الإثنين يناير 26, 2026

باب صفة الوضوء

   أي كيفيته وهي مشتملة على فروض وسنن.

   )إذا أراد( الشخص )الوضوء نوى رفع الحدث( الصادر منه كالبول واللمس مثلا، أي رفع حكمه كحرمة الصلاة أو نوى )الطهارة للصلاة أو الطهارة لأمر لا يستباح إلا بالطهارة( أي بالوضوء )كمس المصحف وغيره( من الطواف والسجود بخلاف ما يستباح بدونها وإن ندبت فيه كقراءة القرءان والمكث في المسجد فلا تكفي نيته على الأصح )ويستصحب النية إلى ءاخر الطهارة( بأن لا يأتي بما ينافيها فلو ارتد في أثناء الوضوء والعياذ بالله وأسلم استأنفها. وسيأتي اشتراط اقترانها بالوجه وتسن أول الوضوء لتشمل السنن قبله وإلا فلا يثاب عليها )ويسمي الله تعالى( عند غسل الكفين للأمر بذلك في حديث النسائي وغيره، وأقلها بسم الله وأكملها بسم الله الرحمٰن الرحيم )ويغسل كفيه ثلاثا( للاتباع في ذلك رواه الشيخان )فإن كان قد قام من النوم كره له أن يغمس كفيه في الإناء قبل أن يغسلهما ثلاثا( لحديث: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يديه في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» رواه الشيخان إلا ثلاثا فمسلم، أشار بقوله فإنه إلى ءاخره إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل الاستجمار أو بثرة في البدن. ويلحق بالنوم التردد بغيره ولا تزول الكراهة بدون الثلاث كما في الروضة لظاهر الحديث. والمراد بالإناء ما فيه دون قلتين فلا يكره غمسهما في بركة ونحوها. فإن تيقن طهرهما ففي التصحيح للنووي لا يكره غمسهما ولا يسن غسلهما [قال الشيخ: نحن نقول يسن] )قبله ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا( لأنه صلى الله عليه وسلم فعلهما في وضوئه رواه الشيخان )يجمع بينهما( ندبا )في أحد القولين( وهو الأظهر )بغرفة( يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا )وقيل بثلاث( يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق وصححه الشيخان على قول الجمع، وفي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات )ويفصل بينهما في( القول )الآخر بغرفتين( يتمضمض بواحدة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا )وقيل بست غرفات( وفي الفصل حديث ضعيف رواه أبو داود. وتقديم المضمضة على الاستنشاق مستحق لا مستحب )ويبالغ فيهما( ندبا بأن يبلغ بالماء أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثتين في المضمضة ويصعده بالنفس إلى أقصى الخيشوم في الاستنشاق ويحصل أصل السنة بوصول الماء إلى فمه وأنفه وإن لم يدره ولم يمجه )إلا أن يكون صائما فيرفق( روى الترمذي وصححه حديث: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» فلو بالغ كره )ثم يغسل وجهه ثلاثا(، قال الله تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ )وهو ما بين منابت شعر الرأس ومنتهى( أي ءاخر )اللحيين(- بفتح اللام – وهما العظمان اللذان عليهما الأسنان السفلى )والذقن (- بفتح الذال والقاف – وهو مجتمع اللحيين )طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا( لأن الوجه مأخوذ من المواجهة وهي تقع بذلك، وشمل موضع الغمم وهو ما نبت عليه الشعر من الجبهة دون الصلع وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس، نعم منتهى اللحيين منه وإن لم تشمله العبارة )فإن كان عليه شعر خفيف لزمه غسل ما تحته( أي باطنه غلبت خفته أو لا كاللحية )وإن كان عليه شعر كثيف لم يلزمه غسل ما تحته( بل يغسل ظاهره فقط لعسر إيصال الماء إليه ويستحب أن يخلل اللحية الكثة )إلا الحاجب والشارب والعنفقة والعذارين( بالمعجمة وهما الشعر المحاذي للأذنين بين الصدغ والعارض )فإنه يجب غسل ما تحتها وإن كثف الشعر عليها( لأن كثافتها نادرة فألحقت بالغالب ثم الكثيف ما لا ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب والخفيف بخلافه )وفيما نزل من اللحية (- بكسر اللام -) عن الذقن( وخرج عن حد الوجه )قولان أحدهما( وهو الأظهر )يجب إفاضة الماء على ظاهره( تبعا لما في حد الوجه لحصول المواجهة به أيضا )والثاني لا يجب( لخروجه عن محل الفرض )ثم يغسل يديه ثلاثا( قال تعالى ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ )ويجب إدخال المرفقين في الغسل( «لأنه صلى الله عليه وسلم أدخلهما فيه» رواه مسلم )فإن كان أقطع من فوق المرفق استحب له أن يمس الموضع( أي الباقي من العضد )بماء( بأن يغسله محافظة على التحجيل المندوب فإن كان أقطع من المرفق وجب غسل رأس عظم العضد لأنه من المرفق وفي قول لا، لزوال الاتصال الموجب له ضرورة. وقطع بعضهم بالأول )ثم يمسح رأسه( قال تعالى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وسيأتي أن الواجب مسح بعضه )فيبدأ( ندبا )بمقدم رأسه( بأن يضع يديه عليه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه )ثم يذهب باليدين إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه يفعل ذلك ثلاثا( للاتباع في ذلك رواه الشيخان. وهذا فيمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ليصل البلل إلى جميعه وإلا فلا حاجة إلى الرد فلو رد لم يحسب ثانية. قال في الروضة لأنه صار مستعملا ومقتضاه أنه لو رد في الثانية حسبت ثالثة )ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد( لا ببلل ماء الرأس )ثلاثا( لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ لهما ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه صححه الحاكم والبيهقي. قال الرافعي في الشرح: والسنة في كيفيته أن يدخل مسبحتيه فيهما ويمرهما على المعاطف وإبهاميه على ظهرهما ويلصق كفيه بهما استظهارا، يفعل ذلك ثلاثا. وأفاد تعبيره بثم اشتراط تأخير الأذنين عن مسح الرأس )ويأخذ( أيضا )لصماخيه(- بكسر الصاد- كما في الصحاح قال وهما خرقا الأذنين )ماء جديدا( بخنصريه ويدخلهما فيهما )ثم يغسل رجليه ثلاثا) قال تعالى ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ قرئ بالنصب عطفا على أيديكم لفظا وبالجر عطفا عليه معنى بجره على الجوار )ويلزمه إدخال الكعبين( من كل رجل )في الغسل( لأنه صلى الله عليه وسلم أدخلها فيه في حديث مسلم.

   والكعبان )هما العظمان الناتئان( أي المرتفعان الخارجان من الجانبين )عند مفصل الساق والقدم ويخلل بين أصابعه( أي أصابع رجليه بقرينة ذكره عقبهما ولتصريحه به في الباب الآتي لحديث: «وخلل بين الأصابع» صححه الترمذي. وكيفيته أن يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسفل الأصابع مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى خاتما بخنصر اليسرى، أما تخليل أصابع اليدين وهو بالتشبيك فسكت عنه الجمهور واستحبه ابن كج وأقره في الروضة قال: وفيه حديث حسنه الترمذي، ويستحب )إذا فرغ من الوضوء أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله( لحديث مسلم: «من توضأ فقاله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» وزاد فيه الترمذي: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين»، ويستحب )أن لا ينفض يده) لأنه كالتبري من العبادة فهو مكروه، وقيل خلاف الأولى والأرجح في الروضة وشرح المهذب أنه مباح فعله وتركه سواء. ويستحب )أن لا ينشف أعضاءه («لأنه صلى الله عليه وسلم بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بالمنديل فلم يرده» رواه الشيخان، وقيل هو مكروه والمختار كما قال النووي في شرح مسلم أن فعله وتركه سواء قال في شرح المهذب: فيقف ذو المنشفة يمينه، وفي الترمذي حديث: «أنه صلى الله عليه وسلم كان له منشفة» لكنه ضعيف، ولا دليل في الحديث السابق على استحباب تركه، ويستحب )أن لا يستعين في وضوئه بأحد( يصب الماء عليه لأنه ترفه لا يليق بالمتعبد )فإن استعان به( فيه )جاز( لكنه خلاف الأولى ولا بأس بالاستعانة في إحضار الماء أما في غسل الأعضاء بلا عذر فمكروهة قطعا.