيف وسعيد ابن سفيان.

روى أبو داود في «سننه» أن عكا ذا خيوان([22]) الهمداني قدم على رسول الله ﷺ فكتب له ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان، إن كان صادقا في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله([23]) وذمة محمد رسول الله، وكتب خالد بن سعيد بن العاص».

 

وكتب لرسول الله ﷺ (حنظلة) بن الربيع التميمي رضي الله عنه، وعرف بالكاتب لأنه كان خليفة كل كاتب من كتاب النبي ﷺ إذا غاب كان يضع ﷺ خاتمه عنده([24])، وقد أرسله رسول الله ﷺ إلى أهل الطائف، وقد شهد فتح القادسية في خلافة عمر ونزل الكوفة ثم قرقسياء حتى مات في خلافة معاوية، ويقال: رثته الجن حين مات([25]).

و(كذا) كتب لرسول الله ﷺ (شرحبيل) بن عبد الله، و(أمه حسنة) التي شهر اسمها لنسبته إلى أمه، كان من أوائل من كتب لرسول الله ﷺ، وقيل: هو أولهم([26]).

785- وعامر وثابت بن قيس
786- واقتصر المزي مع عبد الغني
787- وزدت من مفترقات السير
788- طلحة والزبير وابن الحضرمي
789- وابن الوليد خالدا وحاطبا
790- حذيفة بريدة أبانا
791- كذا ابنه يزيد بعض مسلمة

 

 

كذا ابن أرقم بغير لبس
منهم على ذا العدد المبين
جمعا كثيرا فاضبطنه واحصر
وابن رواحة وجهمأ فاضمم
هو ابن عمرو وكذا حويطبا
إبن سعيد وأبا سفيانا
الفتح مع محمد بن مسلمة

 

 (و)ممن كتب له ﷺ أيضا (عامر) ابن فهيرة التيمي مولى أبي بكر الصديق رضي لله عنهما. روى أحمد في «مسنده» أن سراقة بن مالك سأل رسول الله ﷺ أن يكتب له كتاب موادعة([27]) يأمن به([28])، فأمر ﷺ عامرا أن يكتب له فكتب في رقعة من أديم.

(و)كتب أيضا (ثابت بن قيس) الأنصاري رضي الله عنه للنبي ﷺ، كتب لرسول الله ﷺ الصحيفة التي كتبت لثمالة([29]) والحدان([30]) ببادية الأسياف([31]) ونازلة الأجواف([32]) بشأن زكاة ثمار النخل التي حازت عليه صحار بعمان([33]).

و(كذ)لك في كتاب النبي ﷺ عبد الله (ابن أرقم) رضي الله عنه، واسم أرقم عبد مناف بن أسد، والتنوين في «أرقم» في النظم للضرورة، وقد ثبت أنه أحد كتاب الرسول ﷺ (بغير لبس) أي التباس في ذلك. وروى ابن القاسم عن مالك قال: بلغني أنه ورد على رسول الله ﷺ كتاب فقال: «من يجيب عني؟» فقال عبد الله بن الأرقم: أنا، فأجاب عنه وأتى إليه فأعجبه وأنفذه([34]).

ولما استكتبه رسول الله ﷺ أمن إليه ووثق به، فحكي([35]) أنه كان إذا كتب له إلى بعض الـملوك كان يأمره أن يختمه ولا يقرؤه عليه لأمانته عنده وضبطه.

(و)قد (اقتصر) الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي (المزي) بكسر الـميم نسبة إلى مزة بنواحي دمشق (مع) الحافظ تقي الدين (عبد الغني) المقدسي (منهم) أي اقتصر الحافظان المذكوران من كتاب النبي ﷺ (على) ذكر هـ(ـذا العدد) أي المعدود من الكتاب (المبين) ذكرهم فيما سبق من النظم والبالغ عدتهم ثلاثة عشر، وهو الذي جرى عليه الـمحب الطبري كما أسلفنا أول الباب، أما الـمزي ففي «تهذيب الكمال»([36]) وأما عبد الغني ففي «سيرته»([37])، (و)أما الناظم فلم يقتصر على هذا العدد بل قال (زدت) فوق الثلاثة عشر كاتبا (من مفترقات) بكسر الراء أي مما تفرق في كتب (السير) من أسماء كتاب النبي ﷺ (جمعا كثيرا) هو تسعة وعشرون فبلغ مجموع كتابه ﷺ اثنتين وأربعين (فاضبطنه) أي الجمع (واحصر) بكسر الراء للقافية أي احصر عدتهم فيما ذكر في هذا النظم.

واذكر (طلحة) بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه (والزبير) بن العوام رضي الله عنه (و)العلاء (ابن الحضرمي) رضي الله عنه، أما الزبير فكان يكتب أموال الصدقة وأما العلاء فكتب لمعن الطائيين وشنخ من جهينة وأسلم من خزاعة([38]).

(و)اعدد عبد الله (ابن رواحة) في عداد كتاب النبي ﷺ (وجهما) ابن سعد (فاضمم) بالكسر أي اعدده مع الكتاب، وقد عده الحافظ العسقلاني في الصحابة في «الإصابة»([39]) تبعا للقضاعي وأنه كان يكتب أموال الصدقة بأمر النبي ﷺ، ولم نجد من ترج له، والله أعلم.

(و)قد عد ابن شبة([40]) (ابن الوليد خالدا) سيف الله وسيف رسوله ﷺ في كتابه ﷺ، (و)عد ابن مسكويه([41]) (حاطبا) – و(هو ابن عمرو) القرشي – (وكذا حويطبا) بن عبد العزى القرشي في كتابه ﷺ.

واعدد أيضا من كتابه ﷺ (حذيفة) بن اليمان العبسي رضي الله عنه، فقد كان يكتب ثمر خرص([42]) الحجاز بأمر رسول الله ﷺ([43])، كذا اعدد (بريدة) بن الحصيب – بضم الحاء وفتح الصاد – و(أبانا) بألف الإطلاق أي (ابن سعيد) ابن العاص الأموي رضي الله عنه عده البلاذري في من كتب للنبي ﷺ([44]). والتنوين في «روحة» و«حذيفة» و«بريدة» في النظم للضرورة، والألف في «أبانا» للإطلاق.

(و)اعدد (أبا سفيانا) بألف الإطلاق، واسمه صخر بن حرب، في كتاب النبي ﷺ و(كذا) اعدد (ابنه يزيد) فيمن كتب له ﷺ بعض رسائله و(بعض) أي واحدا من (مسلمة الفتح) أي: الذين أسلما يوم فتح مكة، واستعمله النبي ﷺ على صدقات أخواله بني فراس، وهو أفضل بني أبي سفيان وكان يسمى «زيد الخير»([45])، وقد توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة، وقيل: مات سنة تسع عشرة بعد فتح قيسارية.

فكل من سبق ذكره معدود من كتابه ﷺ (مع محمد بن مسلمة) الأنصاري رضي الله عنه، فقد كتب كتاب رسول الله ﷺ لمهري بن الأبيض من بني مهرة([46]) بن حيدان([47]).

792- عمرو هو ابن العاص مع مغيرة
793- كذا أبو أيوب الأنصاري
794- وابن أبي الأرقم أرقم ٱعدد
795- كذا ابن زيد واسمه عبد الله
796- جهيما العلا أي ابن عتبة

 

 

كذا السجل مع أبي سلمة
كذا معيقيب هو الدوسي
فيهم كذاك ابن سلول المهتدي
والجد عبد ربه بلا اشتباه
كذا حصين بن نمير أثبت

 

 ومن كتابه ﷺ (عمرو) و(هو ابن العاص) بن وائل السهمي (مع) الـ(ـمغيرة) بن شعبة، وقد اجتبى رسول الله ﷺ الـمغيرة لكثير من كتبه، منها كتبه ﷺ لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ورهبانهم، وكتبه ﷺ لبني الضباب([48]) من بني الحارث بن كعب، وكتبه ﷺ لبني قنان([49]) بن ثعلبة من بني الحارث، وكتبه ﷺ ليزيد ابن الـمحجل، وكتبه ﷺ لعامر بن الأسود الطائي ولقومه طيئ، وكتبه ﷺ لبني جوين الطائيين، وكتبه ﷺ لبني الجرمز بن ربيعة من جهينة.

(كذا) رجل يقال له (السجل) بكسر الجيم وتشديد اللام والسجل الرجل بلغة الحبشة([50])، (مع) الصحابي الجليل (أبي سلمة) عبد الله المخزومي كلاهما معدود من كتابه ﷺ.

(كذا) يعد من كتابه ﷺ الصحابي الجليل (أبو أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه، فقد استكتبه رسول الله ﷺ كتابا إلى بني عذرة بن حمير يدعوهم إلى الإسلام، ذكره ابن دحية([51]).

(كذ)لك ممن استكتبه رسول الله ﷺ (معيقيب) مصغرا و(هو) ابن أبي فاطمة (الدوسي) من السابقين الأولين، مولى سعيد بن العاص، وهو الذي روى أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: «إن كنت لا بد فاعلا فواحدة»([52]) رواه الشيخان.

(و)كذا (ابن أبي الأرقم) عبد مناف (أرقم اعدد) أي اعدده (فيهم) أي في كتاب النبي ﷺ، فقد كتب له ﷺ لعبد يغوث بن وعلة الحارثي، ولعاصم بن الحارث الحارثي، وللأجب السلمي([53]).

(كذاك) اعدد في كتابه ﷺ (ابن سلول) الابن وهو ابن عبد الله بن أبي الـمنافق إلا أن عبد الله الابن كان (المهتدي) بمشيئة الله وصحابيا شهد بدرا وأحدا وغيرهما من المشاهد حتى قتل باليمامة في قتال أهل الردة سنة اثنتي عشرة للهجرة.

و(كذا) اعدد (ابن زيد واسمه عبد الله) ممن استكتبه رسول الله ﷺ، (والجد) أي وجد عبد الله هو (عبد ربه) وذلك واضح (بلا اشتباه) في المقصود من «ابن زيد»، وقد كتب عبد الله للنبي ﷺ كتابا لمن أسلم من حدس([54]) من لخم([55]).

واعدد (جهيما) ابن أبي الصلت القرشي من كتابه ﷺ، فقد كتب له ﷺ ليزيد بن الطفيل الحارثي، واعدد معهم (العلا)ء (أي) ابن عقبة، وأما قول الناظم (ابن عتبة) كما هو بخطه فهو تصحيف كما بينه الأجهوري([56])، وقد كتب العلاء لرسول الله ﷺ لبني معن الطائيين وشنخ من جهينة وللعباس بن مرداس([57]).

(كذا) الـ(ـحصين بن نمير) بالنون (أثبت) بالكسر للقافية أي أثبته في عداد كتاب رسول الله ﷺ، وما وقع في بعض الكتب «عمير» بدل «نمير» فهو تصحيف. وقد ذكر في تراجم الصحابة رجلان بهذا الاسم لكن لم يعرف هل هما واحد أم لا، كما قال الحافظ العسقلاني([58])، وكان حصين يكتب في بعض حوائج النبي ﷺ كالـمعاملات والـمداينات([59]).

797- وذكروا ثلاثة قد كتبوا
798- إبن أبي سرح مع ابن خطل
799- ولم يعد منهم إلى الدين سوى

 

 

وارتد كل منهم وانقلبوا
وءاخر أبهم لم يسم لي
إبن أبي سرح وباقيهم غوى

 

 (وذكروا) أي الـمحدثون وأهل السير أن (ثلاثة) من كتابه ﷺ (قد كتبوا) له ﷺ (و)لكن بعد فترة من ذلك (ارتد) عن الإسلام (كل) أي كل واحد (منهم) فباؤوا ضالين والعياذ بالله (وانقلبوا) عن الحق إلى الكفر.

فذكروا عبد الله (بن أب سرح) العامري، أسلم وكتب الوحي ثم ارتد ولحق بالـمشركين بمكة، فلما فتحها رسول الله ﷺ أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء حتى استأمن وعاد إلى الإسلام، وقد سبق خبر ذلك في فتح مكة. ولم يظهر من ابن أبي سرح بعد رجوعه إلى الإسلام ما ينكر، كان أحد العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان رضي الله عنه مصر سنة خمس وعشرين للهجرة ففتح الله على يديه إفريقية([60]) وكان فتحا عظيما، وغزا بعدها الأساود من أرض النوبة([61]) سنة إحدى وثلاثين للهجرة، ثم غزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم، وتوفي سنة ست وثلاثين للهجرة([62]).

وقد ذكروا ابن أبي سرح (مع) عبد العزى (بن خطل) بتحريك الطاء، وتقدم في فـتح مكة خبر ردته بسبب غضبه على خادم معه في سفره والعياذ بالله تعالى، وقد قتل يوم فتح مكة كما تقدم.

(و)ارتد رجل (ءاخر) سوى ابن أبي سرح وابن خطل – وتنوين «ءاخر» للضرورة – ممن كتب لرسول الله ﷺ لكن (أبهم) أي خفي اسم هذا الذي ارتد على الناظم فقال: (لم يسم لي) من هو، وذكر في حديث عند مسلم في «الصحيح» أنه رجل من بني النجار، وقال الحافظ العسقلاني([63]): «لم أقف على اسمه».

وروى البخاري في «صحيحه» عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وءال عمران، فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه.

(ولم يعد منهم) أي من الثلاثة الكتبة (إلى الدين) أي دين الإسلام بعد أن ارتدوا (سوى) عبد الله (بن أبي سرح) بل وأبلى في الإسلام بعد ذلك حسنا كما ذكرنا (و)أما (باقيهم) أي من سوى ابن أبي سرح، وهم ابن خطل والثالث الـمرتد الذي لم يسم، كل منهما قد (غوى) أي دام على ضلاله حتى مات كافرا والعياذ بالله تعالى.

([1]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/382، 383).

([2]) الإشارة، علاء الدين مغلطاي، (ص402).

([3]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (1/57 – 59).

([4]) تاريخ الخميس، حسين الديار بكري، (2/182).

([5]) المختصر الكبير في سيرة الرسول، عز الدين بن جماعة، (ص112).

([6]) بهجة المحافل، يحيـى بن أبي بكر العامري، (2/161).

([7]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (1/29).

([8]) خلاصة سير سيد البشر، محب الدين الطبري، (ص164).

([9]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/382).

([10]) تاريخ دمشق، أبو القاسم بن عساكر، (59/69).

([11]) تجارب الأمم وتعاقب الهمم، أبو علي بن مسكويه، (1/274).

([12]) خلاصة سير سيد البشر، محب الدين الطبري، (ص164).

([13]) المختصر في أخبار البشر، أبو الفداء صاحب حماة، (1/188).

([14]) شرح صحيح مسلم، محيي الدين النووي، (16/63).

([15]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (6/68).

([16]) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، أبو الفرج بن الجوزي، (ص243).

([17]) تجارب الأمم وتعاقب الهمم، أبو علي بن مسكويه، (1/274).

([18]) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، (1/181).

([19]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (1/375 ـ 376).

([20]) أعلم النصر الـمبين في الـمفاضلة بين أهل صفين، ابن دحية الكلبي، (ص129).

([21]) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، (2/302).

([22]) عك بفتح العين وتشديد الكاف، وذو خيوان لقب له.

([23]) أي: ثبت له الأمان بمشيئة الله وحكمه.

([24]) الوزراء والكتاب، محمد بن عبدوس الجهشياري، (ص15).

([25]) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، (2/117).

([26]) المصباح المضي في كتاب النبي الأمي، جمال الدين بن حديدة، (1/106).

([27]) أي: صلح.

([28]) كان ذلك يوم ساخت يدا فرس سراقة يوم هجرة النبي ﷺ مع أبي بكر إلى المدينة المنورة.

([29]) بضم الثاء بطن من الأزد، قاله «اللباب» لابن الأثير (1/242).

([30]) بضم الحاء وتشديد الدال بنو الحدان بن شمس من الأزد، قاله في «معجم البلدان» (2/227).

([31]) جمع سيف بكسر السين ساحل البحر.

([32]) هو ما جاور الأسياف من بطون الأودية والسهول الـمطمئنة.

([33]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/286).

([34]) المصباح المضي، جمال الدين بن حديدة، (1/139).

([35]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (3/69).

([36]) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو الحجاج الـمزي، (1/196).

([37]) مختصر سيرة النبي، عبد الغني المقدسي، (ص17).

([38]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/264).

([39]) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، (1/625).

([40]) يعزى القول بذلك إلى ابن شبة في كتابه المسمى «الكتاب»، ولم نعثر عليه. ينظر: «المصباح المضيء» لابن حديدة (1/93).

([41]) تجارب الأمم وتعاقب الهمم، أبو علي بن مسكويه، (1/274).

([42]) الخرص حزر ما على النخل من الرطب تمرا.

([43]) المختصر الكبير، عز الدين بن جماعة، (ص112).

([44]) فتوح البلدان، أحمد بن يحيـى البلاذري، (ص68).

([45]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (4/715).

([46]) بفتح الـميم وإسكان الهاء.

([47]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/286).

([48]) بكسر الضاد وتخفيف الباء.

([49]) بفتح القاف وتخفيف النون.

([50]) تهذيب اللغة، أبو منصور الأزهري، (10/311).

([51]) أعلام النصر الـمبين في الـمفاضلة بين أهل صفين، ابن دحية الكلبي، (ص129).

([52]) قال الحافظ النووي في «شرح مسلم» (5/37): معناه لا تفعل، وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد، وهذا نهي كراهة تنزيه، فيه كراهته، واتفق العلماء على كراهة الـمسح لأنه ينافي التواضع ولأنه يشغل الـمصلي».

([53]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/264).

([54]) بضم الحاء وإسكان الدال.

([55]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/264).

([56]) شرح الدرر السنية، نور الدين الأجهوري، (ق/422).

([57]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/264).

([58]) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، (2/80).

([59]) المصباح المضي، جمال الدين بن حديدة، (1/85).

([60]) بكسر الهمزة وبتشديد الياء وتخفيفها، قاله في «معجم البلدان» (1/228).

([61]) بضم النون بلاد في جنوبي مصر وشرقي النيل وغربيه، قاله القزويني في «ءاثار البلاد» (ص24).

([62]) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، (2/94).

([63]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (6/625).