باب سجود التلاوة
وفيه سجود الشكر (وسجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع) والسامع لحديث الشيخين عن ابن عمر »أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرءان فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا مكانا لجبهته« (وهي أربع عشرة سجدة: سجدة في الأعراف) ءاخرها (وسجدة في الرعد) عند قوله ﴿بالغدو والآصال﴾ (وسجدة في النحل) عند قوله ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ وقيل ﴿وهم لا يستكبرون﴾ (وسجدة في سبحان) عند ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ (وسجدة في مريم) عند ﴿خروا سجدا وبكيا﴾ (وسجدتان في الحج) الأولى عند ﴿إن الله يفعل ما يشاء﴾ والثانية عند ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ (وسجدة في الفرقان) عند ﴿وزادهم نفورا﴾ (وسجدة في النمل) عند ﴿رب العرش العظيم﴾ وقيل ﴿وما تعلنون﴾ (وسجدة في ألم تنزيل) عند ﴿وهم لا يستكبرون﴾ (وسجدة في حم السجدة) أي فصلت عند ﴿وهم لا يسئمون﴾ وقيل ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ (وسجدة في النجم) ءاخرها (وسجدة في إذا السماء انشقت) عند قوله ﴿لا يسجدون﴾ (وسجدة في اقرأ) ءاخرها. روى أبو داود والحاكم عن عمرو بن العاص قال: »أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرءان منها ثلاث في المفصل وسجدتان في الحج «والسجدة الباقية سجدة ص وقد ذكرها المصنف بقوله (وسجدة ص) وهي عند قوله ﴿وخر راكعا وأناب﴾ (سجدة شكر ليست من عزائم السجود) أي متأكداته روى البخاري عن ابن عباس قال: »ص ليست من عزائم السجود وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها« وروى النسائي: »سجدها داود توبة ونسجدها شكرا« أي على قبول توبته فتستحب خارج الصلاة (فإن قرأها في الصلاة لم يسجد) كسائر سجدات الشكر (وقيل يسجد) فيها إثباتا لها في سجدات التلاوة لحديث عمرو السابق. وعلى الأول لو سجد عالما بالتحريم عامدا بطلت صلاته وسواء في سجود التلاوة في الصلاة الإمام والمنفرد وإنما يسجد كل منهما لقراءته فقط والمأموم يسجد لسجود إمامه لا لقراءته هو ولا لقراءة غير إمامه ولا إمامه إن لم يسجد فإن خالف بطلت صلاته (ومن تجددت عنده نعمة ظاهرة) كحدوث ولد أو مال له وقدوم وشفاء مريض أو (اندفعت عنه نقمة ظاهرة) كأن نجا من هدم أو غرق أو هلك عدو له يخاف من شره (استحب له أن يسجد شكرا لله عز وجل) روى أبو داود وغيره »أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر سره خر ساجدا« وروى البيهقي »أنه صلى الله عليه وسلم حين بشر بقتل أبي لهب خر ساجدا« وخرج بالتجدد استمرار النعم فلا يستحب السجود له وتقييد النعمة والنقمة بكونهما ظاهرين ذكره أيضا في المهذب ونقله في شرحه عن الشافعي والأصحاب. قال الإسنوي: ولا حاجة إليه مع كونهم لم يذكروا ما احترزوا به عنه. (ومن سجد للتلاوة في الصلاة كبر) ندبا (للسجود) بلا نية (والرفع) منه ولا يرفع يديه فيهما ولا يجلس للاستراحة ومن سجد في غير الصلاة كبر للإحرام ناويا سجدة التلاوة وجوبا رافعا يديه كالرفع عند الإحرام في الصلاة ندبا ثم يكبر للسجود ويكبر للرفع منه ندبا ولا يرفع يديه فيهما ويسجد سجدة كسجدة الصلاة في الواجبات والسنن (وقيل يتشهد) أيضا (ويسلم) وجوبا إلحاقا لها بالصلاة. (وقيل يسلم) وجوبا (ولا يتشهد) وهذا هو الأظهر (والمنصوص) في المزني وجزم به المصنف في الخلافيات وفي البويطي (أنه لا يتشهد ولا يسلم) كما لا يسلم منه في الصلاة. ولم يرجح في المهذب واحدا من القولين في السلام وعلى عدم وجوب التشهد هل يستحب. وجهان أصحهما في زوائد الروضة لا. (وحكم سجود التلاوة) والشكر (حكم صلاة النفل في استقبال القبلة) فيجب إلا في السفر على الراحلة وفي اعتبار (سائر الشروط) من طهارة الحدث والخبث والستر ودخول الوقت بأن يكون قرأ الآية أو سمعها فلو سجد قبل الانتهاء إلى ءاخرها ولو بحرف لم يجز بلا خلاف.