ومما كان له ﷺ من الـممتلكات الأقداح والـمركن والتور والركوة والقصعة والصاع والقعبة والربعة والسواك والـمشط والـمكحلة والـمرءاة والـمقراض والسرير.
949- أقداحه الريان والمغيث
|
| وءاخر مضبب يغيث
|
أما (أقداحه) فعديدة، والأقداح جمع قدح بفتح القاف والدال وهو إناء يستعمل للشرب فيه وغير ذلك كقضاء الحاجة فيه، وقد يكون من زجاج وغيره كالخشب والحجر، وقال بعض أهل اللغة: وتقول للإناء المخصوص من الزجاج إذا كان فيه شراب: «كأس»، فإن كان فارغا فهو «قدح وزجاجة»، وقد تسمى قدحا وزجاجة وإن كان فيها شراب، كما جاء ذلك في شعر حسان رضي الله عنه([1]).
فمن أقداحه ﷺ (الريان) بفتح الراء وتشديد الياء، ومعناه في الأصل الـممتلئ بالماء، (و)قدح يقال له (المغيث) سمي بذلك لأنه يغيث الناس إذا مستهم الحاجة فيشربون كما رواه أبو يعلى وغيره([2])، (و)قدح (ءاخر) له ﷺ (مضبب) أي مشدود بسلسلة فضة في ثلاث مواضع، وقيل: من حديد([3])، ضببه حين انشعب أنس رضي الله عنه، والضبة قطعة من حديد ونحاس ونحوهما يصلح بها مكان الكسر من الإناء وغيره.
روى البخاري في «صحيحه» عن أنس رضي الله عنه «أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة».
وكان ﷺ يسقي غيره من هذا القدح الـمضبب لا سيما الـمرضى فـ(ـيغيث) أي يزيل ﷺ الشدة عنهم بمشيئة الله (به) أي بسقياهم من هذا القدح الـمضبب (إذا ما مسهم) أي حل بهم ما حل (من حاج) أي مرض، وفي هذا معجزة لرسول الله ﷺ ودليل ظاهر على عظيم بركته ﷺ.
وذهب أبو سعد النيسابوري رحمه الله إلى أن «المضبب» هو اسم لهذا القدح، قال([4]): «هو أكثر من نصف الـمد وأصغر من الـمد فيه ثلاث ضبات من فضة وحلقة يعلق بها للسفر، كان ﷺ يسقي فيه من استسقى».
(و)كان له ﷺ (قدح ءاخر) سوى الريان والـمغيث مصنوع (من زجاج) أي قوارير كما جاء في حديث عند ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان لرسول الله ﷺ قدح قوارير يشرب فيه».
وروى البزار أن صاحب الإسكندرية الـمقوقس بعث للنبي ﷺ بقدح من قوارير فكان ﷺ يشرب به، لكن قال الحافظ النور الهيثمي([5]): «قلت الشرب في الزجاج رواه ابن ماجه ولم يذكر أن الـمقوقس أهداه، قال البزار: لا نعلم أحدا رواه متصلا إلا مندل عن ابن إسحاق».
(و)كان له ﷺ (قدح) ءاخر موضوع (تحت السرير) الذي كان ينام عليه ﷺ، وهو قدح (عيدان) أي متخذ من خشب، وعيدان بفتح العين ووزنه فعلان أو فيعال جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة، وقيل: عيدان بالكسر جمع عود([6])، والكسر أشهر رواية([7])، ولم يكن هذا القدح للشرب منه بل وضعه ﷺ هذا القدح تحت سريره كان لأجل أنه ﷺ (يقضي به) أي في القدح (حاجته) أي يبول فيه ليلا (في) بعض (الأحيان) فيستغني بذلك عن الخروج لقضاء الحاجة ليلا خارجا.
تتمة: روى الطبراني في «الـمعجم الكبير» والبيهقي في «السنن الكبرى» وغيرهما عن أميمة بنت رقية قالت: كان للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره، فقام فطلبه فلم يجده فسال فقال: «أين القدح؟»، قالوا: شربته بركة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة، فقال النبي ﷺ: «لقد احتظرت من النار بحظار». قال الحافظ النور الهيثمي([8]): «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة وكلاهما ثقة».
وفي هذا الحديث دليل على طهارة فضلات النبي ﷺ، وقد سبق فصل مفرد في هذا الكتاب لهذه المسألة، فلينظر.
([1]) تقويم اللسان، أبو الفرج بن الجوزي، (ص157).
([2]) شرح الـمواهب اللدنية، شهاب الدين الزرقاني، (5/93).
([3]) خلاصة سير سيد البشر، محب الدين الطبري، (ص176).
([4]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (3/287).
([5]) كشف الأستار عن زوائد البزار، نور الدين الهيثمي، (3/345).
([6]) شرح الشفا، الملا علي القاري، (1/172).
([7]) شرح سنن أبي داود، بدر الدين العيني، (1/97).
([8]) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين الهيثمي، (8/271).