الثلاثاء مارس 10, 2026

142- باب طيب النفس([1])

  • حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي، أنه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني يحدث، عن أبيه([2])، عن عمه([3])، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وعليه أثر غسل([4])، وهو طيب النفس، فظننا أنه ألم بأهله، فقلت([5]): يا رسول الله، نراك طيب النفس، قال: «أجل، والحمد لله»، ثم ذكر([6]) الغنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لا بأس بالغنى([7]) لمن اتقى الله([8])، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس([9]) من النعم»([10])([11]).
  • حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حك([12]) في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس»([13]).
  • حدثنا عمرو بن عون قال: أنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: «لن تراعوا، لن تراعوا»([14])، وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، وفي عنقه السيف([15])، فقال: «لقد وجدته بحرا»، أو «إنه لبحر»([16]).
  • حدثنا قتيبة، حدثنا المنكدر([17])، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة، إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق([18])، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك»([19]).

([1]) سقط عنوان الباب من (أ، ح، ط، ك). والمثبت من بقية النسخ.

([2]) قال في التقريب: عبد الله بن خبيب، بمعجمة وموحدتين مصغرا الجهني، حليف الأنصار، مدني، له صحبة، والد معاذ عن عمه اسمه عبيد سماه ابن منده. اهـ قلت: (عبد الله بن خبيب) له عند المصنف هنا هذا الحديث الواحد. اهـ.

([3]) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: عبيد بن معاذ بن أنس الجهني. اهـ.

([4]) وفي (ج): الغسل. اهـ.

([5]) كذا في (أ): فقلت، وأما في بقية النسخ: فقلنا، كما في مسند أحمد ومستدرك الحاكم وغيرهما. وفي رواية ابن أبي شيبة وابن ماجه وابن أبي عاصم: فقال له بعضنا. اهـ.

([6]) وضبط ناسخ (أ): «ذكر» بفتح الذال. اهـ أي ذكر البعض الغنى. اهـ قلت: ويصح بضم الذال. اهـ ونحن ضبطناها بالضم لموافقة معنى بعض الروايات الأخرى للحديث: اهـ وفي مستدرك الحاكم ومسند الرويان وشعب الإيمان للبيهقي بضبط القلم: ثم ذكر الغنى. اهـ وفي رواية أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه وابن أبي عاصم: ثم أفاض القوم في ذكر الغنى. اهـ وقال الحجوجي: (ثم ذكر الغنى) بما يقتضي المدح له في بعض الأوقات. اهـ.

([7]) قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه: قوله: (لا بأس بالغنى لمن اتقى) قال السيوطي في «نوادر الأصول»: الغنى بغير تقوى هلكة يجمعه من غير حقه، ويمنعه من حقه، ويضعه في غير حقه، فإذا كان هناك مع صاحبه تقوى ذهب البأس وجاء الخير. وأما قوله: (والصحة لمن اتقى خير من الغنى) فإن صحة الجسد تعين على العبادة، فالصحة مال ممدود، والسقم عجز حاجز لعمر الذي أعطيه، يمنعه العبادة، والصحة مع العمر خير من الغنى مع العجز، والعاجز كالميت. اهـ.

([8]) كذا في (أ) زيادة لفظ الجلالة، ويوافق مسند أحمد وسنن البيهقي، وسقط من بقية النسخ. كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([9]) قال في الفتح الرباني: هو السرور بما أعطاه الله لعبده من التوفيق لطاعته وعدم تكبد العشر وتعب الجسم وأمه من المخاوف. اهـ.

([10]) كذا في (أ، ج، د، و، ز، ح، ط)، وفي مسند أحمد. اهـ ولكن في (د): طيب النفس خير من النعم. اهـ وأما في (ب، ك، ل): النعيم. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ وكذا في سنن ابن ماجه. اهـ.

([11]) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في مسنديهما وابن ماجه وابن أبي الدنيا في إصلاح المال والحاكم وأبو نعيم في معرفة الصحابة وفي الطب النبوي والبيهقي في الآداب والشعب من طرق عن عبد الله بن سليما به نحوه، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال البوصيري في مصباح الزجاجة: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ وقال الحجوجي: وإسناده صحيح. اهـ.

([12]) وأم في (د، و، ل): حاك. كما في شرح الحجوجي. اهـ وهو موافق لما في مسند أحمد وصحيح مسلم وسنن الترمذي، من طريق معاوية بن صالح به، والمثبت من (أ) وبقية النسخ: حك. اهـ كذا هي في بر الوالدين للمصنف. اهـ وهي كذلك من طريق معاوية في صحيح ابن حبان ومن طريق ءاخر عند البيهقي في الشعب.

([13]) تقدم سندا ومتنا انظر الحديث رقم (295).

([14]) قال في إرشاد الساري: (فانطلق الناس قبل الصوت) أي جهته (فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت) واستكشف الخبر فلم يجد ا يخاف منه فرجع (وهو يقول): لهم تأنيسا وتسكينا لروعهم: (لن تراعوا لن تراعوا) أي لا تفزعوا، (وهو) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم (على فرس) اسمه مندوب (لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عري ما عليه سرج تفسير لسابقه (في عنقه سيف فقال: لقد وجدته) أي الفرس (بحرا أو إنه لبحر) أي كالبحر في سعة جريه. اهـ.

([15]) وأما في (د): سيف، وهذا الموافق لما في صحيح المصنف بالإسناد نفسه، والمثبت من (أ) وبقية النسخ: السيف. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ وهي توافق رواية المصنف ف صحيحه ومسلم وأحمد وابن ماجه وابن حبان من طريق حماد به.

([16]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ولفظه وأخرجه مسلم من طرق عن حماد به نحوه.

([17]) المثبت من (أ، ح، ط) وهو الصواب، كما في كتب التخريج والرجال، بخلاف بقية النسخ وشرح الحجوجي: ابن المنكدر. اهـ قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال في ترجمة المنكدر بن محمد بن المكدر القرشي: روى له البخاري في «الأدب»، والترمذي. اهـ قلت: وكذا أحمد وغيره، وأما ما في الفتح: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه. اهـ فلعله سبق قلم من الناسخ، أو أنه سهو من الحافظ في هذا الموضع، فقد أروده عنه في إرشاد الساري وتعقبه بكلام السخاوي. اهـ وكذا عزاه على الصواب المثبت في السند للمصنف هنا مع بعض اختلاف في المتن يوسف زاده في نجاح القاري شرح صحيح البخاري. اهـ.

([18]) قال النووي في شرح مسلم: روي طلق على ثلاثة أوجه إسكان اللام وكسرها وطليق بزيادة ياء، ومعناه سهلم منبسط. اهـ.

([19]) تقدم تخريج طرفه الأول في الحديث رقم (224) وأخرجه بتمامه أحمد والترمذي والنسائي كما في الكامل لابن عدي جميعهم عن قتيبة به، قال الترمذي والبغوي في شرح السنة: هذا حديث حسن. اهـ قال المحدث الحجوجي: هو حديث متواتر. اهـ.