الأربعاء فبراير 18, 2026

باب صلاة المريض

   (إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا) لحديث البخاري: »صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب« قال الأصحاب: ولا يشترط في العجز أن لا يتأتى القيام ولا يكفي أدنى مشقة بل المعتبر المشقة الظاهرة ومنها دوران الرأس في السفينة. (ويقعد متربعا في أحد القولين ومفترشا في) القول (الآخر) وهو الأظهر لأن الافتراش قعود العبادة والتربع قعود العادة ووجه الأول أن هذا القعود بدل عن القيام والقيام يخالف قعود الصلاة ويجب أن يكون بدله مخالفا له والقولان في الأفضل فكيف قعد أجزأ جزما. (وإن عجز عن القعود صلى مضطجعا) للحديث السابق (على جنبه الأيمن) ندبا ويجوز على الأيسر لكن يكره (مستقبل القبلة بوجهه) ومقدم بدنه (ويومىء بالركوع والسجود) إن لم يقدر على الإتيان بهما منحنيا برأسه (ويكون سجوده أخفض من ركوعه) ويقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان (وإن عجز عن ذلك) الإيماء بالرأس (أومأ بطرفه ونوى بقلبه) فإن عجز عن الإيماء بالطرف أجرى أفعال الصلاة على قلبه بأن يمثل نفسه راكعا وساجدا فإن اعتقل لسانه وجب أن يجري القرءان والأذكار الواجبة في أوقاتها على قلبه. (ولا يترك الصلاة ما دام عقله ثابتا) إذ لا يسقط فرضها ولو انتهى إلى ما انتهى (وإن قدر على القيام في أثناء الصلاة) وقد افتتحها قاعدا أو قدر على (القعود) في أثنائها وقد افتتحها مضطجعا (انتقل إليه) وجوبا مبادرة بالمقدور (وأتم صلاته) بناء. (وإن كان به وجع العين فقيل له) من جهة طبيب موثوق بدينه ومعرفته (إن صليت مستلقيا) أو مضطجعا (أمكن مداواتك وهو قادر على القيام احتمل أن يجوز له ترك القيام) لأنه يخاف منه الضرر فأشبه الضرر (واحتمل أن لا يجوز) لأن ابن عباس وقع له ذلك فسأل عائشة وأم سلمة فنهياه عن ذلك رواه البيهقي والأول أصح عند الجمهور ولو أمر بالقعود والحالة هذه فقال إمام الحرمين يجوز قطعا. قال الرافعي: ومفهوم كلام غيره أنه على الوجهين.