الخميس مارس 12, 2026

202- باب سباب المسلم فسوق

  • حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سباب المسلم فسوق»([1]).
  • حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا فليح بن سليمان قال: حدثنا هلال بن علي، عن أنس قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا، ولا لعانا، ولا سبابا، كان يقول عند المعتبة([2]): «ما له؟

ترب جبينه»([3])([4]).

  • حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة، عن زبيد قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»([5])([6]).
  • حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة قال: حدثني يحيى بن يعمر، أن أبا الأسود الديلي([7]) حدثه، أنه سمع أبا ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق([8])، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك»([9]).
  • ([10])وعن أبي ذر، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ادعى لغير أبيه وهو يعلمه([11]) فقد كفر، ومن ادعى قوما ليس هو فيهم([12]) فليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو([13]) الله، وليس كذلك إلا حارت([14]) عليه»([15]).
  • حدثنا عمر([16]) قال: حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني عدي بن ثابت قال: سمعت سليمان بن صرد([17]) – رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما، فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد»([18])، فانطلق إليه الرجل، فأخبره بقول النبي صلى الله

 

عليه وسلم وقال([19]): تعوذ بالله من الشيطان([20])، وقال: أترى([21]) بي بأسا؟ أمجنون أنا؟ اذهب([22]).

  • حدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عمرو بن سلمة، عن عبد الله قال: ما من مسلمين إلا وبينهما([23]) من الله عز وجل ستر([24])، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر([25]) فقد خرق ستر الله تعال، وإذا قال أحدهما للآخر: أنت كافر، فقد كفر أحدهما([26]).

([1]) أخرجه المصنف في تاريخه بإسناده هنا وأخرجه أحمد وابن ماجه والبزار والنسائي في الكبرى من طرق عن أبي إسحاق به، قال البوصيري في مصباح الزجاجة: إسناد حديث سعد بن أبي وقاص صحيح ورجاله ثقات. اهـ ورواه الشيخان من حديث ابن مسعود كما سيأتي برقم (431).

([2]) قال في المرقاة: بفتح التاء، وقيل بكسرها أيضا بمعنى الملامة والعتاب على ما في القاموس، واختاره ابن الملك وبمعنى الغضب كما في النهاية، واختاره شارح والمعنى غاية ما يقوله عند المعاتبة، أو المخاصمة هذه الكلمة معرضا عنه غير مخاطب له. اهـ وقال الحجوجي: بفتح الميم وسكون المهملة وكسر المثناة الفوقية. اهـ.

([3]) قال في الفتح: وقال الداودي قوله ترب جبينه كلمة تقولها العرب جرت على ألسنتهم وهي من التراب أي سقط جبينه للأرض وهو كقولهم رغم أنفه ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه بل هو نظير ما تقدم في قوله تربت يمينك أي إنها كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها. اهـ.

([4]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه وأخرجه كذلك من طريق ابن وهب عن فليح به نحوه.

([5]) قال الحافظ في الفتح: ظاهره غير مراد لكن لما كان القتال أشد من السباب لأنه مفض إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة مثل حديث الشفاعة ومثل قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء] وقد أشرنا إلى ذلك في باب المعاصي من أمر الجاهلية أو أطلق عليه الكفر لشبهه به لأن قتال المؤمن من شأن الكافر. اهـ.

([6]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن شعبة به.

([7]) كذا في (أ، د، و، ك) أي بكسر الدال المهملة وسكون التحتية، وفي (ب): الديلي، وكتب الناسخ فوقها الهمزة، وأما في (ط): الدؤلي، وفي بقية النسخ: الدئلي. اهـ.

([8]) كذا في (أ، ب، د، ح، ط، ك، ل): بالفسوق. اهـ وهذا موافق لما في صحيح المصنف بنفس السند. اهـ وسقطت «بالفسوق» من (ج، و، ز). اهـ ومن شرح الحجوجي. اهـ.

([9]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه.

([10]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في باقي النسخ: وبالسند عن أبي ذر. اهـ.

([11]) كذا في (ح، ط): يعلمه، وهو موافق لما في صحيح المصنف بنفس الإسناد، ولما في صحيح مسلم من طريق عبد الوارث به، ولفظهما: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر». وأما في (أ) وبقية النسخ: يعلم. اهـ.

([12]) كذا في (أ، ح، ط): ليس له فيهم. اهـ وهو الموافق لصحيح المصنف بنفس الإسناد. اهـ. قلت: وعند الكشميهني زيادة: نسب، قال في الفتح: لفظة نسب وقعت في رواية الكشميهني دون غيره، ومع حذفها يبقى متعلق الجار والمجرور محذوفا فيحتاج إلى تقدير ولفظ نسب أولى ما قدر لوروده في بعض الروايات. اهـ وأما في البقية: ليس هو منهم. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([13]) قال النووي في شرح مسلم: وضبطنا عدو الله على وجهين الرفع والنصب والنصب أرجح على النداء أي يا عدو الله والرفع على أنه خبر مبتدأ أي هو عدو الله كما تقدم في الرواية الأخرى قال لأخيه كافر فإنا ضبطناه كافر بالرفع والتنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف. اهـ وقال في المرقاة: بالنصب أي: يا عدو الله. اهـ.

([14]) وقيد ناسخ (د): أي رجعت. اهـ.

([15]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده وبطرفه الأول، وأخرجه مسلم بتمامه من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به.

([16]) هو ابن حفص بن غياث الكوفي.

([17]) بضم الصاد وفتح الراء ثم دال مهملات.

([18]) وزاد المصنف في صحيحه من طريق الأعمش به، في باب الحذر من الغضب: إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. اهـ وفي رواية للمصنف في صحيحه من طريق الأعمش به، في بدء الخلق، وكذا هي رواية لمسلم في باب فضل من يملك نفسه عند الغضب. اهـ.

([19]) وأما في (أ، د، ح، ط): فقال. اهـ والمثبت من بقية النسخ ومن صحيح المصنف بنفس الإسناد.

([20]) كذا في (أ، ح، ط) بدون كلمة «الرجيم» وهي موافقة لما في صحيح المصنف بالسند نفسه. وأما في بقية النسخ ففيها: الرجيم. اهـ.

([21]) كذا في الأصول التي بحوزتنا بزيادة: بي، إلا في (د) كانت بدون: بي، فعدلها الناسخ وزادها، وأما في رواية الأصيلي، أترى بأسا، وأما لغيره: أترى بي بأس. اهـ قال في إرشاد الساري: (أترى) بضم الفوقية أي أتظن (بي بأس)بالرفع مبتدأ خبره وهمزة أترى للاستفهام الإنكاري وللأصيلي: أترى بأسا بالنصب مفعولا ثانيا لترى وهو أوجه. اهـ وقال الحجوجي: (أترى) بضم التاء أي تظن (بي بأسا). اهـ.

([22]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه ومسلم من طرق عن الأعمش به نحوه.

([23]) كذا في (أ) وهو موافق لرواية البزار والطبراني والبيهقي وابن الجوزي. وأما في بقية النسخ: بينهما. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ وهذا موافق لرواية البيهقي الموقوفة. اهـ.

([24]) قال الحجوجي: حفظ من الله خاص. اهـ.

([25]) ضبطها الناسخ في (أ، ز، ط): بضم الهاء وسكون الجيم. اهـ قال في المصباح: والهجر بالضم الفحش. اهـ وقال في اللسان: والهجر: القبيح من الكلام، ثم ذكر الحديث: ولا تقولوا هجرا، وقال: ومعنى الحديث: لا تقولوا فحشا. اهـ.

([26]) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق والعبدي في جزئه من طرق عن يزيد به نحوه، وقد روي مرفوعا من حديث ابن مسعود وصوب الدارقطني وقفه كما في العلل، قال البيهقي في الشعب: الصواب موقوف كما رواه الأعمش، والله أعلم. اهـ.