الأربعاء فبراير 18, 2026

باب صلاة الخوف

   أي كيفيتها من حيث إنه يحتمل فيه ما لا يحتمل في غيره.

   (إذا كان العدو في غير جهة القبلة ولم يؤمنوا وقتالهم غير محظور) أي غير محرم بأن كانوا كفارا أو بغاة أو قطاع طريق بخلاف ما إذا كان قتالهم محظورا كقتال البغاة لأهل العدل والقطاع لأهل الأموال فلا يجوز فيه ما يذكر فيه من الرخصة التي لا تليق بالعاصي (فرق الإمام الناس فرقتين فرقة في وجه العدو وفرقة خلفه فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة فإذا قام إلى الثانية فارقته) بالنية (وأتمت الركعة الثانية لنفسها ثم تخرج إلى وجه العدو وتجيء الطائفة الأخرى) والإمام منتظر (فتصلي معه) الركعة (الثانية ويجلس) للتشهد (وتصلي الطائفة الثانية) حينئذ الركعة الثانية وتجلس معه (ثم يسلم بهم) كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع.

   (وهل يقرأ) الإمام (في حال انتظاره) للثانية في القيام الفاتحة والسورة (ويتشهد) في انتظارها في الجلوس (أو لا) بل يؤخر القراءة والتشهد لتلحقه فتدركهما معه ويشتغل هو بما شاء من الذكر والتسبيح إلى لحوقها (فيه قولان) أظهرهما الأول. وبعد لحوقها في القيام يقرأ من السورة قدر الفاتحة وسورة قصيرة ثم يركع (وقيل يتشهد قولا واحدا) وهذه الطريقة هي المرجحة في الروضة كأصلها نظرا إلى أن المعنى الذي أخرت له القراءة في قول وهي التسوية بين الفرقتين في القراءة بهما لا يجيء في التشهد ثم ما ذكر في الصلاة الثانية. (وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة في أحد القولين) وهو الأظهر لسلامته من التطويل في عكسه بزيادة تشهد في أول الثانية. (وفي القول الآخر يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين) جبرا لها بذلك عما فاتها من فضيلة التحرم. والخلاف في الأفضل مع القطع بجواز كل وعلى الأول ينتظر الثانية في تشهده أو قيام الثالثة وفي الأفضل قولان أحدهما في التشهد لتدرك معه الركعة من أولها والأظهر في القيام لأنه محل التطويل (وإن كانت الصلاة رباعية) بأن كانوا في الحضر أو أرادوا الإتمام في السفر (صلى بكل طائفة ركعتين) ويتشهد بهما وينتظر الثانية في جلوس التشهد أو قيام الثالثة وهو الأفضل لما تقدم. (وإن فرقهم أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة) وفارقته كل فرقة من الثلاث وأتمت وهو منتظر فراغ الأولى في قيام الركعة الثانية وفراغ الثانية في تشهده أو قيام الثالثة وفراغ الثالثة في قيام الرابعة وفراغ الرابعة في تشهده الأخير فيسلم بها (ففي صلاة الإمام قولان أحدهما أنها صحيحة وهو الأصح) سواء مست الحاجة إلى ذلك أم لا كما صححه في شرح المهذب وعلى هذا (في صلاة المأمومين قولان أحدهما أنها تصح) وهو الصحيح بناء على جواز مفارقة الإمام لغير عذر (والثاني تصح صلاة الطائفة الأخيرة وتبطل صلاة الباقين) بناء على منع المفارقة بغير عذر (والقول الثاني) في الإمام (إن صلاة الإمام باطلة) لزيادتها على الانتظارين في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ذات الرقاع وعلى هذا (تصح صلاة الطائفة الأولى والثانية) من المأمومين لعدم بطلان صلاة الإمام في الركعتين (وتبطل صلاة الطائفة الثالثة والرابعة) لبطلان صلاة الإمام لحصول الزيادة على الانتظارين فيهما.

   (وإن كان العدو في جهة القبلة) وهم بحيث (يشاهدون في الصلاة) ويؤمن كيدهم وكان (في المسلمين كثرة) بحيث يمكن جعلهم فرقتين (أحرم بالطائفتين ويسجد معه الصف الذي يليه) وحرس صف (فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر) ولحقوه (فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذي سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا رؤسهم سجد الصف الآخر) وتشهد بالصفين وسلم بهم كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان. رواه مسلم ذاكرا فيه تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية وتأخر الأول وهو جائز أيضا إذا لم تكثر أفعالهم بأن يكون بخطوتين. وهل هو أفضل أو ملازمة كل مكانه وجهان ويجوز أيضا أن يحرس أولا الصف الذي يليه ويسجد الآخر ويعكس في الثانية وأن تحرس في الركعتين فرقتا صف ويدوم صف على المتابعة وأن تحرس فرقة واحدة وقته وأن يزاد على صفين ويحرس صفان.

   (ويستحب أن يحمل السلاح) كالسيف والرمح والقوس والنشاب، بخلاف الترس والدرع (في صلاة الخوف في أحد القولين) وهو الأظهر (ويجب في الآخر) لقوله تعالى ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ وظاهر الأمر الوجوب والأول حمله على الندب وشرطه الطهارة فلا يجوز حمل نجس كسيف عليه دم أو سقي سما نجسا ونبل بريش ميتة وكذا البيضة المانعة من مباشرة الجبهة في السجود ويكره حمل ما يتأذى به كالرمح في وسط الصف. ولو كان في ترك الحمل تعرض للهلاك ظاهرا وجب جزما. ويجوز تركه لمرض أو مطر. قال الإمام ووضعه بين يديه كحمله إذا كان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه وهو محمول وأقره الرافعي.

   (وإذا اشتد الخوف) فلم يؤمن العدو (والتحم القتال) فلم يتمكن من تركه بحال، والواو بمعنى أو لأن أحد الأمرين كاف (صلوا) كيف أمكن (رجالا وركبانا) ولا يؤخرون الصلاة عن الوقت. قال الله تعالى ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ وهما جمع راجل وراكب (إلى القبلة وغير القبلة) للضرورة ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلي حول الكعبة وصلاة الجماعة حينئذ أفضل من الانفراد كحالة الأمن (فإن لم يقدروا على الركوع والسجود أومأوا) بهما ويكون الإيماء بالسجود أخفض ليحصل التمييز (وإن اضطروا إلى الضرب المتتابع ضربوا ولا إعادة عليهم) وهذا ما رجحه المصنف والرافعي والنووي للعذر قياسا على ما في الآية من المشي والركوب. (وقيل عليهم الإعادة) لعدم ورود العذر بذلك. (وإن أمن وهو راكب فنزل بنى) على صلاته بشرط أن لا يستدبر القبلة في نزوله ولا يضر انحرافه يمينا وشمالا. (وإن كان) يصلي (راجلا) أي قائما على الأرض وهو ءامن (فركب) في أثناء الصلاة لحدوث خوف (استأنف) الصلاة (على النصوص) في المختصر والفرق بينه وبين ما تقدم أن النزول عمل خفيف والركوب عمل كبير (وقيل إن اضطر إلى الركوب فركب لم يستأنف) بل يبني بخلاف ما إذا لم يضطر ولكن ركب احتياطا وهذا هو المنصوص في الأم وعليه الجمهور ورجحه الشيخان. (وقيل فيه قولان) أحدهما البناء وصححه المتولي والثاني الاستئناف وصححه المحاملي (وإن رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان لهم أنه لم يكن عدوا) بل كان شجرا أو إبلا (أجزأتهم صلاتهم في أصح القولين) لوجود الخوف عند الصلاة المعلق عليه في الآية والثاني وصححه الشيخان يلزمهم القضاء لتركهم فروضا من الصلاة بظن تبين خطؤه. وسواء في جريان القولين كانوا في دار الحرب أم لا، استند ظنهم إلى إخبار أم لا، وقيل في الأخيرين يجب القضاء قطعا.

   (وإن رأوا عدوا فخافوهم فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان بينهم) حائل (خندق) أو ماء أو نار أو نحو ذلك (أعادوا) لتقصيرهم بترك البحث (وقيل فيه قولان) وهذه الطريقة أصح والأظهر من قوليها الإعادة أيضا.