الأربعاء فبراير 18, 2026

باب صلاة التطوع

   (أفضل عبادات البدن الصلاة) لحديث: »اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة« رواه البيهقي وابن ماجه ولأنها تجمع ما في سائر العبادات وتزيد عليها بوجوب الاستقبال ومنع الكلام والمشي وغيرهما ولأنها لا تسقط بحال ويقتل تاركها بخلاف غيرها. (وتطوعها أفضل التطوع) لما ذكر ولا يرد على ذلك الاشتغال بالعلم حيث نص الشافعي وغيره على أنه أفضل من صلاة التطوع لأنه فرض ذكره في شرح المهذب قال: وليس المراد بقولنا الصلاة أفضل من الصوم أن صلاة ركعتين أفضل من صيام يوم أو يومين فهو أفضل منها بلا شك بل معناه أن من لم يمكنه الجمع بين الاستكثار من الصلاة والصوم وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد له فالصلاة أفضل. (وأفضل) صلاة (التطوع ما شرع له الجماعة) لتأكده بمشروعية الجماعة فيه ومشابهته للفرائض والاختلاف في كونه فرض كفاية (وهو العيدان والكسوفان والاستسقاء) لما سيأتي في أبوابها وعدم ذكر التراويح معها مع مشروعية الجماعة فيها كما سيأتي لأن الأصح تفضيل الراتبة عليها. (وفي الوتر وركعتي الفجر) أيهما أفضل (قولان أصحهما) وهو الجديد (أن الوتر أفضل) للاختلاف في وجوبه ولحديث أبي داود وغيره »إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر« والقديم: ركعتا الفجر لحديث أبي داود »لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل« وحديث مسلم »ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها« وحديث الشيخين: »لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شىء من النوافل أشد تعهدا منه على ركعتي الفجر« وعلى الأول هي في الفضيلة بعده ثم صلاة الليل وقيل صلاة الليل أفضل كما في شرح المهذب وهو قوي في الدليل ثم الرواتب ثم التراويح ثم الضحى ثم ما تعلق بفعل كركعتي الطواف والإحرام وتحية المسجد ثم سنة الوضوء ذكره في شرح المهذب.

   (والسنة أن يواظب على السنن الراتبة مع الفرائض وهي ركعتا الفجر) للاحاديث السابقة فيها، (وأربع قبل الظهر وركعتان بعدها) لحديث البخاري عن عائشة »أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر« وحديث مسلم عنها »أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين« (وأربع قبل العصر) لحديث »أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم وقال: رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا« حسنهما الترمذي. (وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء) روى الشيخان عن ابن عمر قال »صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين بعد الجمعة«. (والوتر) للحديث السابق وغيره (وأقله ركعة) لحديث مسلم »الوتر ركعة من ءاخر الليل« (وأكثره إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين) روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر من ذلك بواحدة ويسلم من كل ركعتين ولو وصلها بسلام واحد جاز بتشهد أو تشهدين في الأخيرتين فقط (وأدنى الكمال ثلاث ركعات بتسليمتين) وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع كما في شرح المهذب. روى أبو داود وغيره حديث »من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل« وروى الدارقطني حديث »أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة« ولو وصل الثلاث فما فوقها بتسليمة جاز كما تقدم وحيث فصل فينوي ركعتين من الوتر قاله في شرح المهذب. وإذا أوتر بثلاث (يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية بعد الفاتحة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين) بكسر الواو- للاتباع رواه أبو داود وحسنه الترمذي (ويقنت في) اعتدال الركعة (الأخيرة منها في النصف الأخير من شهر رمضان) وقيل في كل السنة وهو المختار في التحقيق وقواه في شرح المهذب وروى الأربعة والحاكم عن الحسن بن علي قال »علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات يقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت.. «إلى ءاخر ما تقدم في قنوت الصبح. وروى البيهقي عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل هؤلاء الكلمات: اللهم اهدني.. إلى ءاخره وسواء في ذلك الإمام وغيره ويزيد المنفرد وإمام قوم يرضون بالتطويل ما رواه البيهقي عن عمر »اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك نثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكفار ملحق«.

تتمة:

   وقت الوتر ما بين العشاء وطلوع الفجر للحديث السابق.

   ويصلي الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين. روى أبو داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين« (وأدناها ركعتان) لحديث الصحيحين عن أبي هريرة »أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام« وأدنى الكمال أربع وأفضل منه ست. روى مسلم عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء ووقتها كما جزم به الرافعي من ارتفاع الشمس إلى الاستواء. وقال في شرح المهذب والتحقيق إلى الزوال ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار. (ويقوم في كل ليلة من شهر رمضان بعشرين ركعة) بعشر تسليمات في كل ليلة بين صلاة العشاء وطلوع الفجر فلو صلى أربعا بتسليمة لم تصح كما نقله في الروضة عن القاضي حسين وأقره لأنه خلاف المشروع (في الجماعة). روى الشيخان عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل ليالي من رمضان فصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته وتكاثروا فلم يخرج إليهم في الرابعة وقال لهم في صبيحتها: »خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها« وروى ابن حبان وابن خزيمة عن جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا الحديث وانقطع الناس عن فعلها جماعة في المسجد إلى زمن عمر فجمعهم على أبي بن كعب وصلى بهم في المسجد قبل أن يناموا كما في الصحيح وروى البيهقي وغيره بسند صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر في شهر رمضان بعشرين ركعة. وفي الموطأ بثلاث وعشرين ركعة. وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث. وتسمى كل أربعة منها ترويحة لأنهم كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون. قال في الروضة: ولا تصح بنية مطلقة بل ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام رمضان (ويوتر بعدها في الجماعة) تبعا لها لنقل السلف ذلك (إلا أن يكون له تهجد) يصليه بعد التراويح (فيجعل الوتر بعده) لحديث الصحيحين »اجعلوا ءاخر صلاتكم من الليل وترا« ولا جماعة في وتر غير رمضان ويفعله بعد راتبة العشاء ما لم يكن له تهجد فيؤخره. (ومن فاته من هذه السنن الراتبة شىء قضاه ندبا فيها في أصح القولين) كما يقضي الفرائض بجامع التأقيت. وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس لما نام في الوادي عن الصبح وركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد العصر. روى الأول أبو داود والثاني الشيخان. والقول الثاني لا يقضيه كسائر النوافل غير المؤقتة وعلى الأول تقضى أبدا وفي قول تقضى فائتة النهار ما لم تغرب شمسه وفائتة الليل ما لم يطلع فجره. (ويسن التهجد بالليل) وهو التنفل بعد نوم. قال الله تعالى ﴿ومن الليل فتهجد به﴾ (والنصف الأخير من الليل) أي التطوع فيه (أفضل من النصف الأول والثلث الأوسط) فيه (أفضل من الأول والأخير) وأفضل منه السدس الرابع والخامس روى مسلم »أنه صلى الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال جوف الليل« وروى الشيخان حديث: »أحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه« (وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار) لحديث مسلم: »أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل« (وفعله) أي التطوع (في البيت أفضل من فعله في المسجد) لحديث الصحيحين: »صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة« وسواء تطوع النهار والليل كما قاله في شرح المهذب معترضا به تقييده في المهذب بالنهار (والأفضل) في صلاة التطوع (أن يسلم من كل ركعتين) ليلا كان أو نهارا. روى الشيخان حديث »صلاة الليل« زاد الحاكم والأربعة »والنهار مثنى مثنى« (فإن جمع ركعات بتسليمة) واحدة بتشهد أو تشهدات في كل ركعتين قيل أو في كل ركعة (أو تطوع بركعة واحدة جاز ويسن لمن دخل المسجد) على وضوء (أن يصلي) قبل الجلوس (ركعتين) ينوي بهما (تحية المسجد) لحديث الصحيحين: »إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين« فإن صلى ركعة واحدة لم تحصل أو أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز لاشتمالها على الركعتين (إلا أن يدخل وقد حضرت الجماعة) بأن أقيمت الصلاة أو قربت إقامتها بحيث لو اشتغل بالتحية فاتته فضيلة التحريم (فالفريضة أولى) وتكره له التحية حينئذ وينبغي في قرب الإقامة أن ينتظر قائما ولا يجلس قاله في شرح المهذب فإذا صلى الفريضة حصلت التحية سواء نواها معها أم لا. (ويجوز فعل النوافل قاعدا) مع القدرة على القيام مسامحة فيها لكثرتها. وروى البخاري حديث: »من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم« ويجوز أيضا مع القدرة مضطجعا في الأصح لظاهر الحديث ويقعد للركوع والسجود وقيل يومئ بهما ولا يجوز مستلقيا.